جريدة الإتحاد - 5/14/2026 12:19:02 AM - GMT (+4 )
مر زمنها، تلك الحقائب المدرسية الصغيرة، المُلهمة بمواعيدها الزمنية، تعيدها حالة استدعاء للحظات، المنصهرة في حقيبة جلدية صغيرة، محشوة بالدفاتر والكتب، كانت تحمل، مراحل دراسية متوالية، كلما ثقلت جهزت حقيبة أخرى، تودعها بألم وحنين، ضوء بها يمسد ألوانها، ماذا عن، اللون الأسود أو البني، تحتار بينهما، يسأل البائع مراراً، باهت في خيالك الصغير، يراودك عبق رائحة، حقيبة السنوات، يباغتك البائع بإصرار، تشير إلى حقيبة مشابهة، لتلك التي ودعتها، تصر على نفس اللون الأسود، المتأصل في خيالك، لتتباهى بها بالطابور الصباحي، ولملبس صباحي، وحذاء لامع، لم تعد تغفل عنها، تترسخ حقيبتك في ذهنك بتفاصيلها، تضعها بقرب درجك، تخرج من فحواها محفظة الأقلام، في سياقها حروف وخطوط تعيدها بإتقان، مراحل الأيام القديمة، عادة تفيض برائحة من سحر الماضي وتفاصيل صغيرة فيها الحنين لزمنها. في البدايات دائماً تنحصر الأمنيات، أمام عتبة بوابة المدرسة، سمات وجوه وملامح وبهاء لهم ذكاء رباني، وبراءة طفولية تطلع على الأشياء، أفكار غريبة تتعلمها تمررها اللحظات في عقولهم، تحصد الحياة من في طواف يتوهج، اتقان المواد الدراسية، ويقظة وشفافية تمتد جسور وفضاء بين الأجيال وقصص من الحياة، والعلم، والأخلاق، والبنان.
يتدرج الزمن بعيداً، ينصهر ويحاذر ما بين حيرة مضت ودهشة أتت، هيئات ويتبعثر الكلام، أمام الصمت، في لقاء ما بين رواد الماضي وذكريات الأمس، كانوا قبل أعوام في تسابق، لسد رمق الجوع، وسط غوغاء فسحة مؤقتة بساحة المدرسة، قليلة اللحظات وتنشط الصفوف الدراسية، بين دروس علمية وعزف موسيقي، ورياضات، صعوبة لها لا تزال تعشش في الذاكرة، كانت ملهمة حصص التربية الفنية، لترسم ما تشاء، بما تحدثك نفسك، مثل قصص الطائر الملون، تعبر خيالك فيما بعد بكتابة إنشائية تولد من قراءات الشغف. مرت أعوام والحقيبة المدرسية لا زالت في الذاكرة، كجزء من منظومة سنوات لا حدود لها، تتسع بأتساع الحياة تحلق بالذاكرة بعيداً، لا زالت تعشش بضوء من الحكمة والصبر، وتصبو بصمتك نحو تفاصيل لا تغيب، أبواب المدرسة، وأسوار عالية شاهقة وصفوف متلاصقة، وجوه الطلبة في استيقاظ مبكر من الزمن.
صفحات مضيئة وفيض جميل من لحظات اختلاجات ملهمات من صفو الذاكرة ومدى حصيلة حقيبة تكمن في تلامس الحياة بما سطر من زمن؛ لا زالت الحقيبة المدرسية تحمل من إيحاءات روائع الشعراء شوقي وحافظ والمتنبي، ومن القصص والبلاغة، تحمل غرائب حكمتها لا تندثر أبداً، بل يجددها زمن الحاسوب وابتكارات الهاتف الزمني في ذاكرة الحياة ماثلة.
إقرأ المزيد


