جريدة الإتحاد - 5/14/2026 1:36:54 AM - GMT (+4 )
شعبان بلال (بيروت)
كثّفت إسرائيل، أمس، وتيرة ضرباتها على لبنان، حيث أسفرت سلسلة غارات استهدفت سيارات عن مقتل 15 شخصاً بينهم طفلان، وفق السلطات، في تصعيد يأتي عشية انطلاق جولة مفاوضات جديدة بين البلدين في واشنطن.
وذكر مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية في بيانات له أن الغارات الثلاث التي شنها الطيران على الطريق الرئيس الساحلي «صيدا - الجنوب» في مناطق «برجا والجية والسعديات» التابعة لقضاء «الشوف» في محافظة «جبل لبنان» أدت إلى مقتل 9 أشخاص من بينهم أم وطفلان.
وأشار المركز إلى أن غارات منفصلة على سيارات في مدينة صيدا وصور أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين بجروح.
كما قتل 3 أشخاص في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة «رومين» ووقوع إصابات عدة في غارة على بلدة «النميرية» جنوبي لبنان.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه يستهدف بنية «حزب الله» التحتية في جنوب لبنان، وطلب من السكان إخلاء 6 بلدات وقرى يعتزم القيام بعمليات فيها.
وأعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية في تقرير أمس، عن ارتفاع عدد ضحايا القصف الإسرائيلي على لبنان منذ الثاني من مارس الماضي إلى 2896 قتيلاً و8824 مصاباً.
وأشار التقرير إلى أن عدد ضحايا القصف على لبنان من منتسبي القطاع الصحي خلال هذه الفترة بلغ 110 قتلى و252 جريحاً.
ويواجه أكثر من مليون نازح لبناني معاناة غير مسبوقة بسبب نقص الغذاء والمأوى وتردي الظروف المعيشية والخدمات الأساسية، مما يشكل أزمة إنسانية حادة.
وأوضح خبراء ومحللون، تحدثوا لـ«الاتحاد»، أن تهجير خُمس سكان لبنان عطّل القوة الإنتاجية وفاقم معدلات التضخم، في ظل العجز عن الاستجابة الإنسانية، مؤكدين أن العودة الآمنة للنازحين تصطدم بحجم الدمار واتساع فجوة التمويل الدولي.
وشدد الأكاديمي والباحث الاقتصادي اللبناني، الدكتور أيمن عمر، على أن أزمة النزوح التي يعيشها لبنان اليوم تجاوزت تصنيف «الأزمة العابرة» التي تُعالج بالمساعدات الموسمية، لتتحول إلى «صدمة بنيوية» قاسية تعيد رسم الواقع الديمغرافي والاقتصادي لبلد يترنح أصلاً تحت وطأة واحدة من أعنف الأزمات المالية عالمياً.
وأشار عمر، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن عمق المأساة لا يُقاس بمجرد توفر الخيام، بل بحقيقة أن نحو 1.1 مليون إنسان، أي خُمس سكان البلاد، باتوا مهجرين قسراً منذ مارس الماضي، وفق تقديرات الأمم المتحدة، مما يضع الدولة أمام تحديات وجودية غير مسبوقة.
وأوضح أن المشهد الإنساني الراهن يكشف عن هشاشة متفاقمة، فبينما تتكدس آلاف العائلات في مراكز إيواء جماعية مكتظة، تئن الغالبية العظمى تحت ضغوط استئجار مساكن تفوق قدرتها الشرائية أو اللجوء إلى الأقارب، مما شكل ضغطاً هائلاً على بنية تحتية متهالكة أساساً، مؤكداً أن هذا الواقع حوّل تجمعات النازحين إلى بؤر عرضة للأزمات الصحية وسوء التغذية، في ظل استنزاف حاد لخدمات المياه والكهرباء والرعاية الصحية.
ورأى الأكاديمي والمحلل السياسي اللبناني، بشير عصمت، أن لبنان لم يعد يواجه مجرد حالة نزوح طارئة أو عابرة، بل بات يعيش أزمة وطنية مفتوحة وتفككاً واسعاً في شروط الحياة اليومية، حيث تتجاوز الأرقام التي تعلنها الأمم المتحدة عن وجود أكثر من مليون نازح، بينهم نحو 126 ألفاً في مراكز الإيواء الجماعي، مجرد الإحصاءات لتكشف عن انهيار شامل يطال المأوى والطبابة والتعليم والكرامة الإنسانية.
وأشار عصمت، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن هذه الكارثة تضرب بلداً منهكاً اقتصادياً ومفككاً إدارياً ومحروماً من أدوات القرار السيادي، مما يجعل من كل نازح مرآة لفشل بنيوي عميق، ليس فقط في حماية السكان، بل أيضاً في عجز الطبقة السياسية عن إنتاج حد أدنى من الحماية الاجتماعية، وفشل القرار الوطني في تجنيب البلاد التحول إلى ساحة حرب مفتوحة.
واعتبر أن هذه المأساة الإنسانية هي نتاج مباشر للأزمة السياسية، حيث اختار «حزب الله» ربط مصير لبنان بحرب لا يملك اللبنانيون قرارها ولا القدرة على ضبط تداعياتها، منخرطاً في مواجهة غير متكافئة تحت عناوين إقليمية، يدفع ثمنها المواطنون من أجسادهم وبيوتهم ومستقبل أولادهم.
وبيّن عصمت أن حرب «حزب الله» تجاوزت صراعها مع إسرائيل لتصبح، في جوهرها، حرباً على فكرة الدولة اللبنانية، فكلما اتسعت رقعة الكارثة وضعفت مؤسسات الدولة، تزايدت حاجة الحزب إلى منع الحكومة من الانفراد بالقرار أو احتكار التفاوض، ليبقى شريكاً إلزامياً في التسوية والإعمار، كما هو شريك في الحرب والنار.
إقرأ المزيد


