جريدة الإتحاد - 1/21/2026 12:20:30 AM - GMT (+4 )
هناك تسريبات لعناوين وأرقام هواتف مسجلة لدى شركات الشحن لزبائنها، وتم بيعها، من خلال موظف مرتش أو مطرود أو منهية خدماته، لبعض المحتالين والشركات الوهمية التي تتخذ من «صنادق التشينكو» في إحدى المناطق الصناعية المهملة والبعيدة عن الأعين مقراً لإقامة غير شرعية، وتظل تجلب مضارب خالية وتصب فيها عطوراً وشامبوهات وصابوناً وصبغات شعر وكريمات وجه شغل الصين، وتدمغها بورق لامع لاصق لإحدى كبريات شركات العطور والمواد التجميلية، وتسوقها، ليس من خلال الأسواق، ولكن من خلال البيع الإلكتروني بطريقة احتيالية وتسويقيّة وهمية.
متى أدركت ذلك؟ حينما تلقيت مكالمة من شريحة اتصال خارجية، وقالت لي ذات الصوت النسائي المخملي: معي الأخ، وأنا بصراحة أجزّ بطبعي من أسمع امرأة تقول لي الأخ! فحسبتها من جماعة «حسنة قليلة تدفع بلاوي كثيرة» أو من جماعة العقارات التي بلا سقف ولا خريطة ولا خلطة أسمنت!
بادرتني مع إحساس بالتوهج الدافئ بأنهم شركة مقرها خارج الدولة، وأن اسمي ظهر في قائمة الزبائن المميزين والمحتفى بهم في يوبيل الشركة الفضي، فتذكرت أن «سيراتي» لهذه الدولة قليلة ومتباعدة، وكل الذي اشتريته من هناك إما قطعة صوف لكندورة أو مسباح كهرمان لا غير، حتى أن «مسباح إدريس وبو عزوز أحسن عنه»، قطعت حبل ذاكرتي واسترجاع مشترياتي خارج المياه الإقليمية، وقالت: نحن في شركة «تشيواوا»، يسعدنا تقديم عطرين من شركة عطور مشهورة، وقسيمة شراء بألفي درهم أو قضاء ليلتين في فندق راق من ذات النجوم الخمس، فقلت في نفسي: أخاف أن تكون هذه الشركة تابعة لأحد أحفاد «غلامي»، ذلك الشيبة الذي ظهر في مسلسل «درب الزلق» مع الفنان القدير «عبد الحسين عبد الرضا» الله يرحمه، وهو يبيع «قواطي لحم مال كلب»!
لكنها سحبتني من تفكيري، وقالت: أيهما تفضل مع علبتي العطر الفاخر، قائمة الشراء أو الإقامة الفندقية، فاخترت بالتأكيد، وأنتم تعرفونني، الفندق الذي له شَنّة ورنّة، طلبت مني فقط دفع ثمن التوصيل بالبريد السريع، وهو مبلغ بسيط (199 درهماً) فقط عن الحلال والحرام أو استلام الجائزة من الخارج أو من ينوب عنك، وهذه أمور تزرع الصدق والشفافية في النفس، فلا تشك بل تجزم.
بعد تلك المكالمة والقبول بالمشاركة في اليوبيل الفضي لشركة «تشيواوا» المحدودة، شغلت كل وسائل البحث الرقمي، واحتمالاته اللوغاريتمية بشأن هذه الشركة، وكل الذي ظهر لي أن هناك بعض المحلات التي تبيع مثل تلك الحيوانات الأليفة ذات الصوت المزعج أو أكلها ومستلزمات حياتها، وأنا كما تعرفونني آخر واحد يمكن أن يعتني بحيوان أليف في البيت، الواحد «يسدّه عبال نفسه»، مع كوي ملابسه.
انتظرت بفارغ الصبر تلك الهدية شبه المجانية واعداً النفس بقضاء ليلتين في أجواء فندقية باذخة دون أن أهزّ شيئاً من جيبي، خاصة مع تلك الخاصية التي أحبها كثيراً في الفنادق حين يقولون لك: «فُل بورد أو فري أكسس تو لونج».
لكم أن تضعوا النهاية المناسبة لهذه القصة الجميلة والتي كانت واعدة بقضاء ليلتين في فندق له شَنّة ورنّة!.
إقرأ المزيد


