جريدة الإتحاد - 11/6/2026 9:52:56 AM - GMT (+4 )

معتز الشامي (أبوظبي)
لم تكن نهاية مسيرة كريستيانو رونالدو مع منتخب البرتغال متناسبة مع حجم ما قدمه بقميص بلاده على مدار أكثر من 23 عاماً، بعدما انتهى مشواره الدولي وسط خلاف مع المدرب جورجي جيسوس بشأن دوره داخل الفريق، في أزمة كشفت صعوبة الانتقال من مرحلة كان فيها القائد البرتغالي محور المشروع، إلى أخرى تتطلب تحديد مكانته وفق احتياجات المنتخب الفنية.
وجاءت النهاية بعد سلسلة من الأحداث بدأت بجلوس رونالدو على مقاعد البدلاء أمام النرويج في 27 سبتمبر 2026، وانتهت بمغادرته معسكر المنتخب عقب خلاف مع جيسوس، قبل إعلان اعتزاله اللعب الدولي. وبين المحطتين، ظهرت فجوة بين استعداد اللاعب المعلن لقبول دور مختلف، وبين رد فعله عندما وجد نفسه خارج حسابات المدرب.
وكان رونالدو قد أكد، عقب فوز البرتغال على ويلز 1-0 في دوري الأمم الأوروبية خلال سبتمبر، تقبله الجلوس بديلاً، قائلاً: «المجموعة فوق أي لاعب»، ومشدداً على استعداده لتنفيذ أي دور يطلبه الجهاز الفني، حتى لو لم يشارك في المباريات.
لكن مواجهة النرويج كشفت تعقيداً في العلاقة، بعدما بقي رونالدو بديلاً طوال المباراة التي انتهت بفوز البرتغال 2-1، ثم غادر أرض الملعب مباشرة عقب صافرة النهاية دون المشاركة في تحية الجماهير مع زملائه.
وتصاعد الخلاف في الأيام التالية، عندما أكد رونالدو مغادرته معسكر المنتخب، عقب محادثة مع رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم بشأن تصريحات جيسوس في المؤتمر الصحفي السابق لمواجهة الدنمارك.
وقرر الاتحاد البرتغالي إيقاف رونالدو لمدة 30 يوماً، إضافة إلى تغريمه 255 يورو، بسبب مغادرته معسكر الدنمارك خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة.
ولم تكن أزمة تحديد دور رونالدو جديدة على المنتخب البرتغالي. فقد بدأ فرناندو سانتوس تقليص مشاركاته خلال كأس العالم 2022، عندما أبقاه على مقاعد البدلاء أمام سويسرا في دور الـ16، ليقود جونزالو راموس المنتخب إلى الفوز 6-1 بتسجيل 3 أهداف. لكن وصول روبرتو مارتينيز خلفاً لسانتوس أعاد رونالدو إلى التشكيلة الأساسية، واستمر الاعتماد عليه خلال يورو 2024 وتصفيات كأس العالم 2026 ونهائيات البطولة في أميركا الشمالية.
ورغم سجله التهديفي الجيد تحت قيادة مارتينيز، استمرت التساؤلات بشأن القيمة التي يقدمها رونالدو للفريق خارج منطقة الجزاء، خصوصاً مع تزايد أهمية الضغط على المنافسين والمساهمة الدفاعية في كرة القدم الحديثة، وهي جوانب لم يعد اللاعب يقدم فيها القدر نفسه من المجهود.
وكشفت مواجهتا كرواتيا وإسبانيا في كأس العالم 2026 عن تراجع تأثير رونالدو في المنظومة الهجومية للبرتغال؛ حيث لم تتجاوز لمساته للكرة 19 مرة خلال مباراة إسبانيا. وفي مواجهة كرواتيا قبلها بأيام، قرر مارتينيز استبداله في الدقيقة 81، عندما كانت النتيجة تشير إلى التعادل 1-1، ليتحول راموس، الذي كان قد شارك بديلاً، إلى محور الهجوم، قبل أن يسجل هدف الفوز المتأخر ويقود البرتغال إلى التأهل.
ورغم أن هذه الوقائع لا تثبت أن وجود رونالدو كان السبب في تعثر الفريق أمام إسبانيا، فإنها أعادت طرح سؤال بشأن قدرة المنتخب على تحقيق التوازن بين مكانة قائده التاريخي ومتطلبات التشكيل، خصوصاً أن اللاعب كان يستطيع، بفضل خبرته وتأثيره، تقديم قيمة للمجموعة حتى مع تراجع دوره داخل الملعب.
ومع ذلك، لن تختزل هذه النهاية مسيرة رونالدو الدولية، التي امتدت 23 عاماً و35 يوماً، منذ مباراته الأولى أمام كازاخستان في أغسطس 2003 حتى ظهوره الأخير أمام ويلز في سبتمبر 2026. وخلال هذه الفترة، خاض 234 مباراة وسجل 146 هدفاً، ليحتفظ بالرقمين القياسيين في تاريخ كرة القدم الدولية، كما قاد البرتغال إلى أول ألقابها الكبرى في يورو 2016، وتوج معها بلقبين في دوري الأمم الأوروبية.
وشارك رونالدو في 6 نسخ من كأس العالم، وهو رقم قياسي يتقاسمه مع ليونيل ميسي، وسجل في جميعها، كما أصبح اللاعب الوحيد الذي خاض 6 نسخ من بطولة أمم أوروبا، ويحمل الرقم القياسي في عدد المباريات بالبطولة برصيد 30 مباراة، والانتصارات بـ13، والأهداف بـ14.
وهكذا، تنتهي واحدة من أبرز المسيرات في تاريخ المنتخبات الوطنية بصورة متوترة لم تكن حتمية، بعدما طغى الخلاف على مشهد الوداع بدلاً من أن تترك الأرقام والإنجازات الكلمة الأخيرة. وقد يمنح غياب رونالدو المنتخب البرتغالي مساحة لبناء هويته المقبلة، دون أن تظل مكانة قائده السابق عاملاً ضاغطاً على قراراته الفنية، بينما ستظل حصيلته التاريخية جزءًا أساسياً من ذاكرة كرة القدم البرتغالية.
أخبار ذات صلة
إقرأ المزيد


