جريدة الإتحاد - 2/10/2026 12:21:33 AM - GMT (+4 )
التراث في دولة الإمارات ليس مجرد ذاكرة محفوظة في الكتب أو معروضات صامتة في المتاحف، بل غدا فعلاً يومياً نابضاً بالحياة، وجسراً متيناً يربط الماضي بالحاضر، ويحمي الهوية الوطنية من الذوبان في زمن العولمة المتسارعة. هذا الفهم العميق لدور التراث يتجسّد في الرؤية السامية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي أكد في أكثر من مناسبة أن صون التراث الوطني والموروث الثقافي يشكّل ركيزة أساسية في نهج دولة الإمارات ورؤيتها للمستقبل، لما يحمله من قيم أصيلة تعزز الانتماء، وتضمن استدامة الهوية عبر الأجيال.
ومن هذا المنطلق، تتوالى المبادرات والفعاليات التراثية في مختلف مدن وإمارات الدولة، لترسّخ حضور التراث في الوعي الجمعي، وتعيد تقديمه بلغة معاصرة قادرة على مخاطبة الأجيال الجديدة. وفي هذا السياق، جاءت النسخة الأولى من مهرجان العين التراثي، الذي احتضنته «دار الزين»، ليؤكد المكانة التاريخية والثقافية لمنطقة العين بوصفها حاضنة للتراث الإماراتي الأصيل. وقد شكّل حضور سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة العين، جانباً من فعاليات المهرجان، رسالة واضحة بأهمية هذه الفعاليات في تعزيز الهوية الوطنية وصون الموروث المجتمعي.
المهرجان، الذي نظمته هيئة أبوظبي للتراث تحت شعار «حكايات من تراثنا»، قدّم لوحة متكاملة من الفعاليات التي عكست ثراء التراث الإماراتي وتنوعه. فعاليات لم تكتفِ بعرض التراث، بل أعادت إحياءه في فضاء تفاعلي يربط الإنسان بجذوره، ويجعل من التراث جزءاً من الحياة اليومية.
ولا يتوقف الاهتمام بالتراث عند حدود المهرجانات والفعاليات الجماهيرية، بل يمتد إلى العمل المؤسسي والمعرفي المنظم. فقد واصلت دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي جهودها في ترسيخ الاستدامة الثقافية، من خلال استضافة سلسلة من الندوات وورش العمل المتخصّصة، الهادفة إلى بناء معرفة استراتيجية مشتركة، وتعزيز نهج تكاملي لحماية التراث الثقافي والطبيعي. وهي جهود تستند إلى مخرجات المنتدى الدولي الأول للتراث الثقافي وتنمية المعرفة، الذي عُقد بالتعاون مع منظمة اليونسكو وشركاء وطنيين ودوليين، ليضع أبوظبي في موقع متقدم كمركز عالمي لحماية وتطوير التراث.
ما تشهده الدولة اليوم من حراك تراثي ومعرفي متكامل يؤكد أن التراث ليس شأناً ماضوياً، بل مشروع مستقبل، ومسؤولية جماعية، تتطلب التعاون وتبادل المعرفة وبناء القدرات، لضمان أن يظل التراث مصدراً للهوية والفرص، محلياً وعالمياً. ويظل التراث في الإمارات هوية حيّة، تُصان بالفعل والعمل، وتُروى للأجيال حكاية وطن يعرف كيف يحفظ ماضيه، وهو يصنع مستقبله بثقة واقتدار.
إقرأ المزيد


