جريدة الإتحاد - 2/10/2026 7:34:50 PM - GMT (+4 )
يوسف العربي (أبوظبي)
جنت الصادرات الصناعية للإمارات ثمار المبادرات الحكومية الذكية، والاستثمار المكثف في البنية التحتية المتطورة، والتكنولوجيا المتقدمة، حسب خبراء ورؤساء تنفيذيين.
وقال هؤلاء لـ«الاتحاد» إن تصدّر دولة الإمارات مشهد التصدير الصناعي في المنطقة يأتي نتاج استراتيجية اقتصادية مدروسة ومتعددة الأبعاد.
وسجّلت الصادرات الصناعية لدولة الإمارات، 262 مليار درهم للمرة الأولى، محققةً نمواً بنسبة 25% مقارنة بعام 2024، وأكثر من الضعف منذ تأسيس وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في عام 2020
وأكدوا أن هذا الأداء القوي نتيجة النمو المستدام في الإنتاج الصناعي وتوسّع قاعدة المنتجات المُصدَّرة، إلى جانب توسع الإمارات في برنامج الشراكات الاقتصادية الشاملة والتي تسهل وصول المنتج الوطني إلى مختلف أسواق العالم.
وبلغت قيمة صادرات الصناعات متوسطة وعالية التقنية 92 مليار درهم خلال عام 2025، محققة نمواً سنوياً بنسبة 42%، ومتجاوزة مستهدف 90 مليار درهم لعام 2031 قبل ست سنوات من الموعد المحدد، بما يعكس تسارع التحول نحو التصنيع المتقدم والتكنولوجيا المتقدمة، ورفع القيمة المضافة للصناعات الوطنية.
دعائم صلبة
وأكد عبدالناصر بن كلبان، الرئيس التنفيذي لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم»، لـ «الاتحاد» أن ريادة دولة الإمارات في الصادرات الصناعية تستند إلى دعائم صلبة منها البنية التحتية عالمية المستوى، والسياسات الصناعية الواضحة والطموحة، والاستثمار المستمر في التكنولوجيا المتقدمة والاستدامة، إلى جانب تطوير الكفاءات الوطنية.
وأضاف: تجسد شركة الإمارات العالمية للألمنيوم نموذجاً عملياً لهذه المنظومة المتكاملة، حيث تعد من أكبر المساهمين في الصادرات الصناعية غير النفطية، ومن الشركات القليلة عالمياً التي تعمل عبر سلسلة القيمة الكاملة للألمنيوم، من تكرير الألومينا إلى إنتاج الألمنيوم الأولي وإعادة تدويره.
وأشار بن كلبان إلى أنه في عام 2025، بلغت المساهمة الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة للشركة أكثر من 25 مليار درهم، ولبّت منتجاتها احتياجات أكثر من 400 عميل في أكثر من 50 دولة، ما يعكس قدرة الصناعة الوطنية على المنافسة عالمياً من حيث الجودة والاستدامة والقيمة المضافة.
وتؤكد هذه المقومات نجاح دولة الإمارات في بناء قطاع صناعي قوي ومتنوع يدعم النمو الاقتصادي المستدام ويعزز حضورها في الأسواق الإقليمية والعالمية.
مستوى عال
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم»: يتمتع المنتج الوطني اليوم بمستوى عالٍ من التنافسية إقليمياً وعالمياً، مدعوماً بجودة التصنيع، وكفاءة العمليات، والاستثمار طويل الأمد في الابتكار والبنية التحتية.
وأضاف أن تجربة «الإمارات العالمية للألمنيوم» تعكس هذا الواقع بوضوح بعد أن بدأت مسيرتها كمصهر واحد بطاقة إنتاجية تقارب 135 ألف طن سنوياً، واليوم أصبحت الإمارات العالمية للألمنيوم أكبر منتج للألمنيوم عالي الجودة في العالم، ويتم تصدير معدن الإمارات العالمية للألمنيوم إلى أسواق عالمية متعددة وتدخل في صناعات استراتيجية مثل السيارات والطيران والبناء والطاقة المتجددة.
وتابع: على صعيد الاستدامة، تميزت الشركة بالقدرة على الابتكار والاستجابة السريعة للطلب العالمي المتزايد على الألمنيوم منخفض الكربون، حيث طورت منتجات تعتمد على مصادر طاقة أنظف وتقنيات إنتاج أكثر كفاءة، بما يلبي متطلبات العملاء العالميين من حيث خفض الانبعاثات من دون المساس بالجودة أو الاعتمادية.
ويُعد الألمنيوم الذي تنتجه الشركة من أكبر الصادرات الوطنية المصنعة محلياً بعد النفط والغاز، حيث يمثل إنتاج الشركة طناً واحداً من كل 25 طناً من الإنتاج العالمي للألمنيوم وهذا يعكس الثقة العالمية في المنتج الإماراتي وقدرته على المنافسة من حيث الجودة، والموثوقية، والاستدامة.
واستكمل: بشكل عام يؤكد هذا النموذج أن المنتج الوطني لم يعد ينافس فقط في الأسواق الإقليمية، بل أصبح لاعباً أساسياً على الساحة العالمية، وقادراً على دعم مكانة دولة الإمارات كمركز صناعي متقدم.
مبادرات استراتيجية
وقال بن كلبان: أسهمت البنية التحتية المتطورة في دولة الإمارات، إلى جانب المبادرات الاستراتيجية لوزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، في توفير بيئة داعمة لنمو القطاع الصناعي وتعزيز تنافسيته على المدى الطويل.
وأضاف: تعد مبادرات مثل «اصنع في الإمارات» و«برنامج المحتوى الوطني» من الركائز الأساسية التي مكنت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم من توسيع مساهمتها في الاقتصاد الوطني وتعزيز سلاسل التوريد المحلية.
وتابع: أتاحت هذه المبادرات فرصاً فعالة للعمل مع شركائنا الدوليين لتوطين تصنيع مواد كانت تُستورد سابقاً، ما يسهم في توسيع القاعدة الصناعية، وخلق فرص عمل نوعية، ودعم النمو الاقتصادي المستدام.
وقال: تعكس عملية تطوير وترخيص تقنياتنا الصناعية محلياً، والتي جرى اعتمادها في عدد من المصاهر العالمية، نجاح منظومة البنية التحتية والسياسات الصناعية الوطنية في ترسيخ مكانة دولة الإمارات كمركز رائد لتقنيات الصناعات الثقيلة عالمياً.
اتفاقيات الشراكة
وقال بن كلبان: أسهمت اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة في تسهيل وصول المنتج الوطني إلى أسواق جديدة حول العالم، من خلال خفض الحواجز التجارية وتعزيز تنافسية الصادرات الإماراتية.
وأضاف: بالنسبة لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم، مكنت هذه الاتفاقيات من توسيع انتشار الألمنيوم الإماراتي الأولي بالإضافة إلى الألمنيوم منخفض الكربون في أسواق تشهد طلباً متزايداً على المعادن المستدامة، ودعمت قدرتنا على الاستجابة السريعة لاحتياجات العملاء العالميين.
واستكمل: تعزز هذه الاتفاقيات ثقة الشركاء الدوليين في المنتج الوطني، وتدعم مكانة دولة الإمارات كمورد موثوق لصناعة مستدامة على المستوى العالمي.
قاعدة إنتاجية
ومن جانبه، قال عبدالله عمر باعبيد، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيه أم جي»: تواصل دولة الإمارات ترسيخ موقعها الريادي عربياً في مجال الصادرات الصناعية، وذلك استمراراً لرؤيتها الاقتصادية طويلة الأجل التي ركزت على تنويع القاعدة الإنتاجية، وتعزيز الابتكار، ورفع القيمة المضافة للصناعة الوطنية.
وأضاف: يتمتع المنتج الوطني بمستوى تنافسية متقدم إقليمياً وعالمياً، بفضل التزامه بمعايير الجودة الدولية، واعتماده المتزايد على الصناعات المتوسطة والعالية التقنية، إلى جانب كفاءة سلاسل الإمداد وتنافسية التكلفة.
ونوه بأن البنية تحتية المتطورة التي تشمل مناطق صناعية ذكية وموانئ ومطارات عالمية المستوى، إلى جانب مبادرات استراتيجية مثل «مشروع 300 مليار» التي تهدف لتسريع النمو الصناعي أسهمت في تصدر الإمارات لدول المنطقة في الصادرات الصناعية حيث تمكنت الدولة من تحقيق عدد من مستهدفاتها الاستراتيجية قبل الجداول الزمنية المحددة.
وأشار إلى دور اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التي تلعب دوراً محورياً في توسيع نطاق وصول المنتج الإماراتي إلى أسواق دولية جديدة، عبر خفض الحواجز التجارية وتعزيز التكامل مع سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يعزّز مكانة الدولة كمركز صناعي وتصديري موثوق.
وقال إن هذه الإنجازات لا تأتي ثمرة رؤية اقتصادية مدروسة تتبنى السياسات المرنة، وتستثمر بكثافة في البنية التحتية الذكية والطاقة النظيفة، وتطلق المبادرات المحفزة للقطاع الخاص وريادة الأعمال.
وأضاف: يظل الاستثمار في رأس المال البشري، وجذب العقول العالمية، وبناء منظومة تشريعية داعمة، من العوامل الأساسية التي تضمن لهذا التسارع الاقتصادي أن يكون متوازناً، مستداماً، ومؤهلاً لمواجهة تحديات المستقبل، مما يُرسخ مكانة الدولة كواحدة من أكثر اقتصادات العالم مرونة وجاذبية.
المشهد الصناعي
ومن ناحيتها، قالت الدكتورة سلمى سليمان أستاذ مساعد في كلية إدنبرة للأعمال بجامعة «هيريوت وات – دبى»: يعكس تصدّر الإمارات مشهد التصدير الصناعي في المنطقة استراتيجية اقتصادية مدروسة ومتعددة الأبعاد، حيث جاء هذا الأداء القوي نتيجة النمو المستدام في الإنتاج الصناعي وتوسّع قاعدة المنتجات المُصدَّرة، لتبلغ قيمة الصادرات الصناعية نحو 262 مليار درهم في عام 2025.
وأضافت: تعود هذه الريادة إلى مجموعة من العوامل المتكاملة فقد أسهم التنويع الاقتصادي الاستراتيجي في تقليص الاعتماد على النفط وتعزيز مساهمة القطاعات الصناعية في الاقتصاد الوطني، مدعوماً بسياسات ركزت على رفع الطاقة الإنتاجية، واستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر، والحد من الاعتماد على الواردات.
وأضافت: لعب تطوير المناطق الصناعية المتخصصة والبنية التحتية اللوجستية المتقدمة في مختلف إمارات الدولة دوراً محورياً في خفض تكاليف المعاملات وتوسيع الوصول إلى الأسواق العالمية إلى جانب ذلك، أسهمت الإصلاحات المؤسسية، بما في ذلك تبسيط إجراءات تسجيل الشركات وتعزيز معايير الجودة، في تحسين بيئة الأعمال، ما عزز مكانة أبوظبي ودبي والإمارات بشكل عام كمراكز جاذبة للصناعات المتقدمة.
وقالت إن المناطق الصناعية المنتشرة في جميع أنحاء الدولة وفرت البيئة الحاضنة للصناعات الوطنية بتكاليف تنافسية.
وأضافت: على المستويين الإقليمي والعالمي، تتعزز القدرة التنافسية للمنتجات المصنَّعة في دولة الإمارات بفضل التركيز على ضمان الجودة، والالتزام بالمعايير الدولية، والاندماج الفعّال في سلاسل التوريد العالمية.
وأوضحت أن تسريع إجراءات اعتماد المنتجات والحصول على الشهادات الدولية أسهم في ترسيخ ثقة المشترين في الأسواق الخارجية.
وأكدت أن وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة أسهمت بدور محوري في تحقيق هذه النتائج. فمنذ تأسيسها عام 2020، دعمت الوزارة الاستراتيجية الصناعية الوطنية، والإصلاحات التنظيمية، وبرنامج القيمة المحلية المضافة، ومبادرات مثل «صنع في الإمارات»، مما ساهم في تسريع النمو الصناعي وتعزيز جاهزية التصدير.
ونوهت بأن اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة ساهمت بدورها في تعزيز إمكانات التصدير من خلال خفض الرسوم الجمركية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الأسواق، وإنشاء أطر تجارية قابلة للتنبؤ، مما أدى إلى زيادة الصادرات غير النفطية إلى أسواق الشركاء الرئيسية، ودعم جهود دولة الإمارات العربية المتحدة لتنويع تجارتها.
بيئة تشريعية
ومن ناحيته قال محمد الضو خبير تحليل البيانات وإدارة السياسات: ترتكز ريادة الإمارات في الصادرات الصناعية على استراتيجية صناعية وطنية واضحة، وبنية تحتية عالمية المستوى، والتحول نحو الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، إلى جانب بيئة تشريعية وتمكينية داعمة للتصنيع والتصدير.
وأضاف أن المنتج الوطني الإماراتي يتمتع بتنافسية متنامية إقليمياً، ويحقق حضوراً متزايداً عالمياً، خاصة في القطاعات الصناعية المتوسطة والعالية التقنية.
ونوه بأن الإمارات تتمتع ببنية تحتية تُصنف من بين الأفضل عالمياً في تقارير التنافسية الدولية، ما شكّل قاعدة قوية للصناعة الوطنية، وفي الوقت ذاته ساهمت مبادرات وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، مثل برنامج المحتوى الوطني (ICV) ومنصة «اصنع في الإمارات»، دوراً محورياً في توجيه الإنفاق نحو المنتج المحلي، وتحفيز الاستثمار الصناعي، ورفع جودة المنتجات بما يعزز قدرتها التصديرية.
واستكمل أسهمت اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة في فتح أسواق جديدة أمام المنتج الوطني من خلال خفض الرسوم الجمركية وتسهيل النفاذ التجاري.
أهم مقومات نمو الصادرات الصناعية
- بنية تحتية عالمية المستوى
- سياسات صناعية واضحة وطموحة
- الاستثمار المستمر في التكنولوجيا المتقدمة
- خطط وجهود الاستدامة
- تطوير الكفاءات الوطنية
- تطوير المناطق الصناعية المتخصصة
- خفض تكاليف المعاملات
- توسيع الوصول إلى الأسواق العالمية
- كفاءة سلاسل الإمداد
- توطين الصناعات المتقدمة
إقرأ المزيد





