إيران.. ماذا بعد انتهاء المهلة؟!
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

انتهت يوم الاثنين الماضي مهلةُ الستين يوماً التي حددتها مذكرةُ التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والمعروفة باسم «تفاهم إسلام آباد»، دون تنفيذ بند واحد من بنودها ذات الأربع عشرة نقطة، ودون التوصل إلى اتفاق نهائي أو إعلان مشترك عن تمديد المذكرة. وكل ما تحقق هو الاستمرار في العمليات العسكرية بين الطرفين وبقاء منطقة الخليج مسرحاً لهذا الصراع الدامي بشرياً واقتصادياً!الموقف الأميركي حتى اللحظة الراهنة، وفقاً للرئيس ترامب، هو أن ​الولايات المتحدة ‌لا تسعى ​إلى ​تمديد مذكرة ​التفاهم ​مع إيران، وهذا يعني إمكانيةَ العودة إلى المربع الأول الذي بدأت فيه الحرب في 28 فبراير 2026، وربما استمرار العبث الذي تمارسه إيران في مضيق هرمز، حيث تُظهِر البياناتُ تباطؤَ حركة العبور من خلال المضيق إثر الاعتداءات الإيرانية على ناقلات النفط، وغياب التقدم في المفاوضات بين واشنطن وطهران.
أما الموقف الإيراني، فهو مستمر في محاولة فرض واقع جديد لإدارة المضيق، وهذا ما يتضح من القرارات التي خرجت بها لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني الذي بحث تفاصيلَ خطة «الإدارة الذكية» للمضيق، في مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي بشأن المضايق والممرات المائية العالمية. 
 وفي الوقت ذاته، ورغم اللهجة الحادة والشعارات الصاخبة، نجد أن إيران تحاول البحث عن قارب نجاة لمعضلتها الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة جراء الحرب التي تشنها على نفسها أولاً قبل امتداد آثارها على المنطقة والعالم.
وفي ظل ضغوط الحرب، تسعى إيران إلى إيجاد مخرج من أزمتها الاقتصادية الطاحنة عبر الاستنجاد بمجموعة «بريكس»، وهو ما أعلن عنه محافظ البنك المركزي الإيراني الذي ذكر أن طهران ستنضم قريباً لبنك التنمية الجديد التابع للمجموعة.
لكن في حالة قبول الانضمام الكامل من جانب دول المجموعة، هل من الممكن لهذه الخطوة أن تفتح الطريقَ نحو تخفيف حدّة العقوبات الاقتصادية على إيران؟ وماذا يستفيد أعضاء رئيسيون، مثل الصين والهند، من تعميق الارتباط الاقتصادي والمالي مع دولة محطمة اقتصادياً ومالياً وصناعياً بسبب الحرب والحصار البحري والعقوبات الدولية؟ ذلك هو الجزء الظاهر على سطح مضيق هرمز، أما الجزء المغمور في عمق المضيق فهو ما يجري من خلف الكواليس عبر الوساطات الخفية، ومن ذلك دور رئيس إقليم كردستان العراق كقناة اتصال سرية بين إدارة ترامب والحرس الثوري الإيراني. وقد جاءت هذه الاتصالات السرية على خلفية شكوك في قدرة المفاوضين الإيرانيين على اتخاذ قرارات بشأن إنهاء الحرب، لذا لجأت الإدارة الأميركية إلى رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، للقيام بدور الوسيط السري، نظراً لتمتعه بعلاقات وثيقة مع مسؤولين أميركيين وفي الوقت ذاته مع مسؤولين إيرانيين ممن يملكون سلطةَ اتخاذ القرار، لا سيما أن المفاوضين الأميركيين توصلوا إلى قناعة بأن قاليباف وعراقجي لا يملكان تفويضاً لإبرام اتفاق سلام ينهي الحرب. وقد طلبت واشنطن من بارزاني استضافةَ مفاوضات سرية بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في أربيل، لكن الجانب الإيراني رفض الحضورَ لأسباب أمنية.
وقد عادت إيران إلى فرض شروطها السابقة، وكأن حرباً لم تندلع ولم تفعل بإيران نفسها وبالمنطقة ما فعلته، حيث قال رئيس مجلس الشورى الإيراني: إن إعادة فتح المضيق مشروطة برفع أميركا حصارَها عن موانئ إيران وإنهاء العقوبات على نفطها، والإفراج عن أصولها المجمدة، ووقف العمليات العسكرية ضدها.

*كاتب إماراتي

 



إقرأ المزيد