اختتام معرض الصحة العالمي 2026.. مشاريع نوعية وشراكات دولية ترسم ملامح المرحلة المقبلة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

سامي عبد الرؤوف (دبي)

اختتم معرض الصحة العالمي- دبي 2026، أعماله أمس، بعد أن استعرض على مدى 4 أيام الابتكارات التكنولوجية والتقنيات الحديثة والأولويات الرئيسية التي تُشكّل مستقبل تقديم الرعاية الصحية على مستوى العالم.
وعكست الفعاليات والمبادرات التي أعلن عنها خلال المعرض، عمق التحول المؤسسي نحو نموذج صحي استباقي متكامل، وترجمت عملياً رؤيتها تحت شعار «رعاية صحية برؤية الغد»، في إطار التزامها بتعزيز جاهزية المنظومة الصحية الوطنية وتسريع مسارات الابتكار والارتقاء بجودة الحياة.
وجسّدت هذه الفعاليات، أن ما تحقق خلال أيام المعرض يشكّل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من الشراكات والمبادرات، تترجم الرؤية إلى أثر ملموس، وتكرّس مفهوم الرعاية الصحية كركيزة أساسية للتنمية المستدامة وجودة الحياة في العالم بصفة عامة ودولة الإمارات بصفة خاصة.
وشارك في المعرض، أكثر من 4.300 عارض من أكثر من 180 دولة، إلى جانب مئات الخبراء والمتحدثين الدوليين، ويوفّر المعرض منصة عالمية للحوار حول الابتكار في تقديم الرعاية الصحية، والتقنيات الناشئة، والتعاون في السياسات، بما يدعم تبادل المعرفة وبناء الشراكات بين قادة القطاع الصحي حول العالم.
وشاركت الجهات الصحية الاتحادية والمحلية في معرض الصحة العالمي 2026 لاستعراض رؤية وطنية متكاملة، تركّز على بناء حياة أكثر صحة وتعزيز جودة الرفاه الصحي بشكل مستدام في الدولة.
وأظهرت مشاركة الجهات الصحية في دولة الإمارات التزاماً وطنياً ببناء صحة المجتمع، من خلال إعطاء الأولوية للوقاية، وتطبيق الابتكار على نطاق واسع، وتعزيز التنسيق الوطني لدعم النمو المستدام، والجاهزية، والازدهار.

مشروع الجينوم 
وشهد معرض الصحة العالمي 2026، مشاركة مميزة لدائرة الصحة أبوظبي، عبر مجموعة من المبادرات الرائدة، التي تُسهم في ترسيخ منظومة صحية متقدمة في إمارة أبوظبي قائمة على الوقاية والاستدامة وتعزيز جودة الحياة.
وسلطت هذه المشاركة الضوء على النهج الاستباقي الذي تتبناه أبوظبي في مجال الوقاية الصحية من خلال توظيف بيانات الجينوم الإماراتي إلى جانب الطب الدقيق، بما يعزّز صحة المجتمع ويرسّخ مكانة الإمارة وجهة رائدة للرعاية الصحية على المستوى العالمي.
ومن أبرز المبادرات التي تم استعراضها برنامج الفحوصات الجينية للمواليد الجدد، والذي يهدف إلى الكشف المبكر عن أكثر من 815 حالة وراثية قابلة للعلاج قد لا تكون ظاهرة عند الولادة، لكنها قد تؤثر على صحة الطفل مستقبلاً في حال عدم التدخل العلاجي المبكر.
وشملت المبادرات أيضاً تقارير الصيدلة الجينية التي تساعد الأطباء على اختيار الأدوية والخيارات العلاجية الأنسب للمرضى، وفقاً لتركيبهم الجيني، بما يسهم في تحسين النتائج العلاجية وتقليل الآثار الجانبية.
وتسهم هذه البرامج في الكشف المبكر عن المخاطر الجينية والحد من تأثير التغيرات الوراثية على صحة الأجيال القادمة، وتعكس التزام أبوظبي بتبني أفضل الممارسات العالمية في الرعاية الصحية الوقائية.

الذكاء الاصطناعي 
وجاءت مشاركة مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية امتداداً لالتزامها بالاستراتيجيات الصحية الوطنية، عبر تبني نماذج متقدمة للرعاية الوقائية، وتسريع توظيف الذكاء الاصطناعي في دعم القرار الطبي، وتطوير تجارب متعاملين أكثر تكاملاً وإنسانية، مع تركيز خاص على تمكين الأسرة والارتقاء بجودة حياتها، تزامناً مع عام الأسرة 2026، بما يعكس تحولاً مؤسسياً شاملاً من تقديم الخدمة إلى صناعة الأثر الصحي المستدام.
وأكّد الدكتور يوسف محمد السركال، مدير عام مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، أن المشاركة في معرض الصحة العالمي 2026 تشكّل محطة استراتيجية في مسار التحول المؤسسي. 
وقال: «حرصنا على أن تعكس مشاركتنا رؤية وطنية واضحة لمنظومة صحية أكثر جاهزية ومرونة واستدامة. وسواء ما أطلقناه من مشاريع ومبادرات أو ما وقعناه من شراكات، فجميعها تمثّل امتداداً عملياً لاستراتيجيتنا في الانتقال من نموذج يعتمد على الاستجابة إلى نموذج يستبق المخاطر، ويستثمر في الوقاية، ويوظف الذكاء الاصطناعي لتعزيز جودة الحياة للأسرة والمجتمع».
وأضاف: «نعمل على تحويل مخرجات هذه المشاركة إلى برامج تنفيذية قابلة للقياس، تدعم تنافسية القطاع الصحي الوطني، وتعزّز موقع دولة الإمارات نموذجاً عالمياً يحتذى به في الرعاية الصحية المبتكرة».
واستعرضت المؤسسة عبر منصتها المتكاملة حزمة من المشاريع النوعية والتقنيات المبتكرة، التي تعزّز مفهوم الرعاية الاستباقية، وتدعم جاهزية القطاع للتعامل مع التحديات الصحية المستقبلية، إلى جانب إطلاق مبادرات تفاعلية تعكس توجهها نحو إشراك المجتمع، لا سيما فئة الشباب، كشركاء في تصميم حلول الصحة المستقبلية.
وعلى هامش مشاركتها، وقعت المؤسسة 11 مذكرة تفاهم مع جهات محلية ودولية مرموقة، من بينها جمعية نظم المعلومات والرعاية الصحية (HIMSS) وشركة هارفارد بيلغريم للرعاية الصحية.

فعاليات للشباب 
نظّمت المؤسسة حلقة شبابية بعنوان «ابتكار يقوده الشباب في القطاع الصحي»، بحضور ممثلين عن المؤسسة الاتحادية للشباب، حيث ناقشت دور الشباب في صياغة حلول صحية مستقبلية، وآليات توظيف التكنولوجيا لتمكينهم من تطوير مشاريع نوعية. 
وترجم هذا التوجه عملياً من خلال إتاحة منصة المعرض لعرض مشروعين من ابتكار شباب المؤسسة، هما «فك الشفرة» كأداة ذكية لتحليل تعابير الوجه وفهم الحالة العاطفية للمستخدم، وتحويلها إلى مؤشرات عملية تدعم الصحة العامة والرفاهية، ومشروع «قدها وتعديها» كجهاز تفاعلي يدمج بين الصحة البدنية والصحة الإدراكية ويحفز الشباب على ممارسة النشاط البدني المنتظم بطريقة ممتعة وتفاعلية. وأطلقت المؤسسة كذلك النسخة الرابعة من مؤتمر التميز في الرعاية الصحية على مدار أيام المعرض، والذي شكل منصة علمية متقدمة لتبادل الخبرات واستعراض أحدث المستجدات في مجالات الرعاية المتخصصة والابتكار العلاجي. 
وناقش ضمن جلساته ومحاضراته محاور متقدمة شملت الجينوم ومستقبل العلاج الجيني، والطب الشخصي الدقيق، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الممارسة الطبية، بحضور متحدثين من مؤسسات طبية وأكاديمية عالمية مرموقة، من بينها مستشفى فيلادلفيا للأطفال، ومستشفى لوري للأطفال في شيكاغو، ومستشفى بوسطن للأطفال، وجامعة أوهايو، بما يعزز نقل المعرفة ويدعم مسارات التطوير المستدام.



إقرأ المزيد