كلام فائت أوانه
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

- كم أفرح من القلب حين أرى مجلات مشهورة كانت في عزها وما زالت تقاوم اليوم بالحيلة، وتثبت وجودها ومصداقيتها والتزامها لدى قرائها، وحضورها على أرفف المكتبات أو أكشاك بيع الصحف والمجلات في المدن الأوروبية، ما زالت القراءة في أوروبا باقية، ومازال المعلنون وقراء المجلات المتخصصة موجودين، ربما قلوا قليلاً، لكنهم لم يهاجروا مثلما هو موجود عندنا في البلاد العربية، نستثني فقط القاهرة التي ما تزال مثل عواصم الدول الأوروبية العتيقة لها ذاك الحضور الإعلامي الورقي.
- كنت من المبشرين الأوائل بغياب الصحافة الورقية والإعلام التقليدي عندنا، لأسباب يعرفها المتخصص، وقارئ سيرورة المجتمع الاستهلاكي، ومبرراته الكثيرة، والتي يمكن أن يلخّصها بجملة: لا أحد يقرأ ورقياً في عصر الإنترنت والإعلام الرقمي! هذا إذا ما قال: لا أحد «فاضي» ولديه متسع من الوقت في عصر السرعة، وهو الذي يشاهد شاشة هاتفه بالساعات الطوال، وأتذكر قبل ست أو سبع سنوات شاركت في ندوة أو كانت محاضرة في الإعلام في إحدى المجلات القوية، وقلت لهم: أتوقع بعد خمس سنوات أن تقفل المجلة، وهذه الأسباب المنظورة، وقد يستبعدها كثير منكم، وقد لا يريد على الأقل سماعها الآن، وساعتها بالتأكيد كرهني الكثير من الحضور، وربما تأسفوا في داخلهم على دعوتي ومشاركتي، ولا ألوم الزملاء المحررين الذين ما تقبلوا الطرح، ورأوا أني متشائم من دون داعٍ، وقد أثبتت الأيام أنني كنت مخطئاً في التقدير، لا الطرح، وأنهم المتفائلون من دون حس ووعي إعلامي استباقي أخطؤوا مرتين، مرة في التأفف، ومرة في تلك النظرة الخاطئة في قراءة واستشراف المستقبل، لأنهم حصروا الأمور في مصالحهم الشخصية، حينها لزمت الصمت، والصمت لا يعني دوماً الموافقة، اليوم.. أعترف بأنني كنت على خطأ، لأن المجلة انتهت وخفت وهجها بعد ثلاث سنوات، وليس كما قلت متنبئاً.
- في فرنسا أفرح وأنا أقلب صفحات المجلات المتخصصة والتي ما يزال لديها المتابعون، ولديها المعلنون، ولديها التزام تجاه المجتمع وناسه ولو كانوا فئة صغيرة ومتخصصة، في فرنسا ما تزال المجلات المتخصصة في قضايا النساء الحوامل تصدر، ومجلات الأمهات المرضعات تصدر، ومجلات الاعتناء بحدائق المنازل تصدر، والمجلات الصحية والطبية العلمية تصدر، والمجلات المتخصصة في الصناعات العسكرية والابتكارات الأمنية تصدر، والمجلات الرياضية تصدر، حتى مجلات التسلية والتثقيف السريع وحث العقل على حل الألغاز والكلمات المتقاطعة ما زالت تصدر، المجلات المتخصصة للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة ما زالت تصدر، «دفاتر السينما» المجلة التاريخية الفرنسية ما زالت تصدر، «فورن أفيير» ما زالت تصدر، ناشيونال جيوغرافيك ما زالت تصدر بالفرنسية وغيرها من اللغات الأوروبية، مجلات الديكور والمفروشات واللوازم المنزلية ما زالت تصدر، حتى مجلة كمال الأجسام والمشتقات الدوائية ما تزال تصدر، وغيرها.
- علينا أن نقرّ أن جمهور اليوم مشاهد لا قارئ، ومستمع لا مستمتع!
- هناك مجلات كانت أيقونات مدن ودول، «دير شبيغل» الألمانية، «لو إيكيب» أو «فرانس فوتبول» الفرنسيتان المختصتان بالرياضة، «التايم» الأميركية، «ايل» أو «فوغ» الفرنسيتان المتخصصتان بالموضة، مجلة «باري ماتش» الفرنسية، والمجلة الراقية «ريدرز ديجيست» والتي ظهرت في العربية باسم «المختار» في السنوات البعيدة.



إقرأ المزيد