جريدة الإتحاد - 8/27/2026 10:47:30 PM - GMT (+4 )
على مدى أشهر، أصر الرئيس دونالد ترامب على أن أحد الأسباب الرئيسية لشن الحرب على إيران هو ألا تتمكن من تصنيع سلاح نووي. وهو أمل تشترك فيه دول كثيرة، فقد بذلت الإدارات الأميركية المتعاقبة جهوداً لضمان بقاء إيران دولة غير نووية. وكانت إدارة باراك أوباما الأكثر تكثيفاً لهذه الجهود. وبعد سنوات من المفاوضات الشاقة، جرى توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة في 14 يوليو 2015، من جانب سبعة أطراف، من بينها إيران، إلى جانب الاتحاد الأوروبي.
لكن الرئيس ترامب انسحب من الاتفاق عام 2018، بحجة أنه غير كافٍ، لا سيما لأنه لم يتناول برنامج إيران الصاروخي المتسارع. وبحلول عام 2019، كانت إيران تتجاهل القيود التي فرضتها خطة العمل الشاملة المشتركة وتكثف جهودها لتخصيب اليورانيوم إلى مستويات تصلح لصنع الأسلحة. وحاولت إدارة بايدن إعادة التواصل مع إيران، لكنها لم تنجح.
وقد استخدمت إدارة ترامب الثانية، بالتعاون مع إسرائيل، قوة جوية هائلة لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، وألحقت بها أضراراً جسيمة. لكن في هذه المرحلة، لا يزال من غير الواضح متى ستتمكن إيران من إعادة بناء برنامجها النووي واستئناف تطوير قدراتها باتجاه امتلاك سلاح نووي، إن كان ذلك قد يحدث أصلاً.
وفي ظل هذا الغموض، لا مفر من أن تبدأ دول أخرى في إعادة تقييم احتياجاتها الأمنية. سيجادل البعض بلا شك بأن الحالة الإيرانية تُعزز الحجة الداعية للسعي إلى امتلاك سلاح نووي، إذ من غير المرجح أن تُقدم الولايات المتحدة أو إسرائيل على قصف إيران لو كانت قوة نووية بالفعل.
فعلى سبيل المثال، تشعر السعودية وتركيا بقلق متزايد إزاء الأمن الإقليمي. كما أن علاقاتهما الدفاعية مع باكستان، الدولة المسلحة نووياً، تمثّل مؤشراً آخر على أن القوى الإقليمية بدأت تتولى مسؤولية أمنها بنفسها.
وقد أضاف ترامب الآن تعقيداً جديداً لتحدي الانتشار النووي. فقد أمر مؤخراً وزارة الحرب الأميركية بتقليص كبير للمناورات العسكرية المشتركة مع جمهورية كوريا، وأعلن رغبته المفاجئة في لقاء الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مجدداً. ولم تُسفر لقاءاته مع كيم خلال ولايته الأولى عن أي تقدم يُذكر في العلاقات، لا سيما فيما يتعلق بالملف النووي. وفي عام 2019، قُدر عدد الأسلحة النووية التي تمتلكها كوريا الشمالية بما بين 20 و30 سلاحاً. أما اليوم، فتشير التقديرات إلى أن ترسانتها تتجاوز 60 سلاحاً. وبذلك، أصبحت كوريا الشمالية قوة نووية مؤثرة.
واعتمدت جمهورية كوريا على مظلة الحماية النووية الأميركية ولم تسعَ إلى تطوير برنامج نووي خاص بها، بعد أن تخلّت عن جهودها السابقة. لكن ما لم تتمكن الولايات المتحدة وجمهورية كوريا من التوصل إلى خطة دفاعية مقبولة من الطرفين، ومع استمرار كوريا الشمالية في توسيع ترسانتها، ستزداد الضغوط السياسية في سيؤول، وربما اليابان أيضاً، لإعادة النظر في سياساتهما المتعلقة بعدم الانتشار النووي.
وإذا أدى ذلك إلى ظهور دول أخرى تمتلك أسلحة نووية، فقد يغير ميزان القوى في شرق آسيا. وسيتفاقم الخطر إذا ظلّت الولايات المتحدة متورطة في الشرق الأوسط بسبب استمرار الصراع في إيران. كما يتزايد القلق بين حلفاء الولايات المتحدة في آسيا بشأن التزام إدارة ترامب بالدفاع عنهم، ليتجاوز جمهورية كوريا واليابان ويشمل الفلبين وإندونيسيا وأستراليا ونيوزيلندا.
وتواجه أوروبا مخاوف مماثلة. فقد أثارت الحرب المستمرة في أوكرانيا تساؤلات لدى الحلفاء الأوروبيين بشأن مستقبل الضمانات الأمنية الأميركية. وإذا شهد الاقتصاد الأميركي تراجعاً بسبب الديون غير المسبوقة، المقاربة لنحو 40 تريليون دولار، واحتمال وجود فقاعة في سوق الأسهم وارتفاع أسعار الفائدة على سندات الخزانة، فقد تتزايد المخاوف بشأن مدى موثوقية الالتزامات الأمنية الأميركية.
ومن المرجح أن تصبح هذه القضية محوراً رئيسياً يتعين على الولايات المتحدة وحلفائها مواجهته بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر. وقد يؤدي تغير موازين القوى داخل الكونجرس إلى زيادة الضغوط على ترامب لتوضيح سياساته، وفي نهاية المطاف، طموحاته.
*مدير البرامج الاستراتيجية بمركز ناشونال انترست- واشنطن.
إقرأ المزيد


