جريدة الإتحاد - 3/15/2026 3:43:52 AM - GMT (+4 )
هالة الخياط (أبوظبي)
أكدت هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة أن حماية الأطفال في عالم سريع التغير، تتطلب منظومة متكاملة تجمع بين التشريعات الفاعلة والتنسيق المؤسسي والوقاية المبكرة، إلى جانب مواكبة التحديات الجديدة التي تفرضها البيئة الرقمية. وقالت خلود أحمد الشحي، رئيس قسم تنمية وحماية الطفل في هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة، إن منظومة حماية الطفل في أبوظبي «دام الأمان» تمثّل نموذجاً متكاملاً؛ يعزّز الاستجابة المنسقة والفعّالة لحماية الأطفال، ويعتمد نهجاً وقائياً واستباقياً في رصد المخاطر والتعامل معها قبل تفاقمها.
وأوضحت الشحي في تصريح لـ«الاتحاد» بمناسبة يوم الطفل الإماراتي أن تعدد الجهات المعنية بحماية الطفل قد يؤدي أحياناً إلى إعادة سرد الطفل المتضرر لتجربته مرات عديدة، الأمر الذي قد يعيد إحياء الصدمة النفسية لديه، ويزيد من الأثر النفسي السلبي الذي تعرض له. وقالت: هذا الواقع يؤكد أهمية وجود منظومة متكاملة تعزز التنسيق والتكامل بين الجهات المختلفة، وتحدّ من احتمال عدم رصد بعض الحالات بسبب فجوات التنسيق بين الأنظمة، بما يضمن حماية الأطفال وتقديم الدعم المناسب لهم في الوقت المناسب.
وبيّنت الشحي أن دولة الإمارات أرست قبل عقد من الزمن إطاراً تشريعياً متكاملاً لحماية الأطفال من خلال قانون وديمة، الذي يشكّل حجر الأساس لمنظومة حماية الطفل في الدولة، حيث يؤكد حق كل طفل في السلامة والكرامة والصحة والنماء، ويعزز آليات الكشف المبكر عن المخاطر وتفعيل قنوات الإبلاغ والاستجابة المنسقة بين الجهات المعنية.
وأشارت الشحي إلى أن إنشاء هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة عام 2019، جاء ليعزّز هذا التوجه من خلال تطوير منظومة حماية الطفل «دام الأمان» في الإمارة، حيث عملت الهيئة بالتعاون مع شركائها على تحليل الواقع المؤسسي وتحديد فرص تعزيز التكامل بين الجهات المعنية، بما يسهم في بناء منظومة أكثر شمولاً ترتكز على الوقاية والتدخل المبكر.
وقالت إن منظومة «دام الأمان» تشمل مراحل الطفولة منذ ما قبل الولادة وحتى سن الثامنة عشرة، وقد تضمنت جهود تطويرها مواءمة السياسات بين الجهات المختلفة، وإطلاق بروتوكولات موحّدة لإدارة الحالات، إضافة إلى تطوير بوابة إلكترونية للإبلاغ عن المخاوف المتعلقة بسلامة الأطفال، بما يعزز التكامل المؤسسي ويتيح استجابة أسرع وأكثر تنسيقاً عبر القطاعات التعليمي والصحي والاجتماعي، وقطاع القضاء وإنفاذ القانون.
وأضافت أن بناء قدرات الكوادر المهنية يمثل أحد المحاور الرئيسية في تطوير منظومة الحماية، حيث جرى تدريب مئات المهنيين العاملين في الخطوط الأمامية، بمن فيهم اختصاصيو حماية الطفل، على التعرف المبكر إلى مؤشرات الإساءة والإهمال والتعامل معها وفق مستويات الخطورة، بما يعزز النهج الوقائي ويؤكد أن حماية الطفل مسؤولية مشتركة تتكامل فيها جهود مختلف القطاعات.
وأكدت الشحي أن التحولات التي يشهدها العالم، ولا سيما في المجال الرقمي، تفرض تحديات جديدة أمام حماية الأطفال، مشيرة إلى أن الطفولة لم تعد تقتصر على البيوت والمدارس وساحات اللعب، بل امتدت إلى فضاءات رقمية تشكلها الخوارزميات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يستدعي تطوير أدوات وسياسات حماية تتناسب مع طبيعة هذه البيئة.
وأوضحت أن المنصات الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تؤثر في نوع المحتوى الذي يتعرض له الأطفال والمدة التي يقضونها في التفاعل معه، ما يستدعي وضع ضوابط تضمن سلامتهم الرقمية وتشجع الاستخدام المتوازن للتكنولوجيا بما يدعم نموهم ورفاههم.
جودة الحياة الرقمية
وفي هذا السياق، أشارت إلى إطلاق «ميثاق جودة الحياة الرقمية للأطفال» بالتعاون مع مجلس الإمارات لجودة الحياة الرقمية خلال القمة العالمية للحكومات 2025، ضمن جهود وطنية تهدف إلى تعزيز بيئة رقمية آمنة ومتوازنة للأطفال.
ولفتت إلى أن الميثاق جمع جهات تنظيمية وتربوية إلى جانب منصات تقنية عالمية مثل «TikTok» و«Meta» و«Snapchat» و«Yango Play» بهدف تعزيز إجراءات الحماية الرقمية وترسيخ معايير الخصوصية ووضع ضوابط تراعي أعمار الأطفال. وبيّنت الشحي أن المبادرات التي انبثقت عن الميثاق شملت حملات توعوية وبرامج للتواصل المجتمعي وشراكات مع المنصات الرقمية، إضافة إلى تنظيم جلسات توعوية استهدفت الطلبة وأولياء الأمور، والوصول إلى أكثر من 200 مدرسة في أبوظبي والعين والظفرة، بهدف تعزيز الوعي بالاستخدام الآمن للتكنولوجيا وتنشئة جيل رقمي واعٍ.
وأكدت أن الاحتفاء بمرور عشر سنوات على صدور قانون وديمة، بالتزامن مع يوم الطفل الإماراتي، يمثل مناسبة لتجديد الالتزام المجتمعي بحماية الأطفال، مشددة على أن هذه المسؤولية تتطلب استمرار التطوير والتكيف مع التحولات المتسارعة التي تؤثر في حياة الأطفال، وتكامل جهود المؤسسات والأسر والمجتمع، بما يسهم في توفير بيئات آمنة تمكّن الأطفال من النمو بثقة وتحقيق كامل إمكاناتهم.
إقرأ المزيد




