جريدة الإتحاد - 8/20/2026 10:42:03 PM - GMT (+4 )
في قرى الصيد على الساحل الكيني، تحولت حماية السلاحف البحرية من مهمة بيئية إلى شراكة مع الصيادين الذين كانوا يوماً ما يرون في صيدها مصدراً للغذاء والدخل. ومنذ نحو عقدين، يقود فيكيري كيبوندا جهوداً خاصةً لإنقاذ السلاحف العالقة في شباك الصيد، معتمداً في ذلك على شبكة من الصيادين المحليين الذين أدى تعاونهم إلى إنقاذ أكثر من 25 ألف سلحفاة. ويعمل كيبوندا منذ نحو عقدين رئيساً لبرنامج إطلاق السلاحف العالقة عرَضاً في شباك الصيد، البرنامجُ التابعُ لمنظمة «لوكال أوشن كونسرفيشن»، وهي منظمة غير ربحية تنشط في منطقة الساحل الجنوبي الشرقي لكينيا. وتواجه السلاحفُ البحريةُ مخاطرَ هائلةً، إذ لا ينجو إلى مرحلة البلوغ سوى نحو واحد من كل ألف من صغارها. وبعد الإفلات من السرطانات والطيور البحرية، تواجه شباكَ الصيد، وتَوسُّعَ الفنادق على حساب مناطق التعشيش، فضلاً عن التلوث وارتفاع حرارة البحار. وتصنف سلاحف منقار الصقر ضمن الأنواع المهددة بالانقراض بصورة حرجة. كما تعد سلاحف ريدلي الزيتونية، والسلاح ضخمة الرأس، والسلاحف الجلدية.. معرضةً للخطر. ورُفعت سلاحف البحر الخضراء من قائمة الأنواع المهددة بالانقراض التابعة للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة في العام الماضي فقط. وتقول نيكي بارازي، المديرة المؤسِّسة لمنظمة «لوكال أوشن كونسرفيشن»، إن السلاحفَ البحريةَ «نوع محوري ومؤشر رئيس على صحة المحيطات»، كما تؤدي دوراً مهماً في سلامة الشعاب المرجانية من خلال المساعدة في تنظيم أعداد الأسماك ونمو الأعشاب البحرية. وترك كيپوندا وظيفتَه في أحد الفنادق وبدأ العملَ التطوعي مع المنظمة لمراقبة أعشاش السلاحف. وكان يسير أميالاً على الشاطئ للتأكد من وصول الصغار والأمهات التي تضع البيضَ بأمان إلى البحر. وبعد أربع سنوات، عُرضت عليه فرصة العمل في برنامج إطلاق السلاحف العالقة في شباك الصيد، فقبلها على الفور. ويقضي كيبوندا معظمَ وقته في قرى الصيد المتاخمة لخور ميدا، وهو موطن لتكاثر صغار السلاحف التي تصب في المحيط. ويعتمد عمله على العلاقات المجتمعية، فهو يبني علاقات وثيقة مع الصيادين الذين يتصلون به للإبلاغ عن السلاحف العالقة، ويدعم حملات جمع القمامة وزراعة الأشجار، وينظم «أياماً مع كبار السن» للتعلم من حكماء المنطقة. ويرى المتطوعون في مجال التواصل المجتمعي من الأشخاص الذين يساعدون كيبوندا في إطلاق السلاحف إن حمايةَ البيئة اليوم ستفيد الجيلَ القادمَ، حيث تشمل تلك الحمايةُ إعادةَ زراعة أشجار المانغروف لاسترجاع الغابة في منطقة خور ميدا. وتضم شبكة منظمة الحفاظ على البيئة حالياً أكثر من 100 صياد. ويُعاقب صائدو السلاحف بالسجن المؤبد في كينيا، لذا غالباً ما يخشى الصيادون الاعترافَ بصيدهم. وعندما يتعذر إطلاق سراح السلحفاة فوراً، ينقلها كيبوندا إلى مركز إعادة تأهيل السلاحف التابع لمنظمة الحفاظ على البيئة، حيث يتولى المختصون رعايتَها. ويرى كيپوندا أن إعادة السلاحف إلى البحر هي أكثر ما يمنحه شعوراً بالرضا في عمله، مهما تكرر الأمرُ، ويقول إن أجمل إحساس هو رؤيتُها تنطلق مجدداً، مؤكداً أنه يتطلع إلى إنقاذ المزيد منها.
صوفي نيمان*
*صحفية متخصصة في الشؤون الإنسانية والسياسية في أفريقيا
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»
إقرأ المزيد


