جريدة الإتحاد - 1/19/2026 8:29:39 AM - GMT (+4 )
الرباط(أ ف ب)
انقلبت مجريات نهائي كأس أمم أفريقيا لكرة القدم في لحظة توتر شديد، عندما همّ لاعبو السنغال بمغادرة أرض الملعب احتجاجاً على ركلة جزاء احتُسبت لمصلحة منافسيهم في الثواني الأخيرة من الوقت الأصلي، قبل أن يهدرها المغرب ويحسم "أسود التيرانجا" اللقب بعد التمديد.
بعد نحو عشرين دقيقة من الفوضى، سدد إبراهيم دياز "بانينكا" ضعيفة تماماً في أحضان الحارس إدوار مندي...
وكان لاعب ريال مدريد الإسباني الشرارة التي أشعلت هذا السيناريو الدراماتيكي الذي عطّل نهائي "كان 2025".
طالب دياز، بطل المغرب بتسجيله في كل مباراة حتى ربع النهائي، بصوت عالٍ بركلة جزاء إثر احتكاك مع الحاج مالك ضيوف في الثواني الأخيرة من الوقت الأصلي.
وضع المدافع السنغالي يده على عنقه، قبل أن يسقط هداف البطولة أرضاً. ثم احتج لدى الحكم المساعد والحكم الرئيس مطالباً باللجوء إلى حكم الفيديو المساعد.
وسط هدير مدرجات ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط، توجّه الحكم الكونغولي جان جاك ندالا نغامبو، المحاط بقوات الأمن وتحت ضغط لاعبي المنتخبين، بنفسه إلى شاشة الفيديو. واعتبر أن هناك خطأً فعلياً، ليأمر باحتساب ركلة الجزاء وسط صخب هائل. وكان ذلك كافياً لإشعال غضب السنغاليين.
قبلها بدقيقتين فقط، ألغى الحكم هدفاً للسنغال بسبب خطأ ارتكبه عبدولاي سيك على أشرف حكيمي، دون تدخل حكم الفيديو المساعد (90+2).
وفي بطولة سبقتها مزاعم متكررة بمحاباة البلد المضيف، بدأ "أسود التيرانجا"، الغاضبون بشدة، مغادرة المستطيل الأخضر، بقيادة مدربهم باب تياو.
لكن قائدهم ساديو ماني بدا معارضاً لهذه الخطوة. وقد شوهد في نقاشات مطوّلة على خط التماس مع مدرب المغرب وليد الركراكي والمدرب السابق للسنغال (1988-1992) الفرنسي كلود لوروا، الحاضر كمحلل تلفزيوني، قبل أن يطلب من زملائه العودة.
وقال "الساحر الأشقر": "ساديو جاء ليسألني: ماذا كنتُ سأفعل لو كنتُ مكانه؟ فقلت له ببساطة: +سأطلب من زملائي العودة+".
وشوهد ماني، بطل لقب 2021 وصاحب هدف الفوز في نصف النهائي على مصر (1-0)، وهو يركض لإعادة زملائه الذين كانوا قد دخلوا بالفعل النفق المؤدي إلى غرف الملابس.
قال ماني بعد التتويج لقناة بي إن سبورتس: "أخذت نصائح بعض الأشخاص من حولي. ذهبت للمدرب وقلت له يجب أن نلعب. كنا محظوظين بطبيعة الحال".
تابع لاعب النصر السعودي "اعتقد أنه كان من الجنوني إيقاف المباراة بهذه الطريقة، لأن العالم كله يتابعنا".
على أرض الملعب وفي المدرجات، بلغت التوترات ذروتها.
وأقامت قوات الأمن حاجزاً أسفل المدرج الأخضر والأصفر والأحمر المخصص لمشجعي "الأسود"، وأُلقيت كراسٍ على أرض الملعب، وحاول بعض المشجعين اقتحام المستطيل.
وعبر مكبّر الصوت، وجّه المذيع الداخلي نداءً بالفرنسية ثم بالإنجليزية: "نرجو من المشجعين الحفاظ على هدوئهم حتى نتمكن من استئناف المباراة".
ووسط هذه الفوضى الهائلة، سدد إبراهيم دياز ركلة الجزاء، لكن هداف البطولة (خمسة أهداف) أخفق تماماً في محاولته الضعيفة. وقد انقلبت المباراة على احتجاج سيُسجل بالتأكيد في تاريخ كأس أفريقيا.
إقرأ المزيد


