جريدة الإتحاد - 3/11/2026 2:14:33 AM - GMT (+4 )
فاجأ ناخبو تكساس الحزبَيْن في الانتخابات التمهيدية التي جرت يوم الأسبوع الماضي، مما يشير إلى استعدادهم لتغيير جذري في نوفمبر المقبل، أي مع انعقاد انتخابات التجديد النصفي. لكن ليلة الانتخابات في ولاية النجمة الوحيدة كشفت أيضاً عن لمحة لكيفية تأثير «الجمهوريين»، المستعدين لتضخيم شائعات الرئيس دونالد ترامب حول تزوير واسع النطاق في الانتخابات، على نتائج الانتخابات في نوفمبر.
إليكم أربع نقاط رئيسية، أولاها: قد تحمل انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في طياتها بوادر أول فوز على مستوى الولاية يسعى إليه «الديمقراطيون» في تكساس منذ عام 1994.
قدّم الإقبال القياسي المبكر للناخبين «الديمقراطيين» أول إشارة تحذير لـ «الجمهوريين» بأن هذا العام قد يكون مختلفاً. فقد أدلى نحو 1.3 مليون «ديمقراطي» بأصواتهم مبكراً، مقارنة بـ 1.1 مليون «جمهوري» - أي بزيادة 35% عن التصويت المبكر للديمقراطيين في عام 2020، الذي شهد أيضاً انتخابات على مستوى الكونجرس والولاية.
لكن المنافسة الأبرز هذا العام على مقعد مجلس الشيوخ الأميركي، إلى جانب تراجع أرقام استطلاعات الرأي للرئيس في تكساس المحافظة، أثارت قلق «الجمهوريين» ومنحت «الديمقراطيين» فرصاً في نظام الانتخابات التمهيدية المفتوحة في الولاية. وقد استفاد النائب «الديمقراطي» في مجلس نواب تكساس «جيمس تالاريكو» من حماس الناخبين وهزم العضوة «الجمهورية» في الكونجرس «جاسمين كروكيت».
في المقابل، يواجه السيناتور «الجمهوري» الحالي أصعب معركة سياسية في مسيرته، إذ يكافح السيناتور الذي يشغل منصبه منذ أربع دورات ضد المدعي العام «كين باكستون»، الذي تلاحقه فضائح ويُعد من المتشددين في حركة «ماجا». وعلى الرغم من أن ترامب لم يتدخل في السباق، فإنه أصبح الأغلى تكلفة في تاريخ الولاية وشهد بعضاً من أكثر الإعلانات السياسية حدّة في العصر الحديث.
وقد تمكّن كورنين من الصمود بنتيجة أفضل مما توقعه كثير من المحللين الجمهوريين، لكن المخضرمين السياسيين سيواصلان التنافس في جولة إعادة في 26 مايو.
ثانياً: يبدو أن اللاتينيين يتحدّون هياكل السلطة السوداء والبيضاء في الولاية، بناءً على تشجيع الرئيس دونالد ترامب، حاول «الجمهوريون» في تكساس زيادة فرصهم في الاحتفاظ بأغلبيتهم الضئيلة في مجلس النواب الأميركي، من خلال إعادة رسم خرائط الدوائر الانتخابية، لتخفيف قوة الدوائر التي تميل لـ «الديمقراطيين» وحشد ناخبين دعموا ترامب في 2024. لكن هذه الاستراتيجية قد تأتي بنتائج عكسية، إذ يبدو أن الناخبين اللاتينيين الذين صوتوا لترامب بأعداد قياسية قد تراجعوا عن دعمهم له، مما ساهم في فوز تالاريكو «الديمقراطي».
في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية من الناخبين اللاتينيين، تفوّق تالاريكو على كروكيت بنسبة 63% مقابل 34%، وفقاً لنتائج وكالة أسوشيتد برس. وقد اعتمد تالاريكو في حملته الانتخابية على خطاب ديني تقدُّمي يركّز على الشعبوية الاقتصادية، معتقداً أنه قادر على كسب تأييد الناخبين اللاتينيين. لكن السباق «الديمقراطي» كشف أيضاً عن معضلة للحزب: فقد ظهر انقسام بين الناخبين السود واللاتينيين مع تحوّل الهوية العرقية إلى نقطة خلاف. واتهمت كروكيت تالاريكو بالترويج لإعلانات «عنصرية صريحة»، بينما أظهرت استطلاعات الرأي أنه يحظى بدعم كبير من الديمقراطيين البيض والناخبين اللاتينيين.ثالثاً: في انتخابات التجديد النصفي توقّعوا المزيد من التلاعبات. فعلى مدار العام الماضي، سعى ترامب لتقويض انتخابات التجديد النصفي من خلال نشر شائعات عن تزوير واسع النطاق، وقمع إقبال الناخبين على التصويت لصالح المرشحين «الديمقراطيين» عبر محاولة فرض عقبات إدارية جديدة، من بين أمور أخرى. وقد أحبطت المحاكم وبعض مسؤولي الانتخابات في الولاية مساعيه حتى الآن، لكن «الجمهوريين» في تكساس نجحوا فعلياً في قمع التصويت لصالحه هذا الأسبوع.
حدث التطور الأكثر إثارة للقلق في مقاطعة دالاس، حيث أدى تغيير في القواعد أقرّه الجمهوريون في المقاطعة في ديسمبر إلى حالة من الارتباك الشديد في مراكز الاقتراع. وبموجب قانون قديم في تكساس، يمكن لكل من الناخبين «الجمهوريين» و«الديمقراطيين» الإدلاء بأصواتهم في مراكز الاقتراع على مستوى المقاطعة إذا وافق الحزبان. وبينما وافق الجمهوريون في بقية الولاية على هذه المراكز، جادل الجمهوريون في مقاطعة دالاس - لأول مرة منذ دخول القانون حيز التنفيذ عام 2009 - بأنها تشجّع على التزوير الانتخابي.
وبذلك اضطر الناخبون للاعتماد فقط على مراكز الاقتراع في دوائرهم المحلية لأول مرة منذ نحو عقد. وزاد الأمر تعقيداً أن إعادة رسم الدوائر في منتصف العقد غيّرت الخريطة الانتخابية، ولم يُحدّث موقع حكومي خريطة الدوائر الجديدة للمقاطعة. ونصحت الولاية الناخبين بالاعتماد على موقع انتخابات مقاطعة دالاس - لكنه تعطل، فعمّت الفوضى.
طلب المسؤولون «الديمقراطيون» من المحاكم تمديد وقت التصويت، فأمر قاضٍ بإبقاء مراكز الاقتراع في دالاس مفتوحة ساعتين إضافيتين بعد موعد الإغلاق في السابعة مساءً. لكن بينما كان الناخبون يصطفون، تدخّل المدعي العام «كين باكستون» وطلب من المحكمة العليا في تكساس التدخل. فوافقت المحكمة وقررت أن أي أصوات أُدلي بها بعد السابعة مساءً لن تُحتسب. ربما لم يؤثر ذلك في النتيجة لأن فوز «الديمقراطي» تالاريكو كان بفارق كبير. لكن هذه الحادثة تقدّم لمحة عما قد نراه من «الجمهوريين» في ولايات أخرى: استخدام آليات العملية الانتخابية كسلاح لإضعاف الثقة وإحداث الفوضى.
* كاتبة متخصصة في السياسات العامة
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


