مستقبل المشاريع الخضراء
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

مستقبل المشاريع الخضراء واعد جداً حيث يُتوقع لها أن تُحقق نمواً كبيراً مدفوعاً بالحاجة إلى الاستدامة وتقليل الانبعاثات، وتُوفر فرصاً اقتصادية هائلة عبر قطاعات مختلفة، مثل الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والبناء. وتسعى الدول والشركات إلى تبني مشاريع خضراء لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتتراوح الاستثمارات في هذا المجال من مبادرات حكومية كبرى إلى استثمارات القطاع الخاص مدعومة بالوعي البيئي لدى المستثمرين.

وتُعد المباني المستدامة جزءاً أساسياً من المستقبل، ويتزايد الطلب على معايير البناء الأخضر، مثل تلك المطبقة في الإمارات، والتي تُحسن كفاءة الطاقة وتقلل الانبعاثات كذلك تتضمن المشاريع الخضراء أيضاً حلولاً مستدامة في قطاعات، مثل الزراعة والغذاء والنقل الذكي والمستدام. ومن المتوقع أن يُخلق قطاع الطاقة المتجددة والصناعات المستدامة ملايين الوظائف ذات القيمة العالية في المستقبل، حيث تساعد المشاريع الخضراء على تحقيق وفورات في التكاليف على المدى الطويل، خاصةً من خلال تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية والانتقال إلى مصادر أكثر أمناً وبتكلفة أقل على المدى الطويل. 
في ظل توجه الإمارات نحو تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050 لم يعد الاستثمار في الاقتصاد الأخضر مجرد خيار أخلاقي، بل أصبح فرصة تجارية هائلة مدعومة بحوافز حكومية ضخمة، حيث أصبحت السوق الإماراتية جاهزة أكثر من أي وقت مضى لاستقبال المشاريع الخضراء، وذلك لعدة أسباب رئيسية أهمها: استثمار 600 مليار درهم في الطاقة النظيفة حتى عام 2050، بالإضافة إلى حزمة من القوانين والحوافز التي تشجع الشركات المستدامة، وكذلك الوعي العام المتزايد من المستهلكين نحو تفضيل المنتجات والخدمات الصديقة للبيئة، لأن الاعتماد على الطاقة النظيفة وإعادة التدوير يقلل من تكاليف التشغيل على المدى الطويل. 
القطاعات الأكثر ربحية وطلباً في السوق حالياً تتمثل في الطاقة النظيفة والمتجددة، ولا يقتصر الأمر على مزارع الطاقة الشمسية الضخمة بل توجد فرص كبيرة في مشاريع تركيب الألواح الشمسية للمنازل والمباني التجارية وصيانة أنظمة الطاقة وتوفير حلول تخزين الطاقة وإدارة النفايات، حيث يتم تحويلها إلى موارد أخرى من خلال تدوير البلاستيك، وتحويل النفايات العضوية إلى سماد، أوحتى تحويلها إلى طاقة، وهو مجال تدعمه الجهات الحكومية بقوة كذلك الاستثمار في مواد بناء صديقة للبيئة من خلال تقديم استشارات لترقية المباني القديمة، لكي تكون مباني مستدامة، وذلك لزيادة كفاءة الطاقة وتركيب أنظمة المياه والكهرباء الذكية، التي تقلل من الاستهلاك، وبسبب ندرة المياه تزدهر مشاريع الزراعة العمودية والزراعة المائية، التي لا تتطلب تربة وتستهلك مياه أقل بنسبة كبيرة. 
أطلقت أبوظبي برنامج العلامة البيئية للمصانع الخضراء وهو برنامج تم تطويره بناءً على أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال وبما يتوافق مع طبيعة القطاعات الصناعية بالإمارة حيث يهدف إلى بناء شراكات داعمة لتعزيز وتقديرالإسهامات في حماية البيئة مع القطاعات الصناعية المختلفة، وذلك من خلال تشجيع المنشآت الصناعية على إيجاد الحلول المبتكرة للتحكم بالملوثات وتطبيق أفضل الممارسات البيئية وبالتالي رفع نسبة الامتثال لحماية البيئة والمجتمع، وذلك عن طريق منح العلامة البيئية للمنشآت الصناعية ذات الأداء البيئي المتميز ويرتكز برنامج علامة المصانع الخضراء على أربعة محاور رئيسية تشكل البنية الأساسية لمعايير التقييم للمنشآت الصناعية، وذلك عن طريق ترشيد الاستهلاك والاستخدام الأمثل للطاقة والحفاظ على الموارد وتطبيق أفضل الممارسات الفنية والإدارية للحد من التلوث الناجم من العمليات التشغيلية وتقييم سجلات الامتثال ونتائج عمليات التفتيش البيئي التي تقوم بها الجهات المختصة على المنشأة وإيجاد الحلول المبتكرة التي تطبقها المنشأة لحماية البيئة وتعزيز النمو الاقتصادي وتعزيز جودة الحياة للمجتمع. 
وبذلك نجحت دولة الإمارات خلال السنوات الماضية في ترسيخ مكانتها العالمية في تطوير الأنظمة والاستراتيجيات المتعلقة بالاقتصاد الأخضر، وباتت رائداً دولياً في دعم الجهود المبذولة للتصدي للتغيرات المناخية وتطوير نماذج واقعية للحد من آثارها الاقتصادية. 
وتشكل الأجندة الوطنية الخضراء خطة طويلة الأجل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في دولة الإمارات وجعل اقتصادها أكثر صداقة للبيئة، وبحلول 2030 ستعمل الأجندة على تنفيذ ومتابعة المبادرات والمشاريع لتحقيق أبرز المنافع المتوقعة عند التحول إلى الاقتصاد الأخضر. 
د. خالد العبيدي
خبير في الطاقة المتجددة



إقرأ المزيد