جريدة الإتحاد - 8/21/2026 1:09:47 AM - GMT (+4 )
عبدالله أبو ضيف (بيروت، القاهرة)
دخل ملف حصر السلاح بيد الدولة في لبنان مرحلة جديدة من التعقيد، بالتزامن مع استمرار مساعي الولايات المتحدة لدفع بيروت وتل أبيب نحو تفاهم ينهي الحرب ويضع ترتيبات أمنية جديدة على الحدود، في وقت تواجه فيه الحكومة اللبنانية اختباراً سياسياً وأمنياً يتعلق بقدرتها على تثبيت قرار الدولة، بالتوازي مع مطالبتها إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية ووقف عملياتها العسكرية.
وكانت الحكومة اللبنانية كلفت الجيش في أغسطس 2025 بإعداد خطة لحصر السلاح بيد الدولة، قبل أن توافق في وقت لاحق على أهداف المقترح الأميركي الذي حمله المبعوث توماس باراك، والمتعلق بتثبيت وقف الأعمال القتالية وإنهاء الوجود المسلح غير التابع للدولة.
واعتبر النائب اللبناني، فادي كرم، أن المرحلة الحالية تمثل تحدياً مباشراً أمام الدولة اللبنانية لإثبات قدرتها على تطبيق القوانين وتنفيذ الالتزامات المرتبطة بوقف إطلاق النار والتفاهم الذي تم بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.
وأوضح كرم، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن لبنان أمام متطلبات متوازية، تشمل التزامات تقع على إسرائيل وأخرى على الدولة اللبنانية، مشدداً على أن قدرة الحكومة اللبنانية على فرض القانون على المخالفين ستحدد مدى قدرتها على استعادة ثقة المجتمع الدولي.
وأشار إلى أن القوى التي تعرقل استعادة الدولة لقرارها ترتبط بما وصفه بالذراع الإيرانية في لبنان، والتي يرى أنها تستفيد من استمرار حالة الحرب والعداء، معتبراً أن انتقال لبنان إلى مرحلة التفاوض باسم الدولة وإنهاء حالة الحرب سيحد من قدرة هذه القوى على الاحتفاظ بدورها خارج مؤسسات الدولة.
وذكر النائب اللبناني أن التحدي الأساسي أمام الحكومة اللبنانية يتمثل في تحويل القرارات السياسية إلى واقع عملي، بما يجعل الدولة الطرف الوحيد القادر على اتخاذ قرارات الحرب والسلم، ويعيد بناء الثقة بقدرة المؤسسات اللبنانية على إدارة الملفات السيادية.
واعتبر النائب اللبناني، مارك ضو، أن المسار التفاوضي الذي يجري في واشنطن يمكن أن يمثل فرصة للبنان للخروج من دائرة الصراع، إذا نجحت المفاوضات في الوصول إلى اتفاق مع إسرائيل ينهي النزاع المسلح ويمنع استخدام الأراضي اللبنانية ساحة للحروب الإقليمية.
وذكر ضو، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن إنهاء النزاع سيمنح لبنان فرصة لإعادة ترتيب أولوياته الداخلية، بدلاً من استمرار استنزاف الدولة والمجتمع في مواجهات عسكرية متكررة، كما يمكن أن يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والاقتصادي.
وربط بين نجاح المسار السياسي وبين قدرة لبنان على استعادة الدعم العربي، خصوصاً في ملف إعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، وإعادة بناء الاقتصاد، معتبراً أن التفاف القوى السياسية والمجتمع اللبناني حول الدولة يمثل عنصراً أساسياً لإنجاح هذه المرحلة.
وأشار ضو إلى أن لبنان يحتاج إلى الانتقال من موقع الدولة التي تتلقى تداعيات الصراعات الإقليمية إلى دولة تمتلك قرارها.
إقرأ المزيد


