الإمارات اليوم - 3/3/2026 4:00:28 AM - GMT (+4 )
تتصاعد أعمدة الدخان من الحطب قبيل موعد الغروب، في مشهد يومي بات مألوفاً لأهالي منطقة مربح في الفجيرة، خلال شهر رمضان، حيث يواصل علي عبدالله الكعبي، الملقب بـ«العوبد»، إعداد مائدة إفطار تخدم ما بين 400 و700 صائم.
وتتواصل مبادرة «العوبد» على الرغم من الظروف الحالية، مرسخة حضورها مشهداً رمضانياً ثابتاً، يعكس تلاحم المجتمع واستمرار روح العطاء بين أفراده.
انطلقت المبادرة، قبل أعوام، بعدد محدود من الوجبات، وتحولت اليوم إلى مشروع عطاء يومي، يدار بجهد عائلي ودعم مجتمعي واسع، إذ يبدأ العمل قبل يوم من موعد الإفطار، بإسهامات محسنين من دبي والفجيرة وأهالي المنطقة، إذ يرفدونها بالذبائح والمواد الغذائية.
ومع حلول الساعة 11 صباحاً، تجهز المكونات وتشعل النيران تحت القدور الكبيرة، ويطهى الهريس يومياً، فيما تعد «الصالونة» بنحو 40 دجاجة، إلى جانب شواء لحوم ست ذبائح تخصص للعائلات والعمال الذين يفضلون اللحم المشوي.
وأكد «العوبد» لـ«الإمارات اليوم» أن كمية الرز المعدة يومياً تراوح بين 60 و100 كيلوغرام، وغالباً ما تنفد بالكامل قبل أذان المغرب بنحو ساعة، مشيراً إلى أن حجم الدعم في بعض الأيام يصل إلى 12 ذبيحة وعجل كامل، بتبرعات من الأهالي والمحسنين، إلى جانب إسهامات عينية متنوعة تشمل الرز والمواد الغذائية واللبن الذي يتجاوز 60 كرتونة يومياً، مضيفاً «الجميع يسهم بما يستطيع، وأنا أتكفل بتوفير أي نقص، والأهم ألا يردّ أحد».
وتابع: «لا تقتصر المبادرة على العمالة، إذ تتوافد عائلات لتسلم وجباتها وأخذ نصيبها وتمضي»، مؤكداً أن «الهدف هو صون الكرامة قبل تقديم الطعام».
وذكر أن هذا العام حمل إضافة جديدة للمبادرة، تمثلت في إدخال أجهزة حديثة لإعداد السمبوسة بعد أن أصبحت من أكثر الأصناف طلباً على المائدة، ما ساعد على توفير كميات أكبر تكفي الجميع، لافتاً إلى أنه «مع حلول الساعة الرابعة عصراً يبدأ توزيع الطعام وغرفه أمام الحضور مباشرة، في لحظات يختلط فيها صوت الملاعق برائحة الحطب وأصوات الدعاء، وسط ترقب الصائمين نداء المغرب».
وأضاف: «بعد الإفطار، لا تنطفئ النار سريعاً، إذ تشعل من جديد لتحضير الشاي العراقي على الفحم في ستة أباريق، ويستمر تقديمه حتى الساعة الثانية صباحاً، فيما يتحول المكان إلى مجلس مفتوح يجمع الكبير والصغير، يتبادلون الأحاديث وتفاصيل يومهم خصوصاً العمال».
وقال إن المبادرة لم تتوقف على الرغم من انخفاض أعداد الحضور في بعض الأيام، نتيجة الظروف الراهنة، مشيراً إلى أن تقلب الأوضاع لم يكن سبباً في إطفاء النار تحت القدور أو تقليص العمل، بل كان دافعاً للاستمرار، لافتاً إلى أن ما يراه يومياً من توافد الصائمين، ودعم المحسنين، يعزز قناعته بأن «الخير في بلادنا متجذر ولا ينقطع، فنحن وطن أمان، ومادام هناك محتاج فالمائدة ستبقى ممتدة، والنية صادقة لخدمة الجميع».
«العوبد»:
• الخير في بلادنا متجذر ولا ينقطع، فنحن وطن أمان، ومادام هناك محتاج فالمائدة ستبقى ممتدة، والنية صادقة لخدمة الجميع.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


