"لا حصانة لخوارزميات إدمان الأطفال".. ستارمر يُخضع روبوتات الذكاء الاصطناعي لسيادة القانون
أيلاف -

إيلاف من لندن: في تحرك استراتيجي يهدف إلى إعادة صياغة العقد الرقمي بين الدولة وعمالقة التكنولوجيا، أعلنت الحكومة البريطانية عن حزمة إجراءات "فورية وسيادية" لتعزيز سلامة الأطفال في الفضاء السيبراني. ووصف رئيس الوزراء كير ستارمر هذه الخطوة بأنها استجابة ضرورية لعالم لم يكن موجوداً قبل جيل واحد، لكنه بات اليوم محكوماً بمنصات ذات تصميمات إدمانية وتقنيات متسارعة تتجاوز الأطر القانونية التقليدية.

إغلاق "ثغرات الذكاء الاصطناعي"
وفي قلب هذا التحول التحريري للقوانين البريطانية، تعتزم الحكومة إغلاق الثغرات التي تسمح لروبوتات الدردشة (AI Chatbots) بالإفلات من الرقابة. وستُلزم القواعد الجديدة كافة مزودي هذه التقنيات بالامتثال الصارم لواجبات "المحتوى القانوني" بموجب قانون السلامة على الإنترنت، مع التلويح بعقوبات رادعة للمخالفين. ويأتي هذا بعد نجاح الضغط الحكومي الأخير على منصة "Grok" لإزالة خاصية مشاركة الصور الحميمة غير التوافقية، وهو ما اعتبرته لندن رسالة واضحة بأنه "لا حصانة لأي منصة مهما بلغت قوتها".

صلاحيات استثنائية وقبضة قانونية
ستتضمن التعديلات المرتقبة إدراج صلاحيات جديدة ضمن مشروع قانون "رفاه الأطفال والمدارس"، تمنح الحكومة مرونة التحرك خلال أشهر وليس سنوات لمواجهة أي تطور تقني طارئ. وتشمل المشاورات الوطنية التي ستنطلق الشهر المقبل خيارات "راديكالية"، منها:

- تحديد حد أدنى لسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

- تقييد ميزات "التمرير اللانهائي" (Infinite Scroll) المصنفة كأدوات إدمانية ضارة.

- فرض قيود عمرية على استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) إذا ثبت أنها تُستخدم لتقويض تدابير الحماية.

- تغيير "سن الموافقة الرقمية" وبحث قيود على استخدام الأطفال لروبوتات الذكاء الاصطناعي.

حماية "المأساة" والبيانات الحيوية
وتمتد الحماية البريطانية لتشمل العائلات التي واجهت ظروفاً مأساوية، حيث سيتم فرض حفظ البيانات الحيوية المتعلقة بحسابات الأطفال المتوفين قبل حذفها من قبل الشركات، لضمان الكشف عن أي نشاط رقمي قد يكون مرتبطاً بالوفاة، وهو مطلب طالما نادت به منظمات المجتمع المدني.

ستارمر وكيندال: بريطانيا ستقود ولا تتبع
وأكد كير ستارمر: "بصفتي أباً لمراهقين، أعرف التحديات والمخاوف التي يواجهها الآباء للتأكد من أن أطفالهم آمنون عبر الإنترنت. التكنولوجيا تتحرك بسرعة كبيرة، ويجب أن يواكبها القانون. مع حكومتي، ستكون بريطانيا رائدة لا تابعة عندما يتعلق الأمر بالسلامة على الإنترنت. الإجراء الذي اتخذناه بشأن Grok أرسل رسالة واضحة مفادها أن لا منصة تحصل على استثناء. نحن اليوم نغلق ثغرات تعرض الأطفال للخطر، ونضع الأساس لمزيد من التحرك. نحن نتحرك لحماية رفاه الأطفال ومساعدة الآباء على التنقل في حقل ألغام وسائل التواصل الاجتماعي"..

من جانبها، قالت وزيرة التكنولوجيا ليز كيندال: "أعلم أن الآباء في جميع أنحاء البلاد يريدون منا التحرك بشكل عاجل للحفاظ على سلامة أطفالهم عبر الإنترنت. ولهذا وقفت في وجه Grok وإيلون ماسك عندما خالفوا القوانين والقيم البريطانية. لن ننتظر لاتخاذ الإجراءات التي تحتاجها الأسر، لذلك سنشدد القواعد على روبوتات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي، ونمهد الطريق للتحرك بسرعة بناءً على نتائج المشاورة بشأن الشباب ووسائل التواصل الاجتماعي. نحن مصممون على منح الأطفال الطفولة التي يستحقونها وإعدادهم للمستقبل في وقت يتسم بتغير تكنولوجي سريع".



إقرأ المزيد