جريدة الإتحاد - 4/13/2026 1:17:57 AM - GMT (+4 )
شعبان بلال (القاهرة)
شدد خبراء أميركيون على أن إغلاق مضيق هرمز يمثل تصعيداً بالغ الخطورة، إذ لا يقتصر تأثيره على المنطقة فحسب، بل يمتد ليهدد بنية الاقتصاد العالمي بأكمله، مؤكدين أن هذا الممر الحيوي يشكل شرياناً لا غنى عنه لاستقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن أزمة مضيق هرمز ليست مجرد نزاع إقليمي، بل تشكل تحدياً استراتيجياً للاقتصاد الدولي، حيث ينعكس أي اضطراب فيه فوراً على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، موضحين أن هذا التوجه قد يدفع دولاً عدة للانخراط في جهود عسكرية أو أمنية مشتركة.
وأكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، الدكتور نبيل ميخائيل، أن إغلاق مضيق هرمز يمثل تصعيداً بالغ الخطورة، لا يقتصر تأثيره على الإقليم، بل يمتد ليهدد بنية الاقتصاد الدولي بأكملها، خاصة في ظل اعتماد دول العالم على هذا الممر الحيوي لنقل نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة.
وأوضح ميخائيل، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن تداعيات الإغلاق على حركة الملاحة جاءت حادة ومباشرة، حيث أدى إلى تعطيل شبه كامل لحركة ناقلات النفط والسفن التجارية، وهو ما انعكس في ارتفاعات كبيرة في تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، مما يهدد بتوقف أنشطة اقتصادية واسعة، لا سيما في الدول الأكثر هشاشة اقتصادياً، مشيراً إلى أن إغلاق المضيق لا يمكن فصله عن السياق السياسي والعسكري الأوسع.
ولفت إلى أن الإدارة الأميركية، بقيادة دونالد ترامب، تسعى إلى تحويل أزمة المضيق إلى نقطة ارتكاز لبناء إجماع استراتيجي دولي، يهدف إلى إعادة فتحه، باعتبار ذلك انتصاراً سياسياً وعسكرياً، ليس فقط لضمان حرية الملاحة، بل أيضاً لإحراج إيران، وإعادة رسم قواعد تأمين هذا الممر الحيوي بعد انتهاء العمليات.
وفيما يتعلق بأهمية إعادة فتح المضيق، أكد أستاذ العلوم السياسية أن هذه الخطوة تمثل ضرورة اقتصادية وسياسية عاجلة، كونها السبيل الوحيد لاستعادة تدفق التجارة العالمية واستقرار أسواق الطاقة، محذراً من أن استمرار الإغلاق قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية عالمياً، ويدفع نحو موجات تضخم حادة تمس بالدرجة الأولى الدول الفقيرة.
وأفاد بأن إعادة فتح المضيق لن تكون مجرد إجراء فني لاستئناف الملاحة، بل تمثل نقطة تحول استراتيجية في مسار الصراع، ورسالة واضحة بشأن قدرة المجتمع الدولي على حماية الممرات البحرية الحيوية، وضمان استمرار النظام الاقتصادي العالمي في مواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة.
من جانبها، شددت الباحثة الأميركية في الشؤون الدولية، إيرينا تسوكرمان، على أن إغلاق مضيق هرمز يمثل أحد أخطر الاضطرابات التي تواجه نظام الطاقة العالمي الحديث، موضحة أن المضيق لم يعد مجرد ممر إقليمي، بل تحول إلى شريان حيوي يمر عبره يومياً ما بين 20 و21 مليون برميل من النفط والمكثفات، إضافة إلى نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً.
وأوضحت تسوكرمان لـ«الاتحاد» أن أي تقييد لحركة الملاحة يؤدي فوراً إلى شلل في منظومة النقل البحري، مع تكدس السفن، وتأخر عمليات الشحن والتفريغ، مما يحول الناقلات إلى وحدات تخزين عائمة ويقلل من كفاءة الأسطول العالمي، لافتة إلى أن تأخيراً لأيام عدة فقط قد يؤدي إلى تعليق أكثر من 100 مليون برميل من النفط، وهو ما يضغط على سلاسل الإمداد، ويرفع تكاليف التشغيل.
جهود مشتركة
ذكر ميخائيل أن إغلاق المضيق قد يدفع دولاً عدة إلى الانخراط في جهود عسكرية أو أمنية مشتركة؛ نظراً للطبيعة الدولية للممر المائي، وما يمثله من أهمية قصوى للاقتصاد العالمي، مشدداً على أن محور الصراع في المرحلة المقبلة قد يتمحور بشكل أساسي حول تأمين وإعادة فتح مضيق هرمز.
الملاحة البحرية
أشارت تسوكرمان إلى أن أسواق التأمين والشحن تتفاعل بسرعة مع هذه الأزمات، حيث تقفز أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب بشكل حاد، وتتضاعف أسعار الشحن مرات عدة، مما ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة والسلع عالمياً، مؤكدة أن الأزمة تمتد إلى إعادة تشكيل أنماط الملاحة البحرية، حيث تزداد القيود السياسية والمخاطر التشغيلية، مما يقوض مبدأ حياد النقل التجاري.
وذكرت الباحثة الأميركية أن استمرار هذا الوضع يدفع الدول والشركات إلى إعادة حساباتها الاستراتيجية، عبر زيادة المخزونات وتغيير مسارات الاستثمار، مشيرة إلى أن إعادة فتح المضيق لا تعني فقط استئناف حركة الشحن، بل استعادة الثقة في استقرار الملاحة العالمية، محذرة من أن استخدام الممرات الحيوية ورقة ضغط جيوسياسي يهدد بنية التجارة الدولية على المدى الطويل.
إقرأ المزيد


