جريدة الإتحاد - 4/26/2026 12:22:46 AM - GMT (+4 )
لا يمكنني إلا أن أتوجه، شخصياً، بكل التقدير والاحترام لحكومة دولة الكويت، لما قامت به من رد فعل سريع ومتعقل ومتوازن حول مجريات الأحداث والمتغيرات الإقليمية الأخيرة، والتي تفجرت بشكل مفاجئ وغير مسبوق في منطقة الخليج العربي. فمنذ الساعات الأولى لهذه الأحداث وما شهدته من مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، استشعرت دولةُ الكويت، ممثلةً في حكومتها الرشيدة، مَواطنَ الأزمة الإقليمية وتبعاتها، وقدّرت بحسها الواعي والمسؤول طبيعةَ ما يجري وماهيةَ المرحلة القادمة في ظل منعطف غير مسبوق في تاريخ منطقة الخليج العربي.
وقد استندت الكويت في تقييمها للموقف المستجد على تجارب وخبرات مختلفة، بما في ذلك تجربتها خلال «حرب الاثني عشر يوماً» التي شهدتها المنطقة في صيف عام 2025 بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل. وبناءً على ذلك فقد نجحت الكويت في المسارعة إلى أخذ زمام المبادرة بغية مواجهة الواقع الجديد وتطوراته والتعامل مع الظروف القائمة وفق أفضل المعايير في علم إدارة الأزمات ومواجهة التحديات، فاتخذت بعض الخطوات المهمة، معبّرةً من خلالها مؤسسات الدولة عن قدرتها على التعامل مع مختلف الأزمات وحالات الطوارئ، سواء وقت حدوثها أو قبله أو بعده أو على امتداد فترة الأزمة.
وقد اعتمدت كل الخطوات والجهود والقرارات التي اتخذتها الكويت في التعامل مع الأزمة الإقليمية الطارئة، وتداعياتها الثقيلة، على تحقيق توازن دقيق بين تلبية الاحتياجات العاجلة للدولة وشعبها (من مواطنين ومقيمين على أرضها)، وبين الحفاظ على حالة الاستقرار والرفاه المعيشي في ظل ظروف إقليمية متغيرة ومضطربة. إن الأزمات الكبرى لا تقاس فقط بحدة تأثيرها المباشر، وإنما تقاس أيضاً بمدى قدرة الدول على احتوائها وتقليل انعكاساتها على حياة الناس اليومية ومستوى معيشتهم، وهو اختبار القدرة الذي نجحت فيه الكويت بامتياز ملحوظ للغاية.
وفيما يخص التعامل مع الأزمة والعمل على احتواء تداعياتها، فقد أطلقتْ الحكومةُ الكويتية حزمةً من الإجراءات الاقتصادية والرقابية المهمة، كان الهدف منها ضمان حماية السوق المحلي وضبط إيقاع حركته، منعاً لأي تغيرات من شأنها التأثير على مستوى معيشة الناس. ومن أبرز هذه الإجراءات المتخذة دعم تكاليف الاستيراد في الحالات الاستثنائية، وهو القرار الذي ساهم كثيراً في تخفيف الأعباء عن الشركات المستورِدة، مقابل التزام هذه الشركات بعدم الإقدام على رفع الأسعار وبالامتناع عن إعادة تصدير السلع دون الحصول على موافقة رسمية مسبقة. وهكذا فقد ساهم التوازنُ الدقيق بين الدعم والمسؤولية في تعزيز استقرار السوق، وفي منع حدوث أي نوع من الاستغلال التجاري للأزمة.
كما تم اتخاذ قرار حاسم آخر يتعلق بتثبيت أسعار السلع الغذائية الأساسية، والعمل على تكثيف الحملات التفتيشية على مراكز البيع، بغية الوقوف بشكل مباشر على أي تجاوزات أو محاولات استغلال للموقف، وسعياً إلى مواجهة أي محاولات للاحتكار أو التلاعب بالسلع وأسعارها.
ولهذا يمكننا القول، دون مبالغة، بأن تلك الإجراءات كافة لم تكن مجرد رد فعل مؤقت ولا موقفاً عابراً فرضته أزمة إقليمية داهمت الجميع، بل كانت في حقيقتها تعبيراً عن رؤية ثاقبة وقدرة على استشراف المستقبل.
وقد أثبتت الكويت، من خلال تجربتها في التعامل مع الأزمة، أنها تمتلك منظومةً كاملة لإدارة الأزمات، وأنها قادرة على توفير كافة المستلزمات الضرورية للعيش الكريم، ومن ثم على بث الطمأنينة الدائمة في نفوس المواطنين والمقيمين. وهذا ما أكدته أيضاً عبر الرسائل الإيجابية التي ظلت تبثها طوال أسابيع الحرب. وبهذا فقد أثبتت قدرتَها عملياً على إرساء الأمان في جميع الظروف والمنعطفات، وهو ما ساهم في تحقيق الأهداف المنشودة.
ولهذا يجب القول، إن ما قامت به الحكومة الكويتية في الآونة الأخيرة يستحق الثناء والاحترام بأعلى درجاته.
كاتب كويتي
إقرأ المزيد


