جريدة الإتحاد - 4/6/2026 12:23:34 AM - GMT (+4 )
لعله من الناس القلائل الباقين من ذلك الجيل الصلب، الجَلِد، الخَيّر، الذين يقدرون النعمة، ويسعون لها، ويبذلونها للآخرين، كان عصامياً بنى نفسه، وعلَّم نفسه، وعمل بنفسه، وهي سمة أولئك الرجال من ذاك الوطر الجميل الذين لم تغيرهم المادة، ولم يتنصلوا من قيمهم وثوابتهم في هذه الحياة، وعرفوا تقلب الحال والأحوال، وتغير المآل، غير أنهم كانوا كما هم، وعاشوا كما والمتهم الدنيا وسنحت لهم الظروف.
اللهم ارحم واغفر لـ«سالم إبراهيم السامان» الذي ودعنا أول أمس، تاركاً الكثير من الخير والإحسان والود للآخرين، وتاركاً مآثر في حب الوطن والناس، فقد خدم في قوة الشدة، وكان من الناس الذين اصطفاهم المغفور له الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، فقدم الكثير من الخدمات في التجارة والثقافة والسياحة من قبل الاتحاد، واستمر حتى سنواته الأخيرة، ولعل تجربته التي ضمنها في كتاب «دفتر العمر» تعد ليست توثيقاً لحياته فقط، بل هي توثيق لمرحلة وأشخاص وأحداث ووطن.
سأفتقد تلك الجلسات الهادئة الصباحية أو المسائية في ركنه الفندقي المفضل، والذي كنت أراه فيه دائماً لا يغيره، مرات يكون محاطاً بالأصدقاء، ومرات لوحده، فأكتفي بالسلام السريع أو التحية من بعيد لكي لا أكسر وحدته أو أتطفل على جلسته مع صحبه، لكنه يصر، فالمكان يتسع للجميع كما يقول، وما بيننا إلا الخير والمعروف وصلة الناس. ولد في رأس الخيمة عام 1938، وبدأ حياته في التجارة عام 1955، وبعد عشر سنوات، أسس مجموعة «سالم إبراهيم السامان»، والتي تضمنت الكثير من النشاطات التجارية، مثل السفريات والشحن والمجوهرات والساعات، والوكالات التجارية، وفيما بعد أسس مجلة «المنارة». كان عضو مجلس غرفة وتجارة أبوظبي، وعضو المجلس البلدي، وأوكلت له مهام عدة اقتضت تواجده وجهوده وخدمته، وملازمته الدائمة لمجلس الشيخ زايد، طيب الله ثراه، والذي كان يقول له: لا تعودني يا سالم أن أنساك!
لا يمكنك أن تعرف «إبراهيم السامان» ولا تقول عنه: إنه إنسان طيب، وإنه تعلم من كيسه، وعمل بعرق جبينه، وإنه تعالى على كل ما يصيب التاجر من خسائر أو عثرات، وإن كل ما مر عليه زاده ثقة، وإيماناً بالله، وإخلاصاً للناس، وتشكيل فلسفته النهائية في الحياة، لا يبقى منك ولك فيها إلا الصيت الطيب والذكر الحسن وعمل ينتفع منه وبه الناس.
اللهم اغفر له وارحمه وأكرم نُزله، وأصلح ذريته وأهله، واجعلهم من البارين به بعد موته، وأن لا ينقطع له منهم دعاء.
إقرأ المزيد


