جريدة الإتحاد - 7/2/2026 4:24:39 PM - GMT (+4 )
معتصم عبدالله (أبوظبي)
في بطولة يواصل خلالها كيليان مبابي خطف الأضواء، شقَّ مايكل أوليسيه طريقه إلى الواجهة، ليفرض نفسه أحد أبرز نجوم كأس العالم 2026، بعدما قدّم أداءً استثنائياً قاد به فرنسا إلى الفوز على السويد 3-0 والتأهل إلى دور الـ16.
ولم يكن تألق جناح بايرن ميونيخ وليد الصدفة، إذ لعب دور البطولة بصناعته هدفين في مواجهة السويد، أولهما لبرادلي باركولا في الدقيقة 53 بتمريرة اخترقت الدفاع، قبل أن يمهّد الكرة إلى مبابي في الدقيقة 74 لتسجيل الهدف الثالث.
ورفع أوليسيه رصيده إلى خمس تمريرات حاسمة في البطولة، لينفرد بصدارة قائمة أكثر اللاعبين صناعة للأهداف في مونديال 2026، متقدماً على البرازيلي برونو جيمارايش صاحب التمريرات الأربع.
وباتت الصحافة الفرنسية ترى في اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً امتداداً لأسطورة فرنسا ميشيل بلاتيني، حتى إن الأخير وصفه بأنه «صانع ألعاب من الطراز القديم»، في إشارة إلى قدرته الفريدة على رؤية المساحات وصناعة الفرص التي لا تخطر على بال أحد.
وقبل انطلاق مونديال 2026، بدأت الصحافة الفرنسية في الربط بين أوليسيه وبلاتيني، بعدما سجل «هاتريك» في المباراة الودية أمام إيرلندا الشمالية، ليصبح أحد اللاعبين النادرين الذين يحققون هذا الإنجاز من مركز لا يشغله رأس الحربة.
غير أن المعيار الذهبي في ذاكرة الكرة الفرنسية يبقى ثلاثيتي بلاتيني التاريخيتين في غضون ثلاثة أيام خلال كأس أمم أوروبا 1984، وهو إنجاز استثنائي جعل المقارنات مع أسطورة «الديوك» أمراً لا يُمنح بسهولة. وحتى ثلاثية مبابي أمام جبل طارق عام 2023 لا تحمل الثقل نفسه الذي حظيت به ثلاثيته الشهيرة في نهائي كأس العالم 2022 أمام الأرجنتين، وهو ما يعكس خصوصية الإنجازات الفردية في تاريخ المنتخب الفرنسي، ويمنح بروز أوليسيه مزيداً من الأهمية في أعين الجماهير ووسائل الإعلام.
وقد لا يبدو أوليسيه شخصية صاخبة خارج الملعب، إذ يلقب بـ«السيد الهادئ»، لكن موهبته داخل المستطيل الأخضر تتحدث عنه، وهو الذي وُلد في لندن لأب نيجيري وأم فرنسية جزائرية، وبدأ مسيرته في أكاديميات تشيلسي وأرسنال قبل أن يبرز مع ريدينج وكريستال بالاس، ثم يفرض نفسه سريعاً كأحد أهم نجوم بايرن ميونيخ.
وقبل المونديال الحالي، قدم أوليسيه أوراق اعتماده على الساحة العالمية في كأس العالم للأندية 2025، عندما سجل هدفين وصنع مثلهما في الفوز التاريخي لبايرن ميونيخ على أوكلاند سيتي 10-0، قبل أن يحسم مواجهة بوكا جونيورز بهدف رائع، ليؤكد أنه لاعب المناسبات الكبرى.
وسار مشواره الدولي بالنسق التصاعدي ذاته، بعدما كان أحد أبرز نجوم منتخب فرنسا الأولمبي في باريس 2024، حين سجل هدفين وصنع خمسة أخرى، قبل أن يشق طريقه سريعاً إلى المنتخب الأول تحت قيادة ديدييه ديشامب.
وتوالت الإشادات بالنجم الفرنسي، إذ وصفه هاري كين بأنه «أفضل جناح في العالم حالياً»، بينما قال تييري هنري إن أوليسيه «يرى الكرة بعقله قبل عينيه»، في حين أكد ديدييه ديشامب أن إمكاناته الفنية «تجعله لاعباً يصنع الفارق»، فيما اعتبره لويس فيجو «لاعباً استثنائياً ومشاهدته متعة حقيقية لعشاق كرة القدم».
ويبدو أن أوليسيه يسير بالفعل على خطى الجيل الذهبي الفرنسي، بعدما أضاف بعداً جديداً إلى القوة الهجومية لـ«الديوك» بفضل انسجامه الواضح مع مبابي وباركولا، وهو ما يمنح فرنسا تنوعاً أكبر في الحلول الهجومية خلال الأدوار الإقصائية.
ومع استمرار فرنسا في مطاردة لقبها العالمي الثالث، يبدو أن مونديال 2026 يشهد ميلاد نجم جديد في سماء «الديوك»، لاعب خرج من ظل مبابي ليصنع لنفسه مكانة خاصة، ويمنح الجماهير الفرنسية أملاً في ظهور «بلاتيني جديد» على أكبر مسرح كروي في العالم.
إقرأ المزيد


