إيحاء من نزهة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تمر في بدئها كالطيف، هادئة النغم، تلج في بهاء عبير، بخطوات مخملية، ندية الطلع، بريق دمع لمع بعينيها، على هدوئها، تقبل بين فصول وسكينة، تداعبها نسمات الفجر، تحرر خصلات شعرها الطويل، المسدل على أكتافها، يميط اللثام عن رضابيها، ويحنو الصمت على ابتسامتها، كيف لها إن خرجت من بهو ملاذها، من خلوها، من جوف مرايا تسكنها، لا تمل من إطلالتها، على مدى تنزه ابتسامة لها شقية، تزهر على رفيف ثغرها، وتسهو بعيداً بخجل.
بدء صباح يتسربل، في طيف خطواتها، بزغ نور، يشع بها فاتنة المدى، يداعب جمال روحها، ينهمر من وداعتها، لحظة مقروء كلماتها، تحصنها من الشرور، وهي في لهج السرور، تحدق بعيداً، ترتشف قدحاً من الماء، يشتف من حرير مساماتها، بود ينتظر، روض حلم، يتندى على بتول زهر وورود، يحفها في بهاء الشوق فتنة، وإشراقة تضج بين شلالات الماء، زلالاً ينحدر، بشغف ماء ظمئ، رويداً ويهدأ رهف إيقاع خطوها.
هتف من أعماقها، يلوذ بها بين همسات صادقة وجلية، ويصحو بها، يصحبها بين ملذات نزهة في الحياة، تمسد خيالها بعناقيد الحب والغرام وهيمان الغزل، يصحو طارقاً نشيج هتاف مخملي.
تفاصيل قليلة تعرفها عن الحياة، مثل جذوة، تمضي عاشقة، يدغدغ طريقها لحن من ترانيم الذكريات الجميلة الساحرة، الأرق بداخلها يهيم بها على مر السنوات، عمر زهور راجفة أمام الملأ، تكتبها بحبر أزرق، تحتضن حروفها بعطر متدفق، ترسمها بدفء وجدها، ينتابها طريق روض، رذاذاً على وريقات جفت تساقطت، وأخرى أرجأت سقوطها، دمع ورد ينساب، يبلل صدرها، ينعش حنان ومشاعر تهيجت، تراقصت أمامها، وكأن على جسدها مرت ممرات اختلجت، تمسد أحزانها ومسرات آتية عنوة.
كأنها في موكب ملائكي، يسدل عليها الضياء، ينبش يقظة حلم حفيف منتظر، فراشات تحلق حولها، تنثر ودها، تشبهها في رفيف انتشاء الأمل، على حرير من بساط السحر طريقها، استهلال اللذة في سكون الجلسة المطلة، من ثناء تجلس على كرسي خشبي نقش بزخرفات الورد وأغصانها.
تجلس بطيفها الممشوق بالجمال، بسحر تمر بين نزهة على الجرح تنكفه وتطهره عذبة تختلج مداها بشغف الجمال والحسن بصفاء النفس تصغي إلى سماع شيء من قصيدة نادرة، فتهيم الحديقة بريح الزهور، وبشلالات ماء تنهمر مثل نهر يخفق في مساره ويرشق الأحجار، يدثر ببياضها المكنون، حتى يتلألأ عقد طوق في عنقها بجمال يسفر في ضوء حلم، تمرد في مسار أوحد يعبر بها دهاليز الأشواق، أي ترانيم تخفق بملاءة دفء، أي إيحاء لها من نزهة بين السماء والبهاء، ويسمو طيفها، عن نصوع البياض، ممهداً لها استلال الحروف من منطقها.



إقرأ المزيد