أيلاف - 2/3/2026 11:41:53 PM - GMT (+4 )
إيلاف من مراكش: على الرغم من الحظر الرسمي الذي فرضته إسرائيل على الرحلات إلى المغرب منذ اندلاع الحرب في الأراضي الفلسطينية أكتوبر 2023، تكشف مصادر ملاحية حديثة عن رحلات جوية غير منتظمة تصل بصمت إلى المملكة.
هذه الرحلات، التي تُنظم عبر تصاريح استثنائية لمرة واحدة، تخدم مجموعات دينية إسرائيلية تتوجه إلى الاحتفالات السنوية في أضرحة اليهود المغاربة، ما يشير إلى وجود “جسر جوي خاص” يعمل بعيدًا عن الإعلام الرسمي والرحلات التجارية المنتظمة.
وتشير بيانات ملاحية حديثة إلى حراك جوي محدود يربط مطار بن غوريون بالمطارات المغربية، تحت مظلة تراخيص استثنائية، بعيدًا عن الرحلات التجارية المنتظمة التي أُوقفت رسميًا منذ بداية الصراع. وكانت آخر هذه الرحلات، رحلة شركة “أركيا” الإسرائيلية، التي هبطت يوم الأحد 1 فبراير 2026، في مطار مولاي علي الشريف بمدينة الرشيدية جنوب شرق المغرب.
هذه الرحلة لم تكن جزءًا من الجداول المعتادة، بل صُنفت ضمن نظام "التشارتر الخاص" الذي يسمح للسلطات الإسرائيلية إصدار تصاريح لمرة واحدة، عادةً لفئات محددة من المسافرين. وأكدت مصادر محلية في الرشيدية لـ"إيلاف" أن الرحلة كانت مرتبطة بمشاركة مجموعات دينية في الاحتفالات السنوية للهيلولة الخاصة بالحاخام إسحاق أبو حصيرة، التي تُقام في منطقة تولال بإقليم الرشيدية.
التتبع الملاحى يكشف “جسرًا جويًا مصغّرًا”
وذكرت مصادر لـ"إيلاف"مرة أخرى، اعتمادا على منصات تتبع الطيران مثل Flightradar24 للتحقق من الرحلات غير المعلنة، أن الطائرة هبطت مرتين متقاربتين خلال الأسبوع الأخير، في رحلة قصيرة يوم 29 يناير استمرت حوالي ساعة ونصف فقط، ورحلة أطول يوم الأحد الأول من فبراير استمرت نحو 19 ساعة، ما يوحي بنقل فوج إضافي من الزوار أو انتظار انتهاء برنامج الزيارة الدينية قبل العودة.
وبحسب وسائل إعلام عبرية مثل “يديعوت أحرونوت” و“معاريف”، تُسيّر شركات الطيران الإسرائيلية أحيانًا رحلات خاصة بموجب تصاريح استثنائية لمرة واحدة، تُباع لتجار جملة أو منظمي رحلات خاصة، ما يجعلها تعمل في “منطقة رمادية”: ليست رحلات منتظمة تُتاح لعامة المسافرين، لكنها أيضًا لا تُوقف كليًا.
نافذة مفتوحة رغم الحرب
على الرغم من الحظر الأمني الصارم الذي فرضه جهاز “الشاباك” منذ أكتوبر 2023 على الرحلات المنتظمة إلى المغرب ودول أخرى في المنطقة، فإن المغرب بقي وجهة متاحة أمام حاملي الجوازات الإسرائيلية، خصوصًا لأولئك المنخرطين في المناسبات الدينية.
تظل هذه الرحلات مرتبطة بالتقويم العبري، حيث تجذب أضرحة الحاخام إسحاق أبو حصيرة آلاف الزوار سنويًا. وقد فرضت هذه المناسبات ضغوطًا على شركات الطيران ووكلاء السفر لإيجاد حلول مبتكرة، تتيح وصول الإسرائيليين مباشرة إلى المزارات، متجاوزين العقبات الأمنية والسياسية القائمة، عبر ما يمكن تسميته بـ"جسر جوي صامت".
إقرأ المزيد


