الإمارات اليوم - 2/13/2026 1:49:58 AM - GMT (+4 )
أكد قانونيون وجود نصوص قانونية يمكن الاستناد إليها في مسألة حصول أصحاب المهن الفردية الإبداعية «مثل الفنانين والرياضيين» وتوفير معاشات تقاعدية، واقترحوا توفير معاشات تكميلية، وصناديق للدعم، وتطبيق «حق التتبع»، وإنشاء إطار وطني لتصنيف الإبداع يوفر معاشاً تكريمياً للمبدعين، مشيرين إلى أهمية إشراك المبدعين مبكراً في نظام اشتراكات تقاعدية منتظمة عبر إنشاء آلية خاصة للعاملين لحسابهم الخاص، تضمن لهم الاشتراك المنتظم طوال فترة نشاطهم، واعتماد برامج إعادة التأهيل المهني، بحيث يُتاح للرياضي المعتزل أو الفنان فرصة الاندماج في مجالات قريبة من خبرته وهذا الانتقال لا يحفظ الدخل فقط، بل يحفظ المكانة المعنوية ويعزّز نقل الخبرة إلى الأجيال الجديدة.
وتفصيلاً، أكد المستشار القانوني، الدكتور يوسف الشريف، أنه بالرجوع إلى التشريعات النافذة في دولة الإمارات، فإن الأساس القانوني الذي يمكن الاستناد إليه في مسألة حصول أصحاب المهن الفردية الإبداعية، كالفنانين والرياضيين المواطنين، على معاش تقاعدي هو المرسوم بقانون اتحادي رقم (57) لسنة 2023 بشأن المعاشات والتأمينات الاجتماعية، وهو القانون الذي ينظم مظلة التأمين التقاعدي للمواطنين العاملين في الدولة.
وقال: «هذا القانون لا يخصّ فئة الفنانين أو الرياضيين بنظام تقاعدي مستقل أو خاص بهم، لكنه يضع إطاراً عاماً يشمل كل مواطن تنطبق عليه صفة (المؤمَّن عليه)، سواء كان يعمل لدى جهة حكومية، أو في القطاع الخاص، أو كان من فئة العاملين لحسابهم الخاص وفق الضوابط التي تحددها الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية، وعليه، فإن الفنان أو الرياضي المواطن يمكن أن يستفيد من المعاش التقاعدي في حالتين رئيستين: الأولى إذا كان مرتبطاً بعقد عمل رسمي مع جهة (كنادٍ رياضي، أو مؤسسة إعلامية، أو شركة إنتاج، أو جهة ثقافية)، ويتم تسجيله لدى الهيئة وسداد الاشتراكات عنه وفق النسب المقررة قانوناً، والثانية إذا كان يمارس نشاطه بشكل مستقل أو حر، وتمكّن من التسجيل ضمن الفئات التي تجيزها الهيئة للعاملين لحسابهم الخاص، مع الالتزام بسداد الاشتراكات المقررة».
وأوضح الشريف أنه بالرجوع إلى القانون الاتحادي رقم (4) لسنة 2023 بشأن الرياضة، ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (46) لسنة 2024، يتضح أن المشرّع لم ينشئ نظاماً تقاعدياً مستقلاً خاصاً بالرياضيين، لكنه خطا خطوة مهمة حين اعتبر الاحتراف الرياضي مهنة قائمة بذاتها، فقد نصّت اللائحة التنفيذية في مادتها الـ13 على أن الاحتراف الرياضي للاعب والمدرب والإداري والحكم يُعد مهنة، وألزمت الجهات الرياضية المُشهَرة بتسجيل كل من يحمل جنسية الدولة من هذه الفئات في أنظمة المعاشات والتأمينات الاجتماعية طوال مدة العقد، وذلك وفقاً للتشريعات النافذة المنظمة للمعاشات.
وأضاف: «هنا تكمن الدقة: القانون لم يمنح معاشاً تلقائياً لكل من مارس الرياضة، ولم ينشئ صندوقاً تقاعدياً رياضياً مستقلاً، وإنما ربط الحماية التقاعدية بالنظام العام للمعاشات في الدولة، بمعنى أن اللاعب، أو المدرب، أو الإداري، أو الحكم المواطن، يستفيد من المظلة التقاعدية فقط إذا كان مرتبطاً بعقد احتراف رسمي مع جهة رياضية مُشهَرة، وتم تسجيله فعلياً لدى جهة المعاشات وسداد الاشتراكات عنه طوال مدة العقد، أما من لم يُسجَّل، أو من مارس نشاطه بصورة غير خاضعة لعقد احترافي منظم، أو من كانت ممارسته قصيرة المدة دون استكمال مدد الاشتراك المطلوبة قانوناً، فإنه لا يكتسب حق المعاش لمجرد كونه رياضياً، مشيراً إلى أن مظلة ما بعد التقاعد ليست شاملة لكل الرياضيين على إطلاقها، بل تقتصر على الفئات الأربع المحددة في النص (اللاعب، المدرب، الإداري، الحكم) بشرط الاحتراف الرسمي والتسجيل الفعلي في نظام المعاشات، والالتزام بمدد الاشتراك وسن الاستحقاق المقررة في قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية»، وأوضح الشريف أنه من الناحية القانونية البحتة، تسجيل اللاعب المواطن في نظام المعاشات والتأمينات الاجتماعية – وفقاً للائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم (4) لسنة 2023 بشأن الرياضة، الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (46) لسنة 2024 – ليس أمراً اختيارياً يخضع لرغبة اللاعب، بل هو التزام يقع على عاتق الجهة الرياضية المُشهرة، فالمادة (13) من اللائحة التنفيذية نصّت بصيغة إلزام واضحة على أن الاحتراف الرياضي يُعد مهنة، وأن الجهات الرياضية المُشهرة تلتزم بتسجيل من يحمل جنسية الدولة من اللاعبين والمدربين والإداريين والحكام في أنظمة المعاشات والتأمينات الاجتماعية طوال مدة العقد، وذلك وفقاً للتشريعات النافذة المنظمة للمعاشات.
وقال: صيغة «تلتزم» في الصياغة التشريعية لا تحتمل التخيير أو الاتفاق على خلافها، بل تعني وجوب التسجيل متى توافرت صفة الاحتراف والعقد الرسمي، وبالتالي لا يملك النادي الامتناع عن التسجيل بحجة عدم رغبة اللاعب، كما لا يملك اللاعب التنازل عن هذا الحق إذا كان مشمولاً بأحكام النظام، لأن المسألة ترتبط بالنظام العام الاجتماعي والتأميني، وعليه، فإن تسجيل اللاعب المواطن المحترف في نظام المعاشات هو التزام قانوني واجب على النادي طوال مدة سريان عقد الاحتراف، وليس خياراً تفاوضياً بين الطرفين.
وأكد أن الانتقال من «مرحلة الشهرة» إلى «مرحلة ما بعد الاعتزال» يحتاج إلى إعداد مسبق، لذلك من الضروري تضمين عقود الاحتراف بنوداً للادخار الإجباري أو صناديق مهنية استثمارية تُدار باحترافية، بحيث يتحوّل جزء من ذروة الدخل إلى استثمار طويل الأجل يحقق دخلاً لاحقاً، إلى جانب ذلك، ينبغي اعتماد برامج إعادة التأهيل المهني، بحيث يُتاح للرياضي المعتزل أو الفنان فرصة الاندماج في مجالات قريبة من خبرته، فيما أكد المحامي، سالم سعيد الحيقي، أن القانون في دولة الإمارات وفّر «الأداة التشريعية» اللازمة لحماية المبدعين، إلا أن الأمان الفعلي يظل رهناً بمبادرة المبدع نفسه للتسجيل المبكر والتخطيط المالي السليم، وضمان حياة ما بعد الأضواء ليس مجرد التزام مادي، بل رسالة طمأنة للأجيال القادمة بأن الإبداع هو مهنة آمنة ومستقرة ومقدرة من قبل الدولة، وأوضح أن الاهتمام بضمان الحماية للمبدعين والرياضيين تبلور بشكل كبير، خصوصاً مع التحولات الاقتصادية التي جعلت «الاقتصاد الإبداعي» جزءاً أصلياً من دخل الدول، وتُعد فئة المبدعين والرياضيين وأصحاب المهن الحرة ركيزة أساسية في «الاقتصاد الإبداعي» لدولة الإمارات، ومع التحولات التشريعية الأخيرة، قطعت الدولة شوطاً كبيراً في دمج هذه الفئات ضمن منظومة الحماية الاجتماعية، لضمان حياة كريمة لهم بعد انحسار الأضواء وبلوغ سن التقاعد.
النظام الاختياري البديل
وقال الحيقي: «يمكن أن يستند المبدعون وغيرهم إلى النظام الاختياري البديل لنظام مكافأة نهاية الخدمة، وذلك وفق قرار مجلس الوزراء، حيث يتم بموجب النظام وفقاً للمرسوم بقانون ولائحته التنفيذية، سداد اشتراك شهري من قبل صاحب العمل لصندوق الاستثمار، مقابل أن يحصل المُستفيد عند انتهاء خدمته على مستحقاته من مبلغ الاشتراك الأساسي المخصص له وأي عوائد استثمارية تترتب عليه كبديل عن مستحقاته في مكافأة نهاية الخدمة، وذلك وفقاً لأحكام هذا القرار»، واقترح إمكانية تبني بعض الاستراتيجيات مثل المعاشات التكميلية (الادخار الاختياري) من خلال تشجيع المبدعين على الاشتراك في صناديق الادخار الوطنية، وتفعيل «حق التتبع الفني» حيث يمكن قانونياً المطالبة بتفعيل «حق التتبع» الذي يمنح الفنان التشكيلي أو المبدع نسبة من كل عملية «إعادة بيع» لعمله الفني في المزادات، ما يضمن له دخلاً مستمراً في كبره.
وأضاف: «أما الرياضيون فيخضعون لقانون اتحادي رقم (4) لسنة 2023 بشأن الرياضة، الذي تسري أحكامه على التنظيمات والجهات الرياضية وجميع مجالات النشاط الرياضي في الدولة، وقد نصت المادة (26) في تعريف المهن الرياضية على أن المهن الرياضية تُمثل كل عمل أو وظيفة ترتبط بالشأن الرياضي».
التذبذب المالي
ومن التحديات التي تواجه هذه الفئة رغم وجود القانون: التذبذب المالي، حيث قد يحصل المبدعون والرياضيون على دفعات مالية كبيرة غير منتظمة، بينما يتطلب النظام البديل سداداً شهرياً ثابتاً، ما قد يؤدي إلى تراكم المتأخرات، كما أن حداثة الأنظمة جعلت الكثير من الفنانين والرياضيين لا يدركون الأنظمة التي تمنحهم الحق القانوني في الاشتراك بالتأمينات، ويعتبرونها مجرد وسيلة للعمل القانوني فقط، إضافة إلى فجوة أجر الاشتراك والتي تدفع بعض المبدعين إلى اختيار شريحة اشتراك دنيا لتوفير النفقات، ما يؤدي في النهاية لحق «منخفض» لا يتناسب مع نمط حياته السابق.
فيما قالت المحامية هدية حماد: «لا يوجد نظام معاش تقاعدي (إلزامي) خاص بالمبدعين كفئة مستقلة في دولة الإمارات، ولكن يستفيد المواطنون منهم من نظام المعاشات الاتحادي، في حال كانوا يخضعون لنظام الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية حال العمل في القطاعين الحكومي والخاص، كما يوفر لهم البرنامج الوطني لمنح الثقافة والإبداع منحاً مالية لتنمية المهارات، والتنظيم، والسفر للمبدعين».
من جانبه اقترح المحامي الدكتور أحمد المعمري، عمل إطار وطني لتصنيف الإبداع ومدى مساهمة المبدع أو الموهوب في قطاعه، وهل كان متفرغاً للموهبة فقط أم كانت مجرد هواية، حتى يمكننا من خلال هذا التصنيف تحديد مخصص شهري أو معاش تكريمي للمبدعين الذين لا يملكون مصدر دخل ثابتاً، وذلك من خلال إنشاء صندوق وطني لدعم المبدعين يُموّل من الحكومة والقطاع الخاص، وتوفير تأمين صحي شامل يغطي العلاج والأدوية والرعاية طويلة الأمد، ومنحهم إعفاءات من بعض الرسوم الحكومية والخدمات الأساسية، وقال: «يمكن تعويض انحسار الأضواء عن المبدعين والموهوبين من الفنانين والرياضيين باستثمار خبراتهم بدل إقصائهم، وتعيينهم كمستشارين في المؤسسات الثقافية والتعليمية والرياضية، وإشراكهم في لجان التحكيم والمعارض والفعاليات الفنية والرياضية، وتنظيم ورش تدريبية ينقلون فيها خبراتهم للأجيال الجديدة مقابل أجر، كما يمكن استغلال التطوّر التكنولوجي في توفير مصدر دخل لهم عن طريق إعادة نشر أعمالهم».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


