جريدة الإتحاد - 1/20/2026 11:13:28 PM - GMT (+4 )
إنَّ للبلدان والأوطان أبوابها، وللشعوب والقلوب أبوابها، وفي هذه وتلك يحتاج الداخل إليها إلى مفاتيح يفتح بها القلوب والبلدان والدول، وهذه المفاتيح ليس من السهل الوصول إليها أو إلى بعضها، بل تحتاج إلى حكمةٍ وأناةٍ وصبرٍ وحُسْن تعاملٍ وتواصل. وإنّ صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وارثُ حكمة الشيخ زايد، وصاحب التجربة الطويلة العريضة في أنحاء العالم ودوله المختلفة وشعوبه المتعددة، وقد آتاه الله مفاتيح أبواب القلوب أولاً ثم أبواب الدول والبلدان ثانياً.
ففي كلِّ شعب له محبّون ومخلصون ومعجبون يفخرون بآثاره وسداد رأيه وجليل مواقفه، وهذا حيثما سرت وتوجهت في شرق الأرض وغربها وشمالها وجنوبها ويرون فيه القائد المحنك، والرئيس المتميز الذي ينهض بوطن ليجعله في الصدارة، ويبني أجيالاً وطنية تسابق إلى ذُرى المجد وتضع أقدامها في الأقمار والكواكب برعايته وعنايته وأُبوَّته. إنَّ القلوب التي لا تُعد ولا تحصى في أرجاء العالم وهي تهفو إلى نموذج الباني للوطن الرائد تجده في صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، وفي وطنه الساهر على نهضته، والرافع لمجده وسُؤدده، وفي كلّ مكانٍ من العالم يجدون أمامهم مَعْلماً من عطائه وإحسانه ومركز خير يدل على رفعة شأنه.
إنّه رفع عن العرب الصورة النَّمطية التي ترسخت خلال عقود طويلة من السنين، وقدَّم صورة أخرى في المظهر والجوهر بأفعاله وأقواله، وسلوكه وتصرفاته وتواصله مع الأمم ولقاءاته، إنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد رمز الشموخ والسُّؤدد في بلاد العرب. وأما الدول والمنظمات الدولية فقد فتحت أبوابها بكل مصاريعها لتتقبَّل كل آتٍ من دولة الإمارات العربية المتحدة، أو من يمتُّ إليها بصلة في كلّ شؤون الحياة، وما تأتى ذلك وما كان فتح هذه الأبواب إلا بالجهود الحثيثة المتتابعة لعقودٍ من العين والفكر المستنير من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، حفظه الله.
إنَّه ورث من حكمة زايد أنَّ الخَلْق كلّهم عِيال الله، فوجب أن ننظر إليهم نظرة الأخوة والمحبَّة والتسامح، وبدأ يمدّ حبال التعاون فيما يُفيد تلك البلدان والأوطان، ويعود بالنفع على دولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها. وشقّ طريقاً جديداً سيؤكد التاريخ ريادته فيه، حفظه الله، ومن محطات هذا الطريق الجديد الشراكات الاستراتيجية مع كل بلدٍ يريد ذلك، وهذه الشراكات الاستراتيجية الشاملة قد بدأت الدول الكبرى تُقلد فيها صنيع الشيخ محمد بن زايد وتنسُج على منواله.
إنَّ الشراكات الاستراتيجية الشاملة هي توسعةٌ لأفق الوطن، وقد فتحت الأبواب الواسعة أمام أبناء هذا الوطن، وبهذا فقد أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة متواصلة مع العالم كله، وهي كذلك منطلق للتعاون المنتج الذي تستثمر فيه دولة الإمارات مشاريع تعود بالنفع على تلك البلاد أولاً ثم على دولة الإمارات العربية المتحدة ثانياً، إنها رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، حفظه الله، التي جعلت عدداً كبيراً من الدول ترغب في هذه الشراكات وتسعى إليها وتعتز بها، لأنها تنميةٌ ونهوضٌ يمتد لمستقبلٍ طويلٍ، ويستوعب كفاءات تلك البلاد ويطورها، وتستفيد هذه الكفاءات من النموذج الإداري والتنموي الرائد في دولة الإمارات العربية المتحدة.
لقد رأى، حفظه الله، أنّ القرن الحادي والعشرين قد أقبل والشعوب والدول مليئة بالاحتقان والتذمر، وما ذلك إلا لنقص التنمية والبناء، وإن نزع عوامل الصِّراع بين الدول، وبين الشُّعوب ودولها لا يكون إلا بنشر فكر التعاون والتَّسامح، ثم العمل على البناء الاجتماعي المتواصل والتخلص من أسباب الفقر والمرض والتَّهميش بالمشروعات التي تستوعب القوى الفاعلة، لتبني أوطانها وتُسعد سكانها، وكان أمام أعين العالم أجمع الدولة التي انتقلت خلال عقودٍ معدودةٍ من السنين من دول العالم الثالث لتتصدَّر المؤشِّرات العالمية في كثيرٍ من الميادين، ورأوا الأمن والأمان والجَمال والتّقدم والسَّير إلى الأمام بخطى ثابتةٍ كل ذلك في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي ظل قائدها الحكيم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، حفظه الله. إنَّ فكر الشيخ محمد بن زايد الذي يرى أن الصراع في أي بلدٍ لا ينتهي إلا حين يكون هناك ازدهارٌ اقتصادي، وتنميةٌ شاملةٌ يشارك فيها جيل الشباب الصَّاعد، وهذا الفكر هو الذي أثبت نجاعته، وجعل أبواب دول كانت مغلقةً لتصبح الآن مفتوحةً أمام التَّعاون مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وكان ذلك من أثر هذه الشَّراكات الواسعة والارتباط الوثيق بهذه الدولة المباركة وقائدها الأمين.
وإنَّ الرؤية الشاملة للشراكات الاستراتيجية مع دولة الإمارات العربية المتحدة يجدها العالم اليوم نموذجاً جديداً إذ لا تتَّجه إلى دول معينةٍ، أو دولٍ لها صفات محدَّدة، بل إنّها تشمل كثيراً من الدول المتنوعة في نظمها ومستواها، فمنها دولٌ فقيرةٌ في أفريقيا وغيرها، وفيها دولٌ غنيةٌ في أوروبا وآسيا وأميركا، وما ذلك إلا لرؤية القائد الباني الشيخ محمد بن زايد، رؤية ترى أنَّ القرن الحادي والعشرين الذي يتقارب فيه الزمان والمكان سيكون فيه للاقتصاد والتنمية المقام الأول، لأنه حاجةٌ ملحَّةٌ للشعوب والأمم والدول، فالدول التي لا تأخذ طريق التنمية والاقتصاد لن يكون فيها استقرار أو هدوء أو تقدم، وإنّ حركة المال في المجتمع في القرن الحادي والعشرين هي التي تحدِّد درجة الدولة ومكانتها وحالة الوطن في أمنه وأمانه ومستواه وعيشه.
الرؤية الإنسانية العالية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، حفظه الله، سَمتْ فوق أنظمة الحكم القائمة في العالم بأنواعها المختلفة، ومدَّت لها جميعها يد التعاون، وكان لسموه الرصيد الكبير في كلِّ الأنحاء من الثقة والمحبة والتقدير.
إنَّ الحرب قد أصبحت تعني الدَّمار الشامل في وقتٍ قصيرٍ، وهذا يدمِّر منجزات البشرية التي وصلت إليها خلال القرون المتلاحقة، ويقضي على الأرواح البشرية، ومعها الزَّرع والضَّرع، ولا بدَّ للعالم الذي أصبحت القوى فيه متقابلة وفي كثير من الأحيان متعادلة أو متقاربة، فلا بدَّ لهذا العالم - إنْ أراد أن يستمر ويعيش - أن يُغيِّر الاتجاه إلى التَّسامح والتعاون، وهذا هو الذي يعطيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد عمق التفكير والجهد والوقت والمال، ليكون مستقبل البشر أفضل، وأكثر أماناً وازدهاراً، وهذا هو لبُّ مقاصد الشراكات الاستراتيجية التي يبنيها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، حفظه الله، وهذا الذي يجعل منه قائداً إنسانياً يرجع إليه القادة في الأزمات والملمَّات ويتوافدون إليه كلَّما ثارت عاصفةٌ، أو انبعثت مشكلةٌ في جهةٍ من الجهات.
إنَّه فتح الأبواب الكبرى لشعب دولة الإمارات العربية المتحدة على كلِّ القارات والدول والحكومات بجهوده التي لا تكلُّ ولا تملُّ لرفعة هذا الوطن وسؤدده، والمزيد من تقدُّمه وصدارته، إنه نتيجة جهود طويلة أثمرت هذا النجاح الكبير، حفظ الله، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، للوطن يُعلي شأنه، وللإنسانية يقوي روابطها.
هذا ابن زايد أُمَّةٌ في وَاحدٍ...
رُوحاً وفكراً باكتمَال خِصَال
في حِكْمَةِ العُظمَاءِ يَخطُو للعُلا…
ويُضيءُ دَرْبَ المَجْدِ للأجيَال
المستشار الدكتور/ فاروق حمادة.
إقرأ المزيد


