الإدانة الأممية للعدوان الإيراني: انتصار للدبلوماسية الخليجية
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

عند تفاقم الأزمات بين الدول، هناك ساحات عدة لإدارة الصراع. وإذا كانت الإمارات ودول مجلس التعاون قد حددت موقفها تجاه الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

فقد كان من الضروري أن تحافظ هذه الدول على حقوقها المشروعة وسيادتها وأمنها الوطني في مواجهة الاعتداءات الإيرانية السافرة، التي تنتهك القانون والشرعية الدولية. من هنا، تأتي أهمية القرار (2817) الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 11 مارس 2026، بتأييد 13 عضواً، إذ يؤكد السلامة الإقليمية لدولة الإمارات والبحرين وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والكويت والأردن، ويدين «بأشد العبارات الهجمات الشنيعة» التي تشنها إيران على أراضي هذه الدول، كما يدين استهداف المناطق السكنية والأعيان المدنية، ويطالب طهران بوقف فوري من دون قيد أو شرط، أو أي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء، كما يتضمن إدانات أخرى لممارسات إيران بشأن مضيق هرمز، ويؤكد ضمان حرية الملاحة البحرية وفقاً للقانون الدولي.
ولا شك في أن اعتماد مجلس الأمن الدولي، وهو الجهة المنوط بها حفظ الأمن والسلم الدوليين، للقرار يبعث برسائل واضحة، أبرزها أن العدوان الإيراني الغاشم وغير المبرر لن يمر دون محاسبة، وأن المجتمع الدولي يقف إلى جانب الأمن والاستقرار في المنطقة. 
كما لا يمكن قراءة مضمون القرار وبنوده بمعزل عن الجهود الدبلوماسية الحثيثة التي قامت بها دول الخليج في إعادة صياغة التهديدات الإيرانية الإقليمية باعتبارها تحدياً للأمن الدولي، إذ لم تعد هذه السلوكيات محصورة في نطاقها الجغرافي، بل تُعد تجاوزاً للقوانين والأعراف الدولية.هذا القرار الذي يُعد إطاراً دوليّاً مهمّاً في تعريف الأزمة الحالية ينطوي على دلالات سياسية وقانونية مهمة، فهو يشكل حجر الأساس الذي يمكن لدول الخليج والأردن توظيفه في تحركاتها الدولية. ففضلاً عن ضمان حق الدفاع عن النفس، وردع الاعتداءات الإيرانية، فإن القانون يمنح دول الخليج والأردن شرعية التحرك دولياً ضد الاعتداءات الإيرانية بما تراه مناسباً، وليس مجرد شرعية الموقف السياسي فقط.
وفي هذا السياق، يمكن قراءة مشروع القرار في بُعدَيه السياسي والقانوني، إذ يعزز القرار قدرة دول الخليج والأردن على محاسبة طهران عبر آليات الأمم المتحدة، على غرار التحقيقات الدولية، أو إجراءات لجنة العقوبات، دون الحاجة للجوء إلى القوة العسكرية. أما من جهة البُعد الدبلوماسي، فإن اعتماد مشروع القرار يعكس نجاح الدبلوماسية الخليجية في حشد الدعم الدولي ضد الانتهاكات الإيرانية بحق دول الجوار، كما يؤكد أن وحدة الصف الخليجي ليست مجرد شعار سياسي، بل آلية فعَّالة لمواجهة التهديدات والمخاطر الإقليمية وترجمتها إلى تحركات دولية ملموسة، وهو ما يرفع تكلفة أي تصعيد من جانب طهران، ويعزز عزلتها الدبلوماسية دولياً.

ولا شك في أن هذا القرار من شأنه أن يعزز التعاون المشترك لدول الخليج والأردن في ترتيبات الأمن الإقليمية، وسيتيح ربط هذه الترتيبات مع الجاهزية الدبلوماسية، ضمن إطار استراتيجية شاملة للأمن الإقليمي، ذات خطوط دفاعية متعددة الطبقات.
ختاماً، فإن القرار يعكس نجاح الدبلوماسية الخليجية-الأردنية في جعل التهديدات الإيرانية المستمرة للمنطقة قضية تمس الأمن والاستقرار على الصعيد العالمي، وليس فقط الإقليمي، بالإضافة إلى إثبات نجاعة الحكمة الخليجية-الأردنية في التحرك عبر الشرعية الدولية بدلاً من الانجرار إلى صراعات عسكرية لم تعد تتحملها المنطقة، فهذه الدول تُدرك أن القوة ليست مجرد سلاح، بل قدرة على إدارة الأزمات بحكمة تحمي مكتسباتها الوطنية، وتفرض الردع بطريقة مدروسة تمنع تحول أي عداء إلى صدام شامل، ما يسهم في بسط الأمن والاستقرار بعيداً عن الحروب والدمار.
*باحث رئيسي، مدير إدارة الدراسات الاستراتيجية- مركز تريندز للبحوث والاستشارات. 



إقرأ المزيد