أيلاف - 2/16/2026 11:28:16 PM - GMT (+4 )
إيلاف من واشنطن: قال نائب وزير الخارجية اليمني، مصطفى أحمد النعمان، في حديث خاص لقناة “الحرة” إن النقاش حول انضمام اليمن إلى مجلس التعاون لدول الخليج العربية “ليس طارئا”، وأوضح أن الفكرة طُرحت مرارا منذ تأسيس المجلس، بل تعود إلى الفترة التي كان فيها اليمن دولتين، واستمرت بعد تحقيق الوحدة.
وأضاف النعمان في المقابلة التي أجرتها “الحرة” الجمعة: “يمكن القول إن فكرة انضمام اليمن كانت أمرا طبيعيا بحكم الجغرافيا، وبحكم الروابط والتجاذبات التاريخية والسياسية بين اليمن ودول المجلس، ولا سيما مع المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان”.
وربط النعمان بين هذا الطرح وسياق أوسع يتصل بترتيب العلاقة بين اليمن ومحيطه الخليجي، مشيرا إلى أن العوائق التي حالت دون تحقيق هذا الهدف تاريخيا كانت سياسية واقتصادية بالدرجة الأولى.
وقال: “اختلاف الأنظمة السياسية، وتفاوت المستويات الاقتصادية والتنموية بين اليمن ودول مجلس التعاون، شكّل عائقا أساسيا أمام تحقيق هذا الانضمام”.
وأضاف أن الحديث عن مشروع شبيه بخطة “مارشال” لإعمار اليمن يظل مرتبطا بشرط أساسي، هو التوصل إلى تسوية سياسية شاملة. وأوضح أن “أي مشروع اقتصادي بهذا الحجم لا يمكن أن يكون بديلا عن تسوية سياسية شاملة، بل يجب أن يسبقه استقرار أمني وسياسي كامل في اليمن، وإنهاء الحرب فعليا ورسميا”.
وأكد أن انضمام اليمن إلى المجلس “يعكس رغبة يمنية قديمة”، ويلبي في الوقت ذاته “حاجة خليجية واستراتيجية للجزيرة العربية في الحاضر والمستقبل”، معتبرا أن طرح المسألة في المرحلة الراهنة “لا يرتبط حصراً بملف العلاقة السعودية – الإماراتية بشأن اليمن، وإن كان قد يتقاطع معه جزئيا، إلا أنه ليس العامل الوحيد أو العائق الأساسي”.
إعادة تعريف علاقة اليمن بمحيطه الخليجي
وجاءت تصريحات النعمان بعد أيام من تجديد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، دعوته إلى إعادة تعريف علاقة اليمن بمحيطه الخليجي، عبر الانتقال من التنسيق التقليدي إلى شراكة استراتيجية تقود في نهاية المطاف إلى إدماج أوسع داخل منظومة مجلس التعاون، على أن ينطلق هذا المسار من الرياض.
وخلال جلسة نظمها مركز الخليج للأبحاث بالشراكة مع مجموعة الأزمات الدولية، طرح العليمي تصوراً للتعافي يقوم على تكامل مؤسسي واندماج جيو-اقتصادي، يتوَّج بمبادرة إعمار كبرى على غرار خطة “مارشال”، مستفيدة من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومتسقة مع رؤى دول المجلس، وفي مقدمتها رؤية السعودية 2030.
وأقر بأن العضوية الكاملة ليست مطروحة في المدى القريب، لكنه دعا إلى توسيع التعاون والانخراط التدريجي في مؤسسات المجلس، معتبرا أن الرياض شريك محوري في مسار استعادة الاستقرار.
وبحسب تقارير تقارير دولية، دخل اليمن منذ عام 2015 واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم، مع انهيار واسع في البنية التحتية، وتراجع حاد في الناتج المحلي، وانقسام المؤسسات المالية بين مناطق النفوذ، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
ورغم تراجع حدة القتال منذ الهدنة التي أُعلنت في 2022 وما تلاها من فترات تهدئة غير رسمية، لا تزال البلاد تعاني هشاشة اقتصادية واعتمادا كبيرا على المساعدات الخارجية، فيما تبقى جهود التسوية السياسية الشاملة غير مكتملة.
هذه هي الشروط.. تهيئة اقتصادية شاملة
وفي حديثه إلى “الحرة”، أشار النعمان إلى أن التجارب الدولية تُظهر أهمية التهيئة المسبقة قبل أي خطوة اندماج كاملة. وقال: “هناك ترتيبات ضرورية يجب أن تسبق أي انضمام محتمل، كما حدث في تجارب الاتحاد الأوروبي، حيث سبقت انضمام إسبانيا والبرتغال واليونان، ثم دول أوروبا الشرقية لاحقا، عمليات تهيئة اقتصادية وبنيوية شاملة، وتوزيع واسع للمشاريع التنموية بين الدول المنضمة وبقية أعضاء الاتحاد”.
وختم بالتأكيد على أن المسار الواقعي يتمثل في التدرج وربط أي تقدم بحالة الاستقرار الداخلي، قائلا إن “انضمام اليمن إلى مجلس التعاون مسألة مطلوبة ومهمة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، لكن ينبغي أن تتم في التوقيت المناسب، وبنهج تدريجي. ويمكن البدء بانضمام اليمن إلى بعض المنظمات والهيئات التابعة للمجلس، مثل منظمات الشباب والرياضة، والمنظمات الثقافية، والمؤسسات المعنية بالتعليم، كخطوة أولى تمهيدية”.
وأضاف أن اسم المجلس، “مجلس التعاون لدول الخليج العربية”، يشير إلى الدول المطلة على الخليج، وهو ما قد يفتح نقاشا مستقبليا حول إعادة النظر في التسمية أو الإطار الجغرافي في حال انضمام اليمن، باعتباره دولة تقع في شبه الجزيرة العربية وتمثل عمقا استراتيجيا للمنطقة. واختتم قائلا إن القضية تبقى “مرتبطة أولا باستقرار اليمن سياسيا وأمنيا واقتصاديا وماليا، ومع تحقق هذه الشروط يمكن الانتقال إلى مرحلة التدرج في تفعيل الانضمام ضمن رؤية استراتيجية بعيدة المدى.
إقرأ المزيد


