«حفظ النعمة في فريجنا» ونشر ثقافة الاستدامة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في ظل التحوّلات العالمية التي أعادت تعريف الاستدامة، لتشمل الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، أطلق بنك الإمارات للطعام، التابع لمؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، مبادرة «حفظ النعمة في فريجنا» لتعزيز ثقافة الشراكة المجتمعية، ودعم الأمن الغذائي، وترسيخ قيم العطاء، محوّلاً الاستدامة من مفهوم نظري إلى ممارسة يومية ملموسة، وتسعى المبادرة إلى تحفيز المشاركة وتعزيز الوعي الفردي والجماعي بأهمية الموارد، وخلق بيئة تشجع الابتكار في إدارة الغذاء بما يضمن استدامة النظم الغذائية على المدى الطويل.
ويأتي هذا التطور متوافقاً مع إعلان العام الجاري 2026، عاماً للأسرة، ليعكس الحرص على تعزيز القيم الإنسانية والاجتماعية عبر إطلاق برامج ومبادرات تسهم في تمكين الأفراد وترسيخ ثقافة التكافل والتعاون، وتعزيز الهوية الوطنية والمحافظة على الموروث الثقافي، ما يجعل الإمارات نموذجاً عالمياً في بناء مجتمع قوي ومتلاحم. 
وتشمل مبادرة «حفظ النعمة في فريجنا» العديد من الأهداف الإنسانية والاجتماعية والبيئية عبر تدعيم قيم التراحم والإيثار من خلال توزيع فائض الطعام على المستحقين بالتعاون مع الجهات الخيرية، وتعميق الوعي بأهمية الممارسات الغذائية المستدامة، والحفاظ على البيئة من خلال الحد من الهدر وتقليل المخلفات والتعامل مع الفائض بشكل مستدام، بما يحد أيضاً من الانبعاثات الكربونية، ويسهم في تحقيق أهداف استراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050.
والحاصل أن هذه المبادرة تندرج ضمن سلسلة من المبادرات المجتمعية لرفع الوعي بالثقافة الاستهلاكية وتتضمن إشراك الأطفال في أنشطة تفاعلية تغرس فيهم قيم مسؤولية حفظ الغذاء ونشر ثقافة الاستدامة من خلال ممارسات توعوية تسهم في التعامل الرشيد مع الطعام لتحقيق أثر بيئي إيجابي وداعم للتنمية المستدامة.
وتعكس مبادرة «حفظ النعمة في فريجنا» جهود دولة الإمارات الرائدة في مجالات الاستدامة بمختلف القطاعات التنموية وبمشاركة فاعلة من كافة الجهات الحكومية والمجتمع المدني والقطاع الخاص والشباب والمؤسسات البحثية والأكاديمية، بما يعزّز التفاعل المجتمعي، من خلال ابتكار حلول متجددة تدعم الجهود الوطنية لحماية البيئة، وهو ما يتجلى في تبني الإمارات نهجاً منفتحاً، تضمن إنشاء لجنة وطنية تُعنى بأهداف التنمية المستدامة، للعمل على مواءمة وتحديث السياسات والاستراتيجيات الوطنية والبرامج مع أهداف التنمية المستدامة، وبناء وتعزيز القدرات لتحقيق هذه الأهداف. 
كما انتهجت الإمارات سياسة متكاملة لتعزيز الاستدامة من خلال العديد من الاستراتيجيات والخطط الوطنية الهادفة إلى ترسيخ أسس الاقتصاد الدائري والتنمية الخضراء. وتبذل الإمارات جهوداً كبيرة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، على أكثر من صعيد، مثل تسريع العمل على زيادة قدرات الطاقة النظيفة، والحصول على غذاء كافٍ بأسعار معقولة، وضمان توفر التعليم الممتاز، والرعاية الصحية المتقدمة، والنمو الاقتصادي المستدام، والأنظمة البيئية السليمة، وزيادة كفاءة الموارد، بالإضافة إلى الاستثمار في التكنولوجيا الخضراء والزراعة المستدامة لضمان مستقبل للأجيال القادمة.
وتتخذ الإمارات من العمل الجماعي نهجاً لتحقيق مستقبل مستدام من خلال العديد من المبادرات في قطاعات شتى، وتسعى من خلال نشر ثقافة الاستدامة إلى إحداث تغيير إيجابي في كافة المجالات، ولعل أبرز الأمثلة في هذا السياق، يتمثل في إطلاق جائزة زايد للاستدامة، التي تُعد أحد أهم الجوائز العالمية في دعم التنمية المستدامة وتحفيز الابتكار. كما أطلقت الدولة العديد من مبادرات الحفاظ على البيئة والماء، والبنية التحتية المستدامة، واستدامة المساعدات الإنسانية والإغاثية لمد يد العون لشعوب العالم المحتاجة.
تؤكد مبادرة «حفظ النعمة في فريجنا» أن الاستدامة في دولة الإمارات ليست مجرد شعار، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف المجتمع والمؤسسات والحكومة، وتنطوي هذه المبادرة على حقيقة مهمة، مفادها أنه من خلال تعزيز ثقافة حفظ الغذاء والشراكة المجتمعية، يمكن تحويل الموارد المحدودة إلى فرص مستدامة، وترسيخ قيم العطاء والمسؤولية، ما يجعل المجتمع أكثر قدرة على مواجهة التحديات الغذائية والاجتماعية والاقتصادية في المستقبل.



إقرأ المزيد