جريدة الإتحاد - 8/27/2026 11:02:00 PM - GMT (+4 )
يعتمد ما يقارب ربع سكان ساحل العاج، أي ما بين 6 و8 ملايين إيفواري، على صناعة الكاكاو، حيث يأتي 40% من إمدادات الكاكاو العالمية من ساحل العاج، وتنتج البلاد سنوياً مليوني طن، تكفي لصنع نحو 28 مليار لوح من الشوكولاتة الداكنة.
وشهدت أسعار الشوكولاتة ارتفاعاً مطرداً خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت بنسبة 23% في الولايات المتحدة منذ عام 2024، لكن ذلك لا ينعكس بالضرورة على دخل مزارعي الكاكاو في ساحل العاج الذين يعاني أغلبهم من الفقر، بسبب أن الصناعة لا تزال مرتبطة بتقلبات أسعار السلع الأساسية. لذا، يرى الخبراء أن الحل في تصنيع الكاكاو محلياً بدلاً من مجرد قطف الحبوب الخام وتصديره، حيث يقول صناع الشوكولاتة: إن الكاكاو يوفر إمكانات هائلة لتنمية هذا البلد.
وبدأت الأزمة العالمية عام 2023، بعدما أدت أمطار غزيرة أعقبتها موجات جفاف إلى تراجع الإنتاج في غرب أفريقيا، المنطقة التي تنتج 70% من كاكاو العالم. كما أدى نقص الأسمدة بسبب الحرب في أوكرانيا إلى زيادة التكاليف، فترك بعضهم مزارعهم. بينما تخلى آخرون عن زراعة الكاكاو وانتقلوا إلى محصول آخر.
ومع تزايد المخاوف من انهيار محتمل في الإمدادات، ارتفع سعر الكاكاو أكثر من أربعة أضعاف، ليبلغ 12 ألف دولار للطن في منتصف 2024. ورفعت الحكومة الحد الأدنى لسعر حبوب الكاكاو التي يتقاضاها المزارعون، والمعروف أيضاً بسعر المزرعة إلى 2800 فرنك أفريقي، أو 5 دولارات للكيلوغرام، وهو مستوى قياسي، بزيادة 200% عن 2023.
لكن الأسعار العالمية انهارت لاحقاً، بينما ظل المزارعون مقيدين بالسعر المرتفع، فرفض المشترون الدوليون حبوبهم وتكدس أكثر من 120 ألف طن في الموانئ والمخازن. وفي مارس الماضي، خفضت الحكومة السعر إلى 1200 فرنك، أو دولارين للكيلوغرام، وتعهدت بشراء الفائض، لكن المزارعين يقولون إن ذلك لم يحدث.
واضطر المزارعون إلى الاقتراض وتقليص استهلاك اللحوم والأسماك، مما جعل الحكومة تسعى إلى توفير الحماية للمزارعين، مثل برنامج إعادة الشراء الحالي ودعم الأسمدة. مع ذلك، حتى في ظل الظروف المثالية، ومع وفرة المحاصيل ووجود شبكات أمان اجتماعي فعّالة، فإن معظم مزارعي الكاكاو في ساحل العاج لن يتمكنوا من الخروج من دائرة الفقر، إذ يقول الخبراء: إن الأرباح غير كافية لتغطية احتياجات المزارعين، الذين يمثلون الحلقة الأضعف في سلسلة قيمة الشوكولاتة.
فمقابل كل دولار ينفقه المستهلك على لوح شوكولاتة، لا يحصل المزارعون منه إلا على حوالي 6 سنتات، بينما يتوزع الباقي على من يقومون بطحن الكاكاو وتصنيع الشوكولاتة وبيعها للمستهلكين. وحالياً، يُصدر أكثر من نصف حبوب الكاكاو الإيفوارية كاملة كل عام، دون أي معالجة. فيما تُطحن 77% من حبوب العالم خارج غرب أفريقيا، ما يمنح شركات مثل ليندت ونستله معظم الأرباح.
تقول بولين زاي، مديرة المعهد الوطني لتنمية الموارد البشرية في ساحل العاج، وهي منظمة تُعنى بدعم مزارعي الكاكاو: إن هناك بلا شك قيمة معنوية تربط مزارعي الكاكاو بأراضيهم، ولكن إذا لم تُتخذ أي إجراءات لجعل زراعة الكاكاو أكثر ربحية، وفقد الشباب اهتمامهم بهذا المجال، فسيتعقد الوضع.
لذلك يدعو الخبراء إلى تنويع المحاصيل وتوسيع آفاق استخدام الكاكاو، سواء من حيث المحاصيل التي ينتجها مزارعوها أو من حيث كيفية استغلال الكاكاو. فبدلاً من التخلص من اللب الأبيض حول الحبوب، بدأ البعض في استخراج عصير الكاكاو منه وبيعه للمتاجر في جميع أنحاء البلاد، إلى جانب عسل الكاكاو، وآيس كريم الكاكاو والشوكولاتة.
وتُدرك الحكومة الإيفوارية بشكل متزايد أهمية معالجة الكاكاو محلياً لإنتاج الشوكولاتة وزبدة الكاكاو ومسحوق الكاكاو وغيرها من المنتجات. في عام 2025، افتتحت حكومة كوت ديفوار مصنعين جديدين لمعالجة الكاكاو، وتأمل أن يُسهما في تحقيق هدف البلاد المتمثل في تحويل 50% من إنتاجها من الكاكاو خلال العامين المقبلين، ارتفاعاً من 42% حالياً.
لكن رواد أعمال يؤكدون على ضرورة تسريع وتيرة العمل والتفكير بشكل جذري في كيفية الاستفادة من الكاكاو، مثل إنتاج الفحم الحيوي، الفحم المصنوع من مخلفات الكتلة الحيوية التي تُستخدم لتحسين صحة التربة، كما يمكن تصنيع الفحم الحيوي والسماد.ورغم كونها أكبر منتج للكاكاو عالمياً، تضم ساحل العاج نحو 20 صانع شوكولاتة فقط. لكن انتشار الشوكولاتة محلياً صعب؛ فهي سلعة فاخرة باهظة الثمن، ومعظم المعروض مستورد من أوروبا. وينظر إليها كثير من الإيفواريين كحلوى للأطفال أو للمناسبات، بينما يفضلون الفاكهة بسبب المناخ الحار.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»
صحفية متخصصة في شؤون اللاجئين.
إقرأ المزيد


