تطوير جائزة أبوظبي للأداء الحكومي المتميز
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في سياق سعي إمارة أبوظبي لترسيخ نموذج حكومي قائم على الكفاءة والابتكار، يبرز إطلاق النسخة المطوّرة من «جائزة أبوظبي للأداء الحكومي المتميز»، بوصفه تجسيداً عملياً لرؤية القيادة الرشيدة التي تؤمن بأن التميّز المؤسسي هو مسار ديناميكي يتجدّد باستمرار، ويستلزم أدوات تقييم أكثر عمقاً ومرونة، قادرة على استشراف التحديات، وتحفيز الجهات الحكومية نحو تبنّي ممارسات أكثر كفاءة، وتعزيز ثقافة الابتكار، بما ينسجم مع تطلعات المستقبل ويعزّز مكانة الإمارة كنموذج رائد في الحوكمة الرشيدة.والحاصل أن الجائزة لم تَعُد مجرد منصة تكريم، بل تحوّلت إلى أداة توجيه ذكية ضمن منظومة أوسع ترتبط برؤية «نحن الإمارات 2031»، التي تهدف إلى تعزيز الأداء الحكومي والتركيز على تقديم أفضل خدمات حكومية في العالم وتطوير أفضل نماذج عمل مرنة، في ظل حكومة رشيقة، قادرة على تحقيق أثر مستدام في حياة الإنسان. وفي هذا السياق، تعمل الجائزة كبوصلة استراتيجية تعيد تعريف مفهوم الأداء الحكومي، وتغرس في بيئة العمل ثقافة التطوير المستمر، لتصنع منظومة حكومية قائمة على الكفاءة، والتكامل، والاستباقية في مواجهة التحديات.
ويعكس النموذج الجديد مرحلة متقدمة من نضج تجربة دولة الإمارات في مجال التميز الحكومي، حيث لم يَعُد هذا التميز مجرد هدف، بل أصبح نهجاً متكاملاً يقود العمل المؤسسي نحو آفاق أكثر ابتكاراً واستدامة، وقد صيغ هذا النموذج ضمن إطار شامل يهدف لتحفيز الجهات الحكومية على الارتقاء بكفاءة أدائها وفعاليته، عبر تعزيز ثقافة التعاون والتكامل فيما بينها، بما يخلق منظومة عمل مترابطة، تحفّز الجهات على تبنِّي أفضل الممارسات، خاصة في مجالات التحوّل الرقمي والابتكار.
ويواكب النموذج الجديد لجائزة أبوظبي للأداء الحكومي المتميز التحولات المتسارعة في عالم التكنولوجيا، وهنا يتجلّى دور الذكاء الاصطناعي كشريك أساسي في هذا التحول، حيث تعتمد الجائزة في دورتها الحالية على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل عمليات وإجراءات التقييم، وذلك من خلال استخدام ثلاث أدوات رئيسية، هي: «المستشار الذكي»، و«المُحكِّم الذكي»، و«المساعد الذكي» للجنة التحكيم العليا، بهدف تقديم تحليلات دقيقة للبيانات المتاحة، ترسم صورة شاملة لأداء الجهات الحكومية، وتدعم اتخاذ القرار وفق أسس علمية راسخة.
وتشهد الدورة الحالية مشاركة واسعة تعكس الثقة المتنامية بهذا النموذج، إذ تتنافس 37 جهة ومؤسسة حكومية و103 مبادرات على مستوى إمارة أبوظبي، ضمن مسار تقييم متعدد المراحل، يقف خلفه فريق من الخبراء يتكون من 90 مقيّماً محلياً ودولياً، يعمل بدقة عالية لضمان تقييم عادل، حيث تبدأ الرحلة بتقييم مستقل، يليه تدقيق من فرق ضمان الجودة، ثم مراجعة فنية دقيقة، وصولاً إلى لجنة التحكيم العليا التي تتوج هذه العملية بقراراتها النهائية، في مشهد يجسد أعلى معايير الشفافية والمهنية.
أما الجوائز فهي ليست مجرد أوسمة، بل تجسيد لقصص نجاح وطنية، موزّعة بين مسارين رئيسيين: الأول للجهات الأعلى أداءً، ليحتفي بروّاد الإنجاز، والثاني يسلّط الضوء على المبادرات التعاونية التي تجسّد روح الابتكار والعمل المشترك، وبين هذه الجوائز، تتجلّى قصص نجاح تُروى، ومبادرات تضيء دروب المستقبل، وفي كل إنجاز قصة إصرار، وفي كل مبادرة بصمة فكر متجدد.
ومن المهم التأكيد في هذا السياق على أن جائزة أبوظبي للأداء الحكومي المتميز، تعكس رؤية أبوظبي كمدينة لا تكتفي بمواكبة المستقبل، بل تسعى لصناعته، فالجائزة ليست غاية في حدِّ ذاتها، ولكنها وسيلة لخلق منظومة حكومية أكثر جاهزية ومرونة، قادرة على التكيف مع المتغيرات المتسارعة، وتحويل التحديات إلى فرص، تعزّز الجاهزية للمستقبل.
تُجسّد جائزة أبوظبي للأداء الحكومي المتميز في نموذجها المتجدد ثقافة التميز المؤسسي، حيث تتلاقى الرؤى مع الفعل، ويتحوّل الالتزام إلى إنجاز مستدام، على النحو الذي يعزّز مكانة أبوظبي كنموذج عالمي في التميز الحكومي المستدام على المستويين الإقليمي والدولي. وتسهم الجائزة في تحفيز الابتكار المؤسسي، وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي، وبناء قدرات بشرية وطنية قادرة على المنافسة عالمياً.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.



إقرأ المزيد