إصلاحات ماغيار وخطر فقدان التمويل الأوروبي
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

يعتبر السؤال الذي يواجه الزعيم المنتظر للمجر سؤالاً مصيرياً: مِن أين سيبدأ رئيس الوزراء المقبل بيتر ماغيار؟ ويعتبر هذا السؤال مُلحاً، فالمجريون الذين منحوا حزبَ «تيسا» بزعامة ماغيار أغلبيةً حاسمةً بلغت ثلثي المقاعد في البرلمان، يتوقعون إجراءاتٍ صارمةً ضد الفساد، الذي تصدر أولويات الناخبين، وفقاً لاستطلاعات الرأي.

لكن خطوات ماغيار المقبلة لها أهمية أوسع نطاقاً، إذ تتصارع دول في أوروبا وخارجها مع تيارات جديدة من الشعبوية. وستكون تجربته اختباراً حاسماً لمعرفة ما إذا كان بإمكان القادة إعادة ترسيخ العمليات الديمقراطية، أم أنهم سيقعون بدلاً من ذلك في دوامات متكررة من السلطة الشخصية والانتقام. يحجب الاتحاد الأوروبي نحو 18 مليار يورو (21.2 مليار دولار) من المنح لأنه قرر أن المجر في عهد أوربان لم تحقق 27 معياراً لسيادة القانون.

وإذا لم تُلبِ تلك الشروط بحلول نهاية أغسطس، فستخسر المجر أموال الدعم الأوروبي نهائياً. والخبر السار لماغيار هو أن أهداف الاتحاد الأوروبي تتماشى كثيراً مع أولوياته الداخلية، والتي تشمل اتخاذ خطوات للقضاء على الفساد وضمان استقلال القضاء. إلا أن تنفيذ تلك الخطوات قد لا يكون سهلاً أو سريعاً، حتى مع امتلاكه أغلبية ثلثي أعضاء المجلس التشريعي القادرين على إعادة كتابة الدستور إذا لزم الأمر.

ورغم أن حكومة ماغيار لن تتولى السلطةَ حتى مايو المقبل، فإنه يُخشى من أن الوزارات تقوم حالياً بإتلاف الوثائق التي قد تكشف الفساد. وقد أنشأ منصةً إلكترونيةً للمبلغين المجهولين، على أمل محاسبة المخالفين حتى قبل توليه منصبه. ثم يبرز التساؤل حول ما سيجده عند توليه رئاسة الوزراء، وما إذا كان سيضطر إلى إقالة المسؤولين كافة رفيعي المستوى، وكذلك بعض القضاة! ويرى غريغوار روس، مدير برامج أوروبا وروسيا وأوراسيا في مركز الأبحاث «تشاتام هاوس» في لندن، أن الأمر أكثر تعقيداً مما يبدو، وأن ماغيار لن يتمكن من تفكيك هذه الشبكة بين عشية وضحاها. وبفضل تمتعه بأغلبية برلمانية ساحقة، يمتلك ماغيار سلطةً هائلة لإجبار مَن يعرقلون أجندتَه على التنحي.

لكن إذا اضطر إلى اللجوء إلى إصلاحات دستورية، فسيحتاج إلى وقت طويل. ويقول زولتان آدم، الباحث الرئيسي في مركز العلوم الاجتماعية بجامعة «إي إل تي إي» في بودابست، إنها ستكون عملية معقدةً وطويلة الأمد. ولن يرغب ماغيار في انتظار دستور جديد، لذا من المرجّح أن يلجأ إلى إجراءات قانونية استثنائية. ويتفق معظم الخبراء على أن ماغيار سيكون لديه مبرر لاتخاذ مثل تلك الإجراءات الاستثنائية لإلغاء النظام الذي بناه أوربان.

كما يرى آدم أن الإجراءات التي تم وضعها «على المدى البعيد يمكن فصلها عن قواعد تعيين المعينين الجدد». ويبقى السؤال الأهم: كيف سيتجنب ماغيار أن يصبح نسخةً أخرى من فيكتور أوربان؟ إن إحدى العلامات المهمة المحتملة على ذلك تتمثل في موافقة ماغيار على الانضمام إلى مكتب المدعي العام الأوروبي، ما يعني إمكانية أن يشارك محققو الاتحاد الأوروبي في جهود المجر لمكافحة الفساد.

وكان أوربان قد رفض الانضمام إليه، إلا أن انضمام ماغيار من شأنه أن ينفي أي تصور بأن أجندته مجرد انتقام سياسي. وبينما تواجه المجر مخاطر تلوح في الأفق، فإن هناك فرصاً سانحة أيضاً. ويتعين على المجر بناء ثقافة ديمقراطية لم تكن موجودة من قبل، مضيفاً أنه إذا استطاع ماغيار البدء على الأقل، فستكون لدى البلاد «فرصة تاريخية». 

 

مارك سابينفيلد*

*كاتب صحفي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور» 



إقرأ المزيد