وكالة أنباء الإمارات - 2/3/2026 11:18:40 PM - GMT (+4 )
دبي في 3 فبراير/ وام/ نشرت القمة العالمية للحكومات، التي تختتم أعمال دورتها الحالية في 5 فبراير الجاري في دبي، تقريراً تحت عنوان "الوجود والانتماء: استدامة الهوية الوطنية في ظل عالم متغير"، وذلك بالتعاون مع شركة ستراتيجي& الشرق الأوسط التابعة لشبكة برايس ووترهاوس كوبرز (PwC).
ويتناول التقرير كيفية إسهام الهوية الوطنية في توحيد أفراد المجتمع من خلال التاريخ والقيم والثقافة المشتركة، ما يعزز التماسك الاجتماعي والأداء الاقتصادي والمكانة العالمية للدولة.
وتعيد هذه العوامل تشكيل وعي الأفراد بالهوية الوطنية وتجلّياتها في ظل التحولات التي تفرضها العولمة والهجرة والتطور التقني المتسارع. ورغم تعرّض الهوية الوطنية لضغوط وتحديات كبيرة، ما تزال تشكل رصيداً إستراتيجياً للدول.
وتناول التقرير مسارات تشكيل الهوية الوطنية، موضحاً أنه يمكن تشكيل الهوية بشكل مدروس وفق سياسات محددة بهدف تعزيز التماسك والثقة في المجتمع، أو تركها تتطور بشكل تلقائي ما قد يقوض الاستقرار الاجتماعي والمصداقية والتنمية. وعندما يتم بناء هوية وطنية شاملة، تسهم في تعزيز التوافق بين الأفراد والمؤسسات وتعزز الثقة بين الطرفين وتدعم المرونة على المدى الطويل وتعزز القدرات التنافسية ومكانة الدولة على الساحة العالمية.
وتحدثت ديمة السايس، الشريكة في ستراتيجي& الشرق الأوسط ومديرة "مركز الفكر" قائلة: "عندما تضعف الهوية الوطنية، تتراجع معها الثقة والتماسك الاجتماعي. أما عندما يتم تعزيزها بشكل مدروس، تسهم في ترسيخ شعور الأفراد بمسؤوليتهم الجماعية تجاه استقرار الدولة وازدهارها. ويشكل فهم هذه الركائز وتكييفها مع المتغيرات شرطاً أساسياً لاستدامة المؤسسات ونجاح جهود التنمية".
يتناول التقرير المفهوم التقليدي للهوية الوطنية ضمن نطاق الخطاب الرمزي أو الثقافي، ويقدم إطاراً عملياً يحول الهوية من مفهوم نظري إلى مجموعة من العناصر الواضحة التي يمكن للحكومات تحليلها وتقييمها والتعامل معها. ويتيح هذا الإطار لصنّاع السياسات اتخاذ قرارات مدروسة تراعي خصوصية السياق الوطني وتوازن بين الاستمرارية والتكيف مع التحولات.
ويعتمد الإطار على دراسة كل حالة بمفردها انطلاقاً من عدم وجود نموذج موحد للهوية الوطنية، إذ يختلف مصدر التماسك الاجتماعي بين الدول تبعاً لمحركات الهوية السائدة فيها مثل القيم المدنية أو الثقافة أو الدين أو التاريخ المشترك أو السرديات الاقتصادية أو العوامل الأخرى مثل الفعاليات الرياضية.
وتساعد هذه الدراسة الحكومات على تقييم حضور الهوية الوطنية وتحديد مقوماتها الرئيسية والمقومات التي تشهد تحولاً والمقومات الأكثر ارتباطاً ببناء الثقة وتعزيز التماسك الاجتماعي.
ويستعرض التقرير هذا النهج من خلال تقديم أمثلة دولية، بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تشهد المنطقة توجهات لتشكيل الهوية الوطنية عبر مبادرات سياسية متكاملة.
وتوقف التقرير عند نموذج دولة الإمارات، من خلال تركيز السياسات الوطنية على ترسيخ مقومات الهوية الثقافية، وذلك من خلال حماية اللغة العربية وإلزامية تعليمها وتنظيم التحدث باللهجة الإماراتية في الإعلام الرسمي إلى جانب الاحتفالات الوطنية والعادات المحلية التي تعزز الشعور بالانتماء. أما في المملكة العربية السعودية، فتُظهر البرامج الثقافية التي تُنفذ على نطاق واسع والمشاريع التاريخية التفاعلية مثل مشروع "على خطاه" والمبادرات التي تدمج مفهوم الهوية في السياحة والإعلام والتنمية الاقتصادية، نهج المملكة في ترسيخ الهوية الوطنية عبر مختلف القطاعات.
وقالت ميليسا رزق، مديرة استشراف المستقبل والابتكار في ستراتيجي& الشرق الأوسط: "تتشكل الهوية الوطنية وتعاد صياغتها باستمرار في عالم رقمي شديد الترابط. ويقدم هذا الإطار خطة عملية تساعد الحكومات على فهم العوامل التي تشكل مجتمعاتها وتحديد العناصر التي ينبغي الحفاظ عليها والعناصر التي ينبغي تعديلها لمواكبة السياق المتغير والطموحات المستقبلية".
ويقدم التقرير آلية لتحويل هذا الإطار إلى نهج عملي من خلال تحليل الهوية الوطنية إلى أربعة مقومات رئيسية وتشمل: المقومات الديموغرافية مثل الأصل والدين والتراث المشترك؛ والمقومات الثقافية بما فيها اللغة والتقاليد والرموز والتجلّيات الإبداعية؛ والمقومات الاقتصادية مثل توفير الموارد الاقتصادية والفرص للجميع؛ إضافة إلى المقومات المدنية التي تشمل الحقوق المدنية والسيادة وكفاءة الحكومة. ويتيح هذا التصنيف للحكومات تحديد المقومات التي تشكل جوهر هويتها الوطنية بدل التعامل مع جميع المقومات باعتبارها متساوية الأهمية عبر السياقات المختلفة.
ويميز الإطار بشكل جوهري بين مقومات الهوية الأساسية وتجلّياتها في السلوك اليومي والمشاركة المجتمعية ومستويات الثقة والمشاركة. ويساعد هذا التمييز على ربط الهوية الوطنية بنتائج قابلة للقياس بما يدعم اتخاذ القرارات بشأن العناصر التي ينبغي الحفاظ عليها كمرتكزات للاستمرارية والعناصر التي يمكن تعديلها لمواكبة التحولات. كما يؤكد أهمية تجسيد الهوية الوطنية في قطاعات التعليم والثقافة والإعلام والسياسات الحكومية بالاعتماد على مؤشرات تتيح متابعة التقدم على المدى الطويل.
ويأتي التقرير في إطار برنامج الشراكة المعرفية للقمة العالمية للحكومات الذي يجمع الخبرات الدولية لدعم الحكومات في التعامل مع أولويات السياسات المشتركة وبناء مجتمعات أكثر مرونة وجاهزية للمستقبل.
إقرأ المزيد


