«جائزة مناصحة للبحث العلمي» وتعزيز قيم الوسطية
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في إطار حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على تعزيز منظومة الأمن الفكري، وبناء مجتمع واعٍ ومحصن فكرياً، قادر على مواجهة التحديات الفكرية المختلفة، وبما ينسجم مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للدولة، أطلق المركز الوطني للمناصحة، بالتعاون مع جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، وبالتزامن مع عام الأسرة، جائزةً علمية وطنية متخصّصة في مجال الأمن الفكري بدورتها الأولى تحت مسمى «جائزة مناصحة للبحث العلمي»، لتعكس التزام الجانبين بترسيخ قيم الاعتدال والوسطية والتسامح والسلام، وتعزيز الوعي الفكري لحماية المجتمع ودعم استقراره.
ويأتي إطلاق الجائزة ليشير بوضوح إلى أولوية ترسيخ مفهوم الأمن الفكري بوصفه أحد الركائز الأساسية للأمن الوطني والتنمية الشاملة، وبهدف تحفيز الباحثين وطلبة الدراسات العليا على تقديم دراسات علمية رصينة تسهم في تحليل القضايا الفكرية المعاصرة، واستشراف التحديات المرتبطة بها، واقتراح حلول علمية مبتكرة وفاعلة للتصدي لمظاهر الانحراف والتطرف الفكري، من خلال مقاربات علمية منهجية تعزز الأمن الفكري من أبعاده الشاملة.
ويشير تركيز الجائزة على الأمن الفكري إلى أهميته في استقرار الشعوب وحماية ثوابتها الدينية والوطنية، والحاجة لتعريف مصطلح الأمن الفكري وتشخيص التحديات، إلى جانب دراسة التجارب الناجحة في تعزيز الأمن الفكري ونشر الوعي بين مختلف فئات المجتمع المدني، وذلك لمحاولة الوقوف ضد كل فكر جديد قد يهدد المعتقدات والثوابت وقد يخل بالتوازنات المجتمعية، إذ يمثل الانفتاح الثقافي والاقتصادي والسياسي تحدياً للدول والمجتمعات، وهو في ذات الوقت يمثل واقعاً على الشعوب التعامل معه، من خلال مبادرات تعمل على تعزيز ثقافة المجتمع وهويته الوطنية، خاصة لدى فئة الشباب عبر عمليات التنشئة الواعية لجعل الجيل أكثر حصانة من الناحية الفكرية، وأكثر قدرة على الانفتاح على الثقافات الأخرى والتفاعل الإيجابي معها.
كما تركّز الجائزة على قيم الاعتدال والوسطية والتسامح والسلام بِعَدِّها من القيم الراسخة في المجتمع الإماراتي، وتمثّل ركيزةً أساسيةً تقوم عليها السياساتُ الحكومية الهادفة إلى حماية الحريات الدينية، وتعزيز الحوار بين الأديان، وبناء ثقافة شمولية تحترم التنوع والاختلاف. وفي هذا الصدد تجسّد دولة الإمارات مثالاً رائداً في المنطقة للمجتمع المتسامح من خلال عدة مبادرات منها أنها أول دولة تنشأ وزارة باسم «التسامح والتعايش»، كما أطلقت الدولة البرنامج الوطني للتسامح، واحتضنت بيت العائلة الإبراهيمية، ووثيقة الأخوة الإنسانية وغيرها العديد من المبادرات.
ويعكس الاهتمام الرسمي لدولة الإمارات بإنشاء المؤسسات المعنية بالتسامح وإطلاق الجوائز الهادفة إلى دعم قيم التسامح واستضافة المؤتمرات والندوات المعنية بهذه القضايا، الحرص على العمل المؤسسي المستدام والبدء بشكل فعلي في تجسيد رؤيتها الرسمية التي تتمحور حول التعايش وتأكيد أهمية الحوار بين الأديان لتحقيق السلم والاستقرار الدولي.
وتتمتع دولة الإمارات ببيئة تشريعية قانونية تتمكن من خلالها من مأسسة قيم التسامح والسلام والأمن الفكري وتجذيرها ونبذ التطرف والعنف ووقاية المجتمع من التعصب والتطرف، وتسهم في نشر قيمها للتسامح والتعايش الإنساني، لاسيما أنها تحتضن مئات الآلاف من الجنسيات المختلفة الأعراق والديانات المتنوعة.
وفي هذا الصدد، فقد أصدرت الدولة قوانين وتشريعات متعلقة بمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، ومنها القانون الاتحادي رقم (1) لعام 2004 بشأن مكافحة الجرائم الإرهابية، والقانون الاتحادي رقم (7) لعام 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإرهابية، والذي يتبنى رؤيةً شاملةً لمفهوم الإرهاب ويهدف إلى حماية حقوق الأفراد وسلامتهم وتحقيق الاستقرار والتعايش السلمي في المجتمع، إذ تضمَّن عقوباتٍ مشددةً على الأفعال والجنايات التي ترتكب لغرض إرهابي. كما أصدرت الدولة في عام 2015، قانوناً اتحادياً بشأن مكافحة التمييز والكراهية والأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها، ومكافحة كل أشكال التمييز، ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل وطرق التعبير.
إن الأمن الفكري وقيم الاعتدال والتسامح أركان أساسية للعيش في مجتمع منفتح ومتنوع ومتسامح، يوفر لأفراده حريةَ الفكر والدين واعتناق معتقدات مختلفة، مع نبذ التعصب والتطرف، ومن هذا المنطلق تؤمن دولة الإمارات بأن التسامح هو قيمة إنسانية تجب حمايتها، وهو أيضاً شرط قانوني وتشريعي يتيح للحكومات حماية الحريات الدينية ومنع التمييز والعنصرية والكراهية.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. 

 



إقرأ المزيد