الإمارات اليوم - 8/21/2026 12:33:16 AM - GMT (+4 )
أوصى تقرير برلماني، اعتمده المجلس الوطني الاتحادي، بإعادة النظر في صياغة القرار الوزاري رقم (19) لسنة 2024، بشأن معايير القبول في برامج مؤسسات التعليم العالي، ليضع حداً أدنى إلزامياً واضحاً لمتطلبات القبول في المواد التخصصية الجامعية، ولمعدلات درجات الثانوية العامة، مع إلزام مؤسسات التعليم العالي بالحصول على اعتماد وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عند وضع أو تعديل معايير القبول في برامجها.
وحذر التقرير، الذي حصلت «الإمارات اليوم» على نسخة منه، من أن المرونة الحالية قد تؤدي إلى تفاوت كبير في شروط القبول، وتراجع مستوى المدخلات الأكاديمية، وإطالة مدة الدراسة الجامعية، بما قد يؤثر في جودة المخرجات ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل.
وتفصيلاً، رصد تقرير سياسة الحكومة بشأن سياسات وبرامج قبول الطلبة في التعليم العالي والبعثات والمنح الدراسية، الصادر عن لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام بالمجلس الوطني الاتحادي، عدداً من الملاحظات على سياسات القبول في التعليم العالي، حيث تتبعت اللجنة سياسة الحكومة بشأن قرارات قبول الطلبة في مؤسسات التعليم العالي بداية من عام 2020، وقد لاحظت قيام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بإصدار القرار رقم (19) لسنة 2024، بشأن معايير القبول في برامج مؤسسات التعليم العالي، الذي وضعت من خلاله معايير استرشادية للقبول (غير ملزمة) لمؤسسات التعليم العالي، ولم يتضمن القرار إلزام مؤسسات التعليم العالي بمراجعته للاعتماد والموافقة عند تحديد معايير القبول في أي برنامج، كما كان معمولاً به في القرار الوزاري السابق رقم (30) لسنة 2023.
وأشارت اللجنة في التقرير إلى أن القرار نص على عدم إلزام مؤسسات التعليم العالي بتحديد حد أدنى إجمالي من معدل درجات الثانوية العامة، وهو ما يعني أن سياسة الوزارة، التي تضمنها القرار بشأن معايير القبول في برامج مؤسسات التعليم العالي، هي ترك أمر تحديد معايير قبول الطلبة في مؤسسات التعليم العالي بيد كل مؤسسة، من دون وضع حد أدنى لمتطلبات التخصص أو حد أدنى لإجمالي معدل درجات الثانوية العامة، ومن دون إخضاع ما تضعه مؤسسات التعليم العالي من معايير للقبول للمراجعة والاعتماد من الوزارة.
ولفت التقرير إلى أنه بالاطلاع على التجارب والممارسات الدولية، وفقاً لتقریر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمیة، تبين أن اعتماد أنظمة القبول المفتوحة قد يرتبط بتحديات تؤثر في كفاءة المسار الدراسي للطلبة، فقد أظهر تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2025) أن هذا النمط من القبول أسهم في إطالة مدة الدراسة الجامعية في بعض البلدان، وهو ما يشير إلى أن توسيع فرص الالتحاق لا يضمن امتلاك جميع الطلبة المهارات والمعارف الضرورية للتقدم السلس في دراستهم.
وبيّن التقرير أن الرد الحكومي أفاد «اجتماع اللجنة مع ممثلي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي» بأن القرار الوزاري رقم (19) لسنة 2024 بشأن معايير القبول في برامج مؤسسات التعليم العالي يُعد معايير تنافسية بين هذه المؤسسات، ويمنحها مرونة في تحديد سياسات ومعايير القبول المعتمدة لديها، كما أفادت بأن القرار نص على حد أدنى للقبول في التخصصات الجامعية.
وأشار التقرير إلى أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، في ردها الكتابي أوضحت أن أثر القرار الوزاري انعكس في زيادة عدد الطلبة المقبولين خلال العام الأكاديمي 2024-2025 مقارنة بالعام السابق، حيث حققت مؤسسات التعليم العالي في الدولة أعلى معدل نمو في أعداد المقبولين بنسبة 13% مقارنة بالعام السابق، ليتجاوز إجمالي عدد الطلبة المقبولين 57 ألف طالب وطالبة، مشيرة إلى أنها تتولى التأكد من التزام مؤسسات التعليم العالي بمعايير القبول المعتمدة، من خلال زيارات تقييم تجديد الاعتماد التي تنفذها مفوضية الاعتماد الأكاديمي، إضافة إلى زيارات الرقابة والتفتيش الدورية، لضمان التزام المؤسسات بالاشتراطات المعتمدة وجودة الممارسات المتبعة في عمليات القبول.
في المقابل، أكدت اللجنة أن القرار بصياغته الحالية قد يفضي إلى عكس ما تبتغيه الوزارة، وفقاً لردودها سالفة البيان، وقد يترتب عليه نتائج تتعارض مع أهداف جودة وكفاءة مخرجات العملية التعليمية؛ حيث إنه بصياغته الحالية يمنح مؤسسات التعليم العالي الحرية الكاملة في تحديد معايير القبول في برامجها الأكاديمية في مختلف الدرجات العلمية، وهو ما قد يؤدي إلى تبسيط وتسهيل غير مبرر في اشتراطات القبول، وتفاوت بين مؤسسة تعليم عالٍ وأخرى في تلك الاشتراطات، دون مراعاة حد أدنى كافٍ لضمان الكفاءة والتأهيل العلمي المسبق للطالب، وذلك من خلال عدم الالتزام بالاعتداد الفعلي بنتيجة شهادة الثانوية العامة أو درجات المواد العلمية التخصصية.
ولفتت اللجنة إلى احتمالية قيام بعض مؤسسات التعليم العالي بإتاحة برامج تمهيدية واستدراكية دون مبررات أكاديمية وموضوعية لها، بما ينعكس على فاعلية معايير القبول، وقد يطيل أيضاً مدة الدراسة الجامعية عن المدد الأكاديمية المقررة، وينتج عنه قلة التحاق خريجي التعليم العام ببرامج الدبلوم العالي والدبلوم أو برامج شهادات المهارات، مشيرة إلى إدراكها أن صياغة القرار على هذا النحو، وبهذه المرونة الممنوحة لمؤسسات التعليم العالي - وإن كانت قد تحفز على التنافسية، وتسهم في زيادة أعداد الملتحقين - قد تفضي إلى ممارسات لا تضمن العدالة أو الكفاءة في القبول من قبل بعض مؤسسات التعليم العالي (الخاصة)، وتنعكس سلباً على جودة المدخلات، وتحدث تفاوتاً ملحوظاً في مستوى المهارات العلمية للطلبة المقبولين والخريجين، وبما يؤدي إلى عدم تحقيق المواءمة المرجوة بين مخرجات التعليم العالي وأولويات سوق العمل الوطنية.
«معايير استرشادية»
أشارت لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام بالمجلس الوطني الاتحادي إلى أنها راجعت القرار الوزاري رقم (19) لسنة 2024، بشأن معايير القبول في برامج مؤسسات التعليم العالي، وتبين لها أن الكلمات والمفردات والعبارات التي استخدمها القرار واضحة الدلالة، على أن ما أورده القرار من «معايير استرشادية» لا يتضمن اشتراط حد أدنى لمتطلبات التخصص، ولاسيما أن الجدول رقم (2) الوارد في ملحق هذا القرار، والذي تطرق مرة أخرى إلى الاسترشاد بدرجات الثانوية العامة في المواد المرتبطة بالتخصصات الجامعية (الطب، وطب الأسنان، والصيدلة، والهندسة، والقانون)، لم يشر بأي شكل إلى أن هذه الدرجات تشكل حداً أدنى للمواد الدراسية ذات الصلة بتلك التخصصات، فضلاً عن أن القرار نصّ، صراحةً، على عدم الالتزام بحد أدنى لإجمالي معدل درجات الثانوية العامة، كما لم يتضمن القرار اشتراط إخضاع ما تضعه مؤسسات التعليم العالي من معايير للقبول للاعتماد المسبق من قبل الوزارة.
• %13 نمواً في أعداد المقبولين بالجامعات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


