التحدي المناخي وواجب الحفاظ على كوكب الأرض
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في عالم اليوم، يتزايد الترابط بين السياسة والاقتصاد بشكل غير مسبوق، خصوصاً في ظل تسابق الدول الكبرى للسيطرة على المناطق الغنية بالثروات الطبيعية، مثل النفط والغاز والمعادن النفيسة كالذهب والليثيوم والنيكل والعناصر الأرضية النادرة.

هذه الموارد لم تَعُد مجرد عناصر اقتصادية تقليدية، بل تحولت إلى أدوات نفوذ سياسي واستراتيجي، تتحكم في موازين القوى العالمية وتحدّد مسارات التحالفات والصراعات الدولية. وتسعى القوى الكبرى إلى تأمين مصادر الطاقة والمواد الخام لضمان استدامة اقتصاداتها الصناعية والتكنولوجية، خاصة مع التحول العالمي نحو الاقتصاد الرقمي والطاقة النظيفة.

فالمعادن النادرة، على سبيل المثال، أصبحت حجر الأساس في الصناعات المتقدمة، من السيارات الكهربائية إلى الهواتف الذكية وأنظمة الدفاع الحديثة. أما النفط والغاز، فلا يزالان يلعبان دوراً محورياً في تأمين احتياجات الطاقة ودعم الاستقرار الاقتصادي، رغم التوجه المتزايد نحو مصادر الطاقة المتجددة. غير أن هذا السباق المحموم نحو الثروات الطبيعية لا يخلو من آثار سلبية خطيرة على كوكب الأرض. فعمليات الاستخراج غير المستدامة، والتوسع الصناعي المُفرِط، والتنافس غير المنضبط، كلها عوامل أسهمت في تفاقم التغير المناخي، وتلوث الهواء والمياه، وتدمير الغابات، وانقراض العديد من الكائنات الحية. وقد بات واضحاً أن الممارسات الحالية، إنْ استمرت على هذا النحو، ستقود إلى أزمات بيئية تهدد مستقبل البشرية جمعاء.

وفي المقابل، تحاول الدول نفسها، أي التي تتنافس على الموارد، أن تُظهر التزاماً بحماية البيئة من خلال البحث عن أساليب وتقنيات تقلل من الأضرار البيئية. لقد شهد العالم تقدماً في تقنيات الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، إضافة إلى تطوير أساليب أكثر أماناً في التعدين والاستخراج، تعتمد على تقليل الانبعاثات وإعادة تأهيل المناطق المتضررة. كما ازدادت الدعوات إلى الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة، باعتبارهما خياراً استراتيجياً لا بديل عنه.

ولحماية كوكب الأرض، هناك جملة من الإجراءات التي يتوجّب على المجتمع الدولي تبنيها بجدية. في مقدمة هذه الإجراءات، تعزيز التعاون الدولي ووضع أطر قانونية ملزمة تُنظّم استغلال الموارد الطبيعية، بما يضمن العدالة والاستدامة. كما يتطلب الأمر الاستثمار في البحث العلمي والتكنولوجيا النظيفة، وتشجيع الابتكار الذي يوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة.

وإضافة إلى ذلك، يجب دعم الدول النامية لتمكينها من استغلال مواردها بشكل مسؤول، بعيداً عن الاستنزاف والتبعية. ولا يقل وعي المجتمعات والأفراد أهميةً عن دور الحكومات، إذ إن تغيير أنماط الاستهلاك، وترسيخ ثقافة الحفاظ على البيئة، والمساءلة المجتمعية للشركات الكبرى، كلها عوامل تسهم في حماية كوكب الأرض.

وفي النهاية، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين المصالح الاقتصادية والطموحات السياسية من جهة، وواجب الحفاظ على كوكب الأرض للأجيال القادمة من جهة أخرى، وهي معادلة لا يمكن تجاهلها في عالم يتجه نحو مستقبل محفوف بالتحديات. فهل نشهد تغييراً في هذه القضية نحو الأفضل؟!

*كاتب كويتي



إقرأ المزيد