الإمارات نموذج للتنوّع الثقافي
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في عالمٍ تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالهوية والانقسام الثقافي، يبرز التنوع الثقافي بوصفه أحد أهم ركائز الاستقرار والتنمية المستدامة، وأداةً فاعلة لتعزيز الحوار بين الشعوب وترسيخ قيم التسامح والتفاهم الإنساني. ومن هذا المنطلق، يأتي الاحتفاء باليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية، الذي أقرّته منظمة الأمم المتحدة في الحادي والعشرين من مايو من كل عام، تأكيداً على أهمية بناء مجتمعات قادرة على تحويل الاختلاف الثقافي إلى مصدر قوة وإثراء حضاري. وفي هذا السياق، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج عالمي متقدم في إدارة التنوع الثقافي وصناعة بيئة إنسانية جامعة، إذ استطاعت، عبر نهجها القائم على التسامح والانفتاح، أن تحتضن أكثر من 200 جنسية تعيش في إطار من التعايش والاحترام المتبادل، ما عزّز مكانتها كواحدة من أكثر دول العالم تنوعاً واستقراراً، ووجهةً رائدةً للعمل والابتكار والاستثمار. 
والحاصل أنه، ومنذ تأسيس الاتحاد على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، قامت سياسة دولة الإمارات على مبادئ التسامح والانفتاح واحترام الإنسان، دون تمييز في الدين أو اللغة أو العرق. واستطاعت الإماراتُ تحويلَ التنوع الثقافي إلى مصدر قوة وإبداع يدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويعزز مكانتَها عالمياً بوصفها نموذجاً فريداً يجمع بين الأصالة والمعاصرة. 
وقد شكّل التسامحُ والتعايشُ أحدَ المرتكزات الأساسية في رؤية الإمارات التنموية، حيث أطلقت الدولةُ العديدَ من المبادرات والمؤسسات التي تهدف إلى نشر ثقافة الحوار وقبول الآخر، ومن أبرزها «وزارة التسامح والتعايش»، و«المعهد الدولي للتسامح»، كما أعلنت الدولة عام 2019 «عام التسامح»، في خطوة أكدت حرصَها على ترسيخ هذه القيم في المجتمع وتعزيزها على المستوى العالمي.
وواصلت الإماراتُ جهودَها في تعزيز التقارب الحضاري بين الشعوب من خلال استضافة الفعاليات والمعارض الدولية الكبرى، التي تجمع بين الثقافات المختلفة. وتولي الدولةُ اهتماماً كبيراً للحفاظ على الهوية الوطنية والتراث التاريخي، بالتوازي مع احتضان الثقافات العالمية المختلفة. ويتجلى ذلك في المهرجانات والمعارض الثقافية والفنية التي تُقام في مختلف إمارات الدولة، مثل «مهرجان الشيخ زايد» و«معرض أبوظبي الدولي للكتاب»، والتي تسهم في تعزيز الحوار الثقافي والتعريف بحضارات الشعوب المختلفة. 
وفي مجال التعليم، تحرص الإماراتُ على بناء بيئة تعليمية متنوعة تضم طلبةً ومعلمين من مختلف الجنسيات والثقافات، مما يعزز قيمَ الاحترام والتفاهم والتعاون بين الأجيال الجديدة. كما تعمل المؤسساتُ التعليميةُ والثقافيةُ والإعلاميةُ على نشر الوعي بأهمية التنوع الثقافي ودوره في بناء مجتمعات مستقرة ومزدهرة، قادرة على مواجهة تحديات المستقبل بروح من التعاون والانفتاح. 
وعلى الصعيد الدولي، تواصل الإمارات دورَها الريادي في دعم مبادرات السلام والتسامح والتعايش الإنساني، انطلاقاً من إيمانها بأن التنوع الثقافي يمثل جسراً للتواصل بين الشعوب، وأداة فاعلة لتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار العالمي. وقد عزّزت «وثيقة الأخوّة الإنسانية»، التي وُقعت في أبوظبي عام 2019، مكانةَ الدولة كمركز عالمي للحوار بين الأديان والثقافات. كما يجسّد «بيت العائلة الإبراهيمية» في أبوظبي نموذجاً عملياً للتعايش والحوار بين الأديان والثقافات المختلفة.
ومن خلال رؤيتها الطموحة وإنجازاتها المتواصلة، تؤكد الإمارات أن التنوع الثقافي ليس مجرد تعدد للجنسيات، بل قيمةٌ إنسانيةٌ تسهم في نشر السلام وتعزيز الإبداع وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً. وأصبحت الدولة اليوم نموذجاً عالمياً يُحتذى به في قدرتها على تحويل التنوع إلى مصدر للوحدة والتقدم والإنجاز. 
 وتمثّل تجربةُ دولة الإمارات في إدارة التنوع الثقافي نموذجاً حيوياً يعكس قدرةَ المجتمعات على تحويل التعددية إلى مصدر قوة واستقرار. وفي ظل ما يشهده العالم من تحديات وصراعات متزايدة، تواصل الإماراتُ ترسيخَ نهجها القائم على التسامح والتعايش واحترام الإنسان، مؤكدةً أن بناء الأوطان لا يتحقق إلا عبر الانفتاح والحوار وتعزيز القيم الإنسانية المشتركة. ومن هذا المنطلق، تمضي الإماراتُ، بقيادتها الرشيدة ورؤيتها المستقبلية، في ترسيخ مكانتها نموذجاً عالمياً في الأخوّة الإنسانية، ورسالة أمل تؤكد أن التنوعَ الثقافي يشكل ركيزةً أساسيةً لصناعة مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً للبشرية جمعاء.

* صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 

 

 



إقرأ المزيد