إيران.. و«الإرهاب الاقتصادي»
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

عجيب أمر هذه «الإيران»، التي لا تبالي بما يحدث في العالم بسبب منها منذ قرابة خمسة عقود مرت مرورتها على مرارة كثير من دول العالم العربي والإسلامي والغربي، إضافة إلى اللاتيني، وقد تعرّض البعض إلى انفجار في المرارة بسبب الثورة الإيرانية التي أصبحت عصية على الخمود.
انتهت مهلة الاتفاقية المؤقتة دون أن تؤتي ثمارها من السلام والأمن والاستقرار فضلاً عن الازدهار، بل كانت الصواريخ الباليستية هي الرد على إحسان الجيران إليها.
يبدو في مرحلة ما بعد المفاوضات العقيمة، ارتأت الولايات المتحدة العودة إلى ممارسة المزيد من الضغوط الاقتصادية المكثّفة، بدل الذهاب إلى حرب مفتوحة غير مضمونة النتائج في المدى المنظور.
ومن سخرية أقدار السياسة الإيرانية عندما حثّ الرئيس الإيراني على إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة الأميركية، في أحدث رد فعل له على المتشددين الذين يرغبون في استمرار الصراع. حيث قال: «من الأفضل إنهاء الحرب اليوم، ونحن نتمتع بالقوة والكرامة، والعالم أجمع يعترف بنصرنا». 
لا نعرف ما معنى «النصر» الذي اعترف العالم به لصالح إيران، متى وكيف؟! لقد انتقل العالم إلى عنق الزجاجة في الاقتصاد العالمي، وعصب الاستثمار الذي أصبح فرس الرهان في مرحلة ما بعد فشل الاتفاقية!
لقد انتقلت أداة الصراع من الحرب إلى المزيد من حصار الاقتصاد الإيراني، من أجل الوصول إلى «إسقاط النظام» وذلك عندما تآكلت بقية أصفار «التومان» الإيراني، وبعد أن وصل سعر الخبز من خانة الألوف إلى خانة الملايين. 
صرّح وزير الخزانة الأميركي، بأن واشنطن تنسّق لعزلة اقتصادية هي «الأكبر في التاريخ» ضد طهران، متوعداً بـ«إسقاط النظام الإيراني».
عادت نبرة إسقاط النظام من جديد، بدل مطلب تعديل سلوك النظام، طوال العقود الماضية لم تصل أميركا إلى مرحلة الحسم!
ويضيف جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي: إن الضغط الاقتصادي هو «الأداة الأكثر فعالية» ضد إيران، مؤكداً أن مواصلته أفضل وسيلة لتحقيق «الهدف النهائي» المتمثل في منع طهران من إعادة بناء قدراتها النووية.
الضغوط الاقتصادية أتت بعد وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، وبعد استمرار إيران في توتير حركة الملاحة بمضيق هرمز. إيران من جانبها تندد بالعقوبات الأميركية الجديدة، قائلةً إنها تستهدف ​عموم الإيرانيين وتصل ​إلى مستوى «الإرهاب الاقتصادي»، لقد أخذ مصطلح «الإرهاب» بعداً آخر لدى ساسة إيران، وربطه بالضغوطات الاقتصادية التي يراد منها الاستغناء عن مواصلة الحرب!
أما ترامب فقد أعلن عن «يوم الحسم الاقتصادي» وإطلاق «أقسى عملية اقتصادية» ضد إيران، داعياً حلفاء واشنطن إلى عزلها، ومعتبراً أنّ هذه الإجراءات ستشل قدرتها على «بث الإرهاب» عالمياً.
أما الرد الإيراني فقد جاء على لسان وزير الخارجية الإيراني، حيث ذكر بأن «يوم الحسم الاقتصادي» محاولة لصرف الأنظار عن الديون الأميركية وكلفة الفائدة، وإن«الإرهاب الاقتصادي الأميركي» يهدد الاقتصاد العالمي وسيادة الدول، لكن هذا المسؤول الإيراني يتغافل عن الإرهاب الإيراني المتواصل من 1979 وإلى الآن. 
النهاية لم تحدد بعد وترامب ذاته يضعها في تصريح يقول فيه: إن إيران تريد التوصل إلى اتفاق، لكنها ليست مستعدة لإبرام الاتفاق المناسب، مؤكداً أن الخيارات العسكرية الأميركية في المنطقة غير محدودة. وفي تدوينة له على منصة «إكس»، أكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، على هذا البُعد الاقتصادي في قوله: «مع انتقال المواجهة الأميركية الإيرانية إلى مرحلة جديدة، تتسم بتصعيد الضغط الاقتصادي، وإنهاء محاولات الهيمنة على مضيق هرمز، وتجاوز مرحلة مذكرة التفاهم، نعيد التأكيد أن العدوان الإيراني على دول الخليج العربية أخطأ الهدف، إذ عمّق مأزق طهران، وكان خياراً استراتيجياً آثماً زاد من عزلتها وأضعف موقفها. السبيل إلى الخروج من هذه الحرب لا يمر عبر استهداف دول الخليج العربية، بل عبر العمل معها بما يهيئ للتهدئة والبحث عن مخرج سياسي للحرب». 
إيران مُصرّة على المراوغة، ولا تريد الخروج من نفق الصراعات والحروب والأزمات، وكأن نظامها لا يستطيع البقاء إلا في أجواء التوتر الإقليمي. 
*كاتب إماراتي



إقرأ المزيد