الإمارات اليوم - 5/21/2026 6:37:58 AM - GMT (+4 )
استعرض وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس اللجنة التنفيذية لمشروع الذكاء الاصطناعي المساعد Agentic Ai، محمد بن عبدالله القرقاوي، الإطار الاستراتيجي الشامل للمنظومة الوطنية الجديدة في الحكومة الاتحادية، التي تستهدف تحويل 50% من قطاعات الحكومة وخدماتها وعملياتها إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المساعد خلال عامين، لتكون حكومة الإمارات الأولى عالمياً في هذا التحول التاريخي، وأكد القرقاوي خلال خلوة الذكاء الاصطناعي المساعد، أن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، شكلت الأساس الراسخ الذي انطلقت منه جهود فِرَق العمل الإماراتية لتحقيق المستهدفات الوطنية في هذا القطاع الواعد.
وقال القرقاوي خلال كلمته الافتتاحية في خلوة الذكاء الاصطناعي المساعد، التي عقدت بقصر الوطن في أبوظبي، بمشاركة أكثر من 400 مسؤول حكومي: «بدأنا رحلة الذكاء الاصطناعي كحكومة منذ عام 2017، حين أطلقنا استراتيجية الذكاء الاصطناعي، وعيّنا أول وزير للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، قيادة دولة الإمارات كانت تمتلك نظرة استباقية واضحة، واليوم تتصدر الإمارات دول العالم في تبني الذكاء الاصطناعي بنسبة تجاوزت 70%، وهي الأعلى عالمياً وفق تقرير (مايكروسوفت) الأخير».
وأضاف: «ما كنا نستطيع الوصول إلى هذه اللحظة لولا كل الجهود التي بُذلت على مدار التسع سنوات الماضية في بناء الاستراتيجيات والبيئة التشريعية المناسبة، والاستثمارات المتواصلة في هذا القطاع. اليوم الإمارات هي الأكثر نضجاً في الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات والمجتمعات والقطاع المالي في العالم».
مسيرة تطوير حكومي
واستعرض القرقاوي المراحل التاريخية المتعاقبة لمسيرة التطوير الحكومي في دولة الإمارات، مؤكداً أن كل مرحلة أعادت تشكيل مفهوم الحكومة وعلاقتها بالمواطن، ففي عام 2001 أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الحكومة الإلكترونية، ثم في عام 2013 أعلن سموه الانتقال إلى الحكومة الذكية، ووجّه بأن تعمل الحكومة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
وأكد القرقاوي أن الذكاء الاصطناعي المساعد يمثل اليوم اللحظة الأكثر تحولاً في هذه المسيرة، إذ لم يعد الأمر يتعلق بأتمتة المهام أو رقمنة الإجراءات، بل بتحويل الحكومة إلى منظومة قادرة على التفكير والتخطيط والتنفيذ باستباقية ودقة غير مسبوقتين.
وقال: «كل مرحلة تاريخية أعادت تشكيل مفهوم الحكومة، فالثورة الصناعية أعادت تعريف الاقتصاد، والإنترنت أعاد تعريف المعرفة، والذكاء الاصطناعي المساعد اليوم يُعيد تعريف جميع القطاعات في وقت واحد، من الحكومة إلى الاقتصاد إلى التعليم وسائر مجالات الحياة».
وأوضح القرقاوي أن الذكاء الاصطناعي المساعد يختلف جوهرياً عن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، إذ لا يقتصر على تقديم المعلومات، بل يتجاوز ذلك إلى تنفيذ سلاسل متكاملة من المهام وإدارة العمليات بشكل مستقل ودقيق. وقال: «الذكاء الاصطناعي المساعد أنظمة ذكية قادرة على فهم الطلبات، وتحليل المعلومات، وتنفيذ المهام لدعم الإنسان وتسريع العمل ورفع جودة القرار، ببساطة كأنه موظف إضافي في فريق العمل ينفذ المهام التي تحددها له بالشكل الذي تريد».
وأكد أن الذكاء الاصطناعي لا يستبدل الإنسان، بل يُحرره ويمنحه مساحة أكبر للإبداع والابتكار وصناعة الأثر. كما قال: «الذكاء الاصطناعي اليوم يمنح الإنسان أثمن ما يملك وهو الوقت. وقت أكثر للعائلة، وقت أكثر للإبداع، وقت أكثر لريادة الأعمال، وقت أكثر لطرح أفكار جديدة وقطاعات جديدة لخدمة اقتصادنا وبلادنا».
وكشف القرقاوي أن وزارة شؤون مجلس الوزراء تشغّل حالياً نحو 140 مساعد ذكاء اصطناعي على منصة GovAI.
فرص اقتصادية غير مسبوقة
وأشار إلى أن الدراسات العالمية تؤكد أن الذكاء الاصطناعي قادر على رفع إنتاجية العمل بنسبة تتجاوز 40% في بعض القطاعات، وأضاف أن هذه التقنية ستكون رافعة أساسية لتحقيق مستهدف الاقتصاد الوطني البالغ ثلاثة تريليونات درهم بحلول 2031، مؤكداً أن المستهدف سنحققه قبل موعده، وقال: «لدينا 80 ألف موظف في الحكومة الاتحادية، والذكاء الاصطناعي المساعد يُمكّننا من مضاعفة كفاءتهم بالطريقة الصحيحة، وهذه فرصة تاريخية للنمو الاقتصادي، والتأثير عالمياً بصورة غير مسبوقة».
وأوضح القرقاوي أن تحقيق هذه المستهدفات يسير وفق خمسة مسارات تنفيذية متكاملة، تقودها نخبة من وزراء الحكومة الاتحادية وكبار مسؤوليها.
يتولى المسار الأول بناء القدرات والتدريب، بقيادة وزيرة دولة للتطوير الحكومي والمستقبل، عهود بنت خلفان الرومي، ويستهدف تدريب 80 ألف موظف في الحكومة الاتحادية ليكونوا خبراء في توظيف مساعدي الذكاء الاصطناعي بكفاءة إنتاجية تعادل 800 ألف موظف، مع ربط مسارات التدريب بمنظومة الترقيات والتعيينات وتقييم الأداء الحكومي.
ويتمحور المسار الثاني حول تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات، بقيادة وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، عمر سلطان العلماء، ويشمل وضع إجراءات واضحة لتبني مساعدي الذكاء الاصطناعي في الجهات الحكومية، واعتماد أدلة وأنظمة الذكاء الاصطناعي المعتمدة، وتوفير بنية تحتية آمنة وعالية الكفاءة.
أما المسار الثالث فيتناول العمليات والدعم المؤسسي، بقيادة وزيرة دولة والأمين العام لمجلس الوزراء، مريم الحمادي، ويستهدف تحويل 50% من العمليات المؤسسية إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المساعد عبر فرق عمل متخصصة في الموارد البشرية والشؤون المالية والمشتريات والتدقيق الداخلي.
ويُعنى المسار الرابع بالاستراتيجية والحوكمة، بقيادة مساعد وزير شؤون مجلس الوزراء لشؤون الاستراتيجية، هدى الهاشمي، ويستهدف مضاعفة سرعة اتخاذ القرارات المعقدة 10 مرات، ورفع دقة القرارات بنسبة 100%، من خلال استراتيجيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُحلَّل وتُختبر وتُحدَّث باستمرار.
ويختص المسار الخامس بالخدمات الحكومية، بقيادة مساعد وزير شؤون مجلس الوزراء لشؤون التبادل المعرفي الحكومي، محمد راشد بن طليعة، ويستهدف تحويل 50% من الخدمات الحكومية إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المساعد انسجاماً مع توجيهات القيادة بأن تكون حكومة الإمارات الأفضل عالمياً في تقديم الخدمات.
وختم القرقاوي كلمته بقوله: «وجّهت قيادتنا بأن يكون 50% من عملنا الحكومي باستخدام الذكاء الاصطناعي المساعد خلال عامين، وأتوقع أن نحقق أكثر من ذلك. هذا ليس مشروعاً تقنياً فقط، بل مشروع وطني وسيادي واستراتيجي لبناء أفضل حكومة وأفضل دولة على مستوى العالم».
محمد القرقاوي:
• الإمارات بالمرتبة الأولى عالمياً في تبني الذكاء الاصطناعي، بنسبة تجاوزت 70% وفق تقرير «مايكروسوفت».
• 5 مسارات تنفيذية متكاملة يقودها وزراء الحكومة الاتحادية، لتحقيق مستهدف تحويل 50% من العمليات والخدمات الحكومية خلال عامين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


