وكالة أنباء الإمارات - 2/5/2026 4:09:32 PM - GMT (+4 )
دبي في 5 فبراير/ وام/ أطلقت هيئة زايد لأصحاب الهمم بالتعاون مع الهيئة الوطنية للإعلام ومركز تريندز للبحوث والاستشارات، المشروع الوطني لإعداد وتمكين إعلاميين محترفين من أصحاب الهمم، في خطوة نوعية تعكس انتقال مفهوم الدمج من الإطار الاجتماعي والإنساني إلى الإطار المهني والإنتاجي.
يهدف المشروع إلى إعادة تعريف حضور أصحاب الهمم في المشهد الإعلامي، ليكونوا إعلاميين محترفين، وصناع محتوى، ومشاركين فاعلين في صناعة الرأي العام، وفق أعلى المعايير المهنية المعتمدة في القطاع الإعلامي.
يمثل المشروع امتداداً لرؤية دولة الإمارات التي جعلت التمكين محوراً أساسياً لبناء مجتمع دامج، ووضعت أصحاب الهمم في قلب مشروعها الإنساني والنهضوي، باعتبارهم قوة قادرة على الإبداع وصناعة الأثر.
وتتمحور رؤية المشروع حول بناء جيل إعلامي رائد من أصحاب الهمم، يتمتع بكفاءة مهنية عالية تؤهله للمنافسة والإنتاج في سوق العمل، ليكونوا قوة مؤثرة ومبدعة تعيد صياغة المشهد الإعلامي وتترك بصمة حقيقية في صناعة المحتوى.
وأكد سعادة الدكتور جمال محمد عبيد الكعبي، أمين عام الهيئة الوطنية للإعلام ونائب رئيس مجلس إدارة تحالف "بريدج"، أن المشروع، يأتي في إطار رؤية دولة الإمارات لبناء مجتمع شامل، قائم على تكافؤ الفرص، وتمكين جميع فئاته من الإسهام الفاعل في التنمية الوطنية، وبما ينسجم مع التوجهات الاستراتيجية للدولة، منوهاً إلى أن المشروع يعكس أيضا التزام الدولة ببناء إعلام شامل وتنافسي، يقوم على الكفاءة والمعرفة والمسؤولية، ويؤمن بأن التنوع الإنساني مصدر قوة وإبداع، وأن الاستثمار الحقيقي والمستدام يبدأ بالإنسان وقدراته وإمكاناته، دون استثناء.
وأضاف سعادته: " نسعى إلى تأسيس مرحلة جديدة يكون فيها أصحاب الهمم شركاء في صناعة الخبر ورسم ملامح الرأي العام، فنحن نؤمن بأن الموهبة لا تحدها التحديات الجسدية، وأن الكلمة الصادقة والمحتوى الهادف هما المعيار الحقيقي للتميز في فضائنا الإعلامي الوطني، فصناعة الإعلام الحديث أصبحت صناعة تأثير ووعي، وهو ما يستدعي إعداد كوادر مهنية قادرة على العمل باحترافية عالية، والتفاعل مع التحولات الرقمية، وصياغة محتوى مسؤول يعكس قيم الدولة ورسالتها الحضارية".
وأكد أن هذا المشروع رسالة للعالم بأن إعلام الإمارات إعلام إنساني بالدرجة الأولى، يحتضن الجميع ويفتح آفاقه لكل مبدع، وأضاف : "نحن في الهيئة ملتزمون بتوفير الأدوات والمنصات كافة التي تضمن تحويل هؤلاء المبدعين من أصحاب الهمم إلى رموز إعلامية يشار إليهم بالبنان، ،ونؤكد التزام تحالف بريدج بدعم هذا المشروع الوطني، عبر توفير الخبرات والمنصات والبرامج التخصصية التي تمكن الإعلاميين من أصحاب الهمم، من أن يكونوا شركاء فاعلين في صناعة الإعلام وبناء مجتمع معرفي شامل يرتكز على الكفاءة والإبداع والمسؤولية".
من جانبه، أكد سعادة عبدالله عبدالعالي الحميدان، المدير العام لهيئة زايد لأصحاب الهمم، أن المشروع يجسد نقلة في مفهوم تمكين أصحاب الهمم، عبر الانتقال من الدعم الاجتماعي إلى التمكين المهني القائم على الكفاءة والإنتاجية، مشيراً إلى أن هذا التوجه يعكس رؤية دولة الإمارات في بناء مجتمع دامج يفتح أبواب الفرص أمام الجميع على أساس الجدارة والقدرة على العطاء.
وأوضح أن الهيئة تولي أولوية قصوى لتأهيل أصحاب الهمم للانخراط الفاعل في سوق العمل، لاسيما في القطاعات الحيوية مثل الإعلام، لما له من دور محوري في تشكيل الوعي المجتمعي، وتصحيح الصور النمطية، وتعزيز ثقافة الاحترام والتنوع، مؤكداً أن تمكينهم بوصفهم صناع محتوى ومتحدثين ومهنيين سيترك أثراً عميقاً ومستداماً في المجتمع.
وأضاف أن أصحاب الهمم يمتلكون تجارب إنسانية غنية، ورؤى أصيلة، وقدرات إبداعية عالية، إلا أن التحدي الحقيقي كان يتمثل دائماً في غياب المسارات المهنية المنظمة التي تتيح لهم الدخول إلى سوق الإعلام كمحترفين، وليس كمشاركين استثنائيين، ومن هنا، تنبع أهمية هذا المشروع بوصفه انتقالاً جوهرياً من التمثيل الرمزي إلى التمكين المهني الحقيقي، ليقدم نموذجاً وطنياً لإعلام شامل وقائم على معايير الكفاءة، ومنصة استراتيجية لاكتشاف المواهب وصقلها بأسس علمية، ثم ربطها مباشرة بسوق العمل لضمان استدامة عطائهم وتأثيرهمط.
بدوره، أكد الدكتور محمد عبد الله العلي الرئيس التنفيذي لتريندز، أن التعاون بين "تريندز" ومؤسسة زايد لأصحاب الهمم والهيئة الوطنية للإعلام في هذا المشروع، يمثل نموذجاً رائداً للشراكة الوطنية الهادفة إلى استدامة الأثر وتطوير المهارات.
وقال إن هذا المشروع يتجاوز المفهوم التقليدي للدمج، لينتقل بنا نحو تمكين مهني حقيقي يضع أصحاب الهمم في قلب العملية الإنتاجية الإعلامية.
ويقدم المشروع الوطني لإعداد وتمكين إعلاميين محترفين من أصحاب الهمم، برنامجاً مهنياً تطبيقياً شاملاً يغطي كافة مراحل التمكين الإعلامي، بدءاً من التدريب المتخصص والتأهيل الأكاديمي، مروراً بالتطبيق العملي الميداني، وصولاً إلى توفير فرص الظهور الإعلامي والتوظيف المستدام، وذلك وفق معايير مهنية دولية تضمن تمكين أصحاب الهمم من العمل في مختلف التخصصات الإعلامية بكفاءة واحترافية عالية.
ويفتح المشروع أبوابه لجميع أصحاب الهمم الطموحين للعمل في القطاع الإعلامي، دون تقيد بنوع الإعاقة أو طبيعتها، ويعتمد الاختيار على معايير مهنية موضوعية تشمل الاستعداد الحقيقي والجدية في الالتحاق بالبرنامج، والموهبة والقدرات الإبداعية الكامنة، والالتزام والانضباط المهني، بالإضافة إلى اجتياز المقابلات المهنية والتقييم العملي التطبيقي الذي يقيس مدى ملاءمة المتقدم للعمل الإعلامي.
ويوفر المشروع الوطني لإعداد وتمكين إعلاميين محترفين من أصحاب الهمم ثلاثة مسارات مهنية رئيسية مصممة لتلبية احتياجات سوق العمل الإعلامي.. مسار الواجهة الإعلامية الذي يؤهل المشاركين للظهور المباشر من خلال التقديم التلفزيوني والرقمي، البودكاست والمحتوى الصوتي، لغة الإشارة الإعلامية، وإدارة الحوار، بهدف تخريج مقدمين ومتحدثين إعلاميين وصناع محتوى مرئي.
فيما يركز مسار الصناعة الإعلامية على الجوانب الفنية والإنتاجية ويشمل الإنتاج والإخراج وإعداد البرامج وتنسيق وتنفيذ الإنتاج وإدارة مواقع التصوير، لتخريج منتجين ومخرجين ومعدي برامج ومنسقي إنتاج محترفين.
أما مسار الإعلام الرقمي فيعنى بالمنصات الحديثة ويغطي إدارة المنصات الرقمية، الحملات الإعلامية الرقمية، التخطيط التحريري، تحليل المحتوى، وإدارة المجتمعات الرقمية، لإعداد مديري محتوى واختصاصي سوشيال ميديا ومخططي حملات.
وينطلق البرنامج في مرحلته الأولى بستة تخصصات إعلامية أساسية تم اختيارها بعناية لضمان الجودة والعمق المهني، وهي: الإعلام السياسي الذي يتناول الشأن السياسي المحلي والدولي، الإعلام الاقتصادي المتخصص في الأخبار المالية والاقتصادية، الإعلام الاجتماعي الذي يعالج القضايا المجتمعية والإنسانية، الإعلام الرياضي لتغطية الأحداث والبطولات الرياضية، الإعلام الثقافي الذي يعنى بالفنون والآداب والتراث، والإعلام الرقمي المعرفي الذي يركز على المحتوى الرقمي التثقيفي والتوعوي، وذلك بما يضمن بناء قاعدة متينة من الإعلاميين المتخصصين.
ويرتكز نجاح المشروع على بناء منظومة شراكات تنفيذية متكاملة، تضمن تحويل المسار التدريبي من الإطار النظري إلى التطبيق العملي وصولاً إلى الاستدامة المهنية.
وتتوزع هذه الشراكات لتشمل خمسة محاور أساسية تشمل الشركاء الإعلاميين من المؤسسات التلفزيونية والإذاعية والصحفية، وشركاء الإنتاج الإعلامي من شركات ومؤسسات الإنتاج المتخصصة، وشركاء المنصات الرقمية من مزودي الخدمات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى شركاء المعرفة والتدريب من الجامعات والمعاهد المتخصصة، وأخيراً شركاء التوظيف والتمكين المهني من القطاعين الحكومي والخاص، بما يشكل بيئة عمل داعمة ومستدامة.
إقرأ المزيد


