جريدة الإتحاد - 4/26/2026 12:22:40 AM - GMT (+4 )
شكراً لمنظمة اليونسكو حين خصصت يوماً عالمياً للكتاب، فحين قرأت هذا الخبر تذكرت نصاً مصرياً قديماً: (يا بني أحبب الكتاب كما تحب أمك، لأنك بذلك ستسير بحرية في طرقات حياتك) كما تذكرت ما قاله الشاعر «أبو الطيب المتنبي» (أعز مكان في الدنى سرج سابح، وخير جليس في الزمان كتاب)
وتذكرت حين كنت اقرأ الكتب المكتظة بها مكتبتي، أن قراءة الكتب قد اتخذت موقعاً هاماً في الفلسفات الصينية باعتبارها فناً له منافعه، ويرى الكاتب والمفكر الصيني «لين يوتانج». أن حتى الذين لا يسمحون لأنفسهم بالتنعم بالقراءة فانهم يحترمونها. لأن المقارنة بين حياة الإنسان الذي لا يقرأ كتاباً وحياة الإنسان الكثير، القراءة تكشف لنا أن الإنسان الذي لم يألف القراءة يصبح سجيناً في عالمه المباشر، فتصبح حياته مجموعة من التصرفات الرتيبة التي تحدها شبكات الاتصال والتحدث إلى قلة من الأصدقاء، ولا يرى إلا ما بقربه، ولكن عندما يفتح كتاباً يدخل إلى عالم مختلف ينقله إلى نواحي الحياة التي يجهلها فكراً أو مكاناً أو عصراً. أما المؤرخ الصيني «سيماشين» فقد أكد أن القدرة على القراءة ساعتين من مجموع صحوة الإنسان تخصب أفكاره بالمعرفة، وتدفعه إلى التفكير في شؤون حياته. والذين يجعلون من قراءة الكتب أهم عاداتهم يجدون دوماً حلولاً لمشاكلهم. ويصبحون أكثر صلابة. وأكثر قدرة على إدراك الظواهر وأسبابها.
ويقول «لين تانج» (لا أعتبر الوقت الطويل الذي ينفقه الإنسان في مطالعة الصحف وقتاً للقراءة، لأنه يريد معرفة الأخبار المتعلقة بالأحداث دون أن تتولد لديه قيمة تأملية. إن لقراءة الكتب فضيلة السلوك وحسن التعبير وألق الحضور. وما يتولد عنها من معرفة وثقافة ووعي تشف عنها تعابير وجه الإنسان وكلامه). والشاعر الصيني «هوانج شانكو» يرى أن المفكر الذي تمضي عليه ثلاثة أيام دون أن يقرأ كتاباً يحس أنه قد فقد مزاجه وليست القراءة تلك التي يقرر فيها الإنسان أن يقرأ كتباً بغية الحصول على شهادة أو معلومة مفروضة عليه. لأن القراءة المفروضة لا تكسب الإنسان ذلك المزاج التأملي الذي يدرك به أسرار الحياة والنفس الإنسانية والطبيعة والكون، والوعي اليقظ. لأن قراءة الكتب تكسب الإنسان جمالاً، فحين ننصت إلى قارئ مثقف نستشعر ذلك الألق الغامض الذي يشع من حديثه.
إن فضائل الكتاب لا تحصى لأنه يهبنا الاستنارة والسعي للتطور والتغيير.
إقرأ المزيد


