تعزيز تنافسية التعليم العالي بدولة الإمارات
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تولي دولة الإمارات العربية المتحدة أولوية كبيرة للتعليم باعتباره ركيزةً رئيسية أساسية لبناء الإنسان والنهوض بالمجتمع، وتعمل الدولة في هذا الإطار على تعزيز دور مؤسسات التعليم العالي، ومأسسة أطرها التنظيمية، وتوحيد مرجعياتها ومعايير الاعتماد والجودة المتبعة فيها.وقد نظمت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بتاريخ 27 يناير 2026 أول جلسة حوارية ضمن سلسلة «حوارات مستقبل التعليم العالي»، بمشاركة واسعة من ممثلي مؤسسات التعليم العالي، ومؤسسات التعليم والتدريب التقني والمهني، وبحضور قرابة 200 مشارك من مختلف إمارات الدولة، لمناقشة المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2025 بشأن التعليم العالي والبحث العلمي الصادر مؤخراً، وتسليط الضوء على انعكاساته العملية على منظومة التعليم العالي في الإمارات، حيث يمثل هذا المرسوم بقانون تحولاً نوعياً في مسارات تطوير منظومة التعليم العالي، ويؤسّس لإطار تشريعي مرن وتمكيني ينقل المنظومة من التركيز على المدخلات والإجراءات إلى نموذج قائم على جودة المخرجات بما يعزّز مواءمتها مع احتياجات سوق العمل.
وينظر هذا المرسوم إلى مؤسسات التعليم العالي باعتبارها شريكاً في ترسيخ مبدأ التكامل المؤسسي بين الوزارة والجهات المحلية المنظمة للتعليم العالي بما يضمن توحيد الأطر وتنسيق الجهود على مستوى الدولة، كما يعمل على تعزيز تنافسية هذه المؤسسات عالمياً، خاصة أن تكامل وتبادل البيانات لهذه المؤسسات أمر محوري في عمليات التخطيط ودعم اتخاذ القرار المبني على بيانات حديثة وموثوقة، كما يسعى هذا القانون إلى تعزيز الحوكمة والإدارة الفاعلة في المؤسسات التعليمية والتدريبية التقنية والمهنية، والارتقاء بجودة التعليم المقدم فيها وتنافسيته.
وترمي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى تدعيم التعاون والشفافية بين مؤسسات التعليم العالي، عبر ربط بياناتها ضمن منظومة اتحادية موحدة، تتيح فهماً أدق للخارطة التعليمية، من حيث التخصصات المطروحة، وأعداد الخريجين، ومدى ارتباط مخرجات التعليم بسوق العمل، ضمن معايير موحدة، مع الحفاظ على مرونة إدارة الشؤون الداخلية، ومن بين الاتجاهات الجديدة أيضاً، تسهيل وجود مؤسسات التعليم العالي في المناطق الحرة، وهو ما يمثل إضافة نوعية للمنظومة التعليمية، وبيئة جاذبة للمؤسسات الأكاديمية العالمية والمواهب الدولية.
وكشف معالي الدكتور عبد الرحمن العور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي بالإنابة، أن الوزارة منحت مؤسسات التعليم العالي مهلة زمنية لمدة عام، اعتباراً من بداية يناير الجاري، لتوفيق أوضاعها بما يتوافق مع قانون التعليم العالي الجديد، وضمان انتقال سلس ومنظم نحو الإطار التشريعي المحدّث.
وفي الواقع فإن القانون الجديد يعتمد على قياس حقيقي لمدى مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وقدرة الخريجين على المنافسة، ويسعى للتأكيد على أن نجاح المؤسسات التعليمية يقاس بمدى جاهزية خريجيها، ونسب توظيفهم، وما يمتلكونه من مهارات عملية ومعرفية تتوافق مع متطلبات الاقتصاد الوطني، وفق قانون يؤسس لمرحلة أكثر مرونةً وتنظيماً، تعكس توجهات الدولة نحو تعزيز جودة التعليم، ومواءمته مع متطلبات سوق العمل واقتصاد المعرفة.
ويأتي هذا القانون في وقت تشهد فيه دولة الإمارات مرحلة غير مسبوقة من التطوير الشامل لمنظومة التعليم العالي، حققت فيها الجامعات الإماراتية مراتب دولية متقدمة على مقاييس التصنيف العالمية، في وقت وصلت فيه أعداد الطلبة المنتسبين لها نحو 370 ألف طالب وطالبة، كما لا يقتصر دور الجامعات الإماراتية على كونها مؤسسات أكاديمية للتعليم، بل أصبحت مساهماً أساسياً في دعم الاقتصاد المعرفي الوطني، فقد حصلت جامعة الإمارات العربية المتحدة، على سبيل المثال، خلال عام 2025 على أكثر من 50 براءة اختراع في مجالات متنوعة تشمل الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والعلوم الهندسية والتقنيات الحيوية.
وتواصل دولة الإمارات تعزيز جودة وتنافسية مؤسسات التعليم العالي لديها، ويأتي قانون التعليم العالي الجديد ليمثل رؤية جديدة لتطوير هذه المنظومة، بحيث تكون أكثر مرونة، وأكثر قدرة على مواكبة التطورات المتسارعة إقليمياً ودولياً، ومواكبة التحولات الاجتماعية والتكنولوجية والاقتصادية، ما يعكس أهمية هذا القرار للحفاظ على التنافسية والريادة التعليمية.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. 



إقرأ المزيد