شيخة الجابري تكتب: شهر رمضان ومتغيّرات الأزمنة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

أيام قليلة ويهل علينا أعظم الشهور، شهر رمضان «الذي أُنزل فيه القرآن»، الذي تتلهّف القلوب لإحياء لياليه بالذكر والطاعات، والذي تتواشج فيه العلاقات الإنسانية، فيصير التواصل بين أفراد المجتمع أكثر سواء على الصعيد الأسري أم المجتمعي، وتكون فرص الاتصال والتواصل أكثر، ذلك أن هذه العادات الرمضانية متوارَثة في مجتمعاتنا الخليجية والعربية، وفي المجتمعات الإسلامية، على مر الأزمنة.
وفي كل عامٍ يأتي الشهر المبارك وسط استعدادات كبيرة يتهيأ فيها الناس لاستقباله بتبادل التهاني، وتجهيز المنازل، وشراء الاحتياجات، وهنا يبدو التغيّر الكبير في هذه العادات التي كانت في السابق بسيطة وغير مبالغ فيها، فما يحدث من استعدادات يكون متوافقاً مع الحالة الاقتصادية السائدة في تلك الفترة. وتتصاعد الفرحة المجتمعية بقدوم الشهر الكريم عندما تلتقي النساء لتجهيز و«دق» حب الهريس والقمح، وتنقية البهارات وتصفيتها، وتبادل السوالف والحكايات، وهنّ يقمن بذلك وسط شعور عام بالفرح والسعادة.
كان الملمح الرمضاني الأول من الناحية الروحانية هو صلاة التراويح التي عند الذهاب لأدائها يجتمع الرجال في المساجد وتعلو الأصوات مكبِّرة ومهلِّلة خاشعة لله تعالى. أما الملمح الآخر الذي كان الأولون ينتظرونه من عام لعام فهو «هريسة» رمضان، التي لم تكن متاحة لكل الناس، وكانت تقتصر على المقتدرين من أفراد المجتمع الذين يتقاسمون اللقمة مع جيرانهم وأهلهم، فيتم توزيع الهريس عليهم قبل حلول أذان المغرب بوقت كافٍ حتى يتناولوها عند الإفطار. هذا الملمح هو أول المتغيّرات عبر الزمن، فقد أصبحت «الهريسة» تباع في المطاعم، مما أفقدها مكانتها الخاصة كأجمل الأطباق التي توزَّع في الشهر الكريم.
ومن المتغيّرات الأخرى الملحوظة، والتي أصبحت من العادات الرمضانية المبالغ فيها وتتعلق بالنساء في المقام الأول، اللائي يقمن استعداداً لاستقبال رمضان بتفصيل الملابس الجديدة والتباهي بين بعضهنّ عند العزائم والولائم، وما يصحب ذلك من استعدادات في الملبس والزينة وشكل الحضور، وهو أمر لم يكن سائداً في السنوات الماضية فقد كان الشهر الكريم يهل ويرحل من دون ضجيج أو مظاهر مبالغ فيها، كما تقول أمهاتنا، «هيبة» الشهر الكريم الذي هو شهر للعبادة في المقام الأول.
وهناك الكثير من المتغيّرات الأخرى التي لاتتسع المساحة هنا لذكرها سواء على مستوى التواصل بين الناس، أو ما يتم بثّه وتقديمه من أعمال تلفزيونية عبر الشاشات، أو ما يقوم ببثّه رواد وسائل التواصل الاجتماعي، وغير ذلك الكثير من التصرّفات في خير الشهور.
كل عام وأنتم بخير، جعلنا الله وإياكم من صيّام الشهر الفضيل، اللهم آمين.



إقرأ المزيد