أدب الخلاف والاختلاف
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

لطالما كان الحوار والتواصل سلوكاً حضارياً وضرورة إنسانية، فهو أداة تفاهم بين المختلفين، ووسيلة تواصل بين المتفاهمين ووسيلة تقارب بين المتباينين، ولا تستقيم حياة الناس الفكرية والاجتماعية إلا به، وكما تشعّبت الحياة كذلك تشعبت وسائل التواصل المجتمعي، وبعد أن كانت الساحة حكراً على وسائل الإعلام المختلفة، اقتحمت الساحة الإعلامية وسائل التواصل الاجتماعي المتنامية، التي وسعت ساحة الخبر وصانع الخبر، وفي ظل التطور السريع لمنصات التواصل الاجتماعي وانتشار الفضاء الرقمي، أصبحت جرائم السب والقذف الإلكتروني أحد أبرز التحديات، التي تواجه المجتمعات الحديثة.

 

ولطالما أكدت الدولة على ضرورة التزام جميع مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بالقيم والمبادئ، التي تعكس سياسات الإمارات ونهجها القائم على الاحترام والتسامح والتعايش، مع التأكيد مراراً وتكراراً على مراعاة الضوابط الأخلاقية والقانونية عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والامتناع عن نشر أي محتوى قد يتضمن إساءة أو انتقاصاً من الثوابت والرموز الوطنية، أو الشخصيات العامة، أو الدول الشقيقة والصديقة ومجتمعاتها.
والجدير بالذكر اليوم العودة إلى 24 أكتوبر 2019، حيث كان لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، الريادة في تسليط الضوء على أخلاق الفرسان على وسائل التواصل الاجتماعي. فعلى موقعه الرسمي في منصة إكس طرح سؤالاً: «ما هي مميزات الشخصية الإماراتية التي نريدها على وسائل التواصل الاجتماعي؟»، وأتبعه بإجابة من عشر نقاط مختصرة ومركزة في فكرتها وهي:

أن هذه الشخصية تمثّل صورة زايد وأخلاق زايد في تفاعلها مع الناس. وتعكس الإطلاع والثقافة والمستوى المتحضر الذي وصلته الإمارات.

وتبتعد عن السباب والشتائم وكل ما يخدش الحياء في الحديث. وعلمية.. تستخدم الحجة والمنطق في الحوار. وتقدر الكلمة الطيبة والصورة الجميلة والتفاعل الإيجابي مع الأفكار والثقافات والمجتمعات مميزات الشخصية الإماراتية.

ونافعة للآخرين بالمعلومة وناشرة للأفكار والمبادرات المجتمعية والإنسانية التي يزخر بها الوطن. شخصية مندمجة مع محيطها العالمي.. تتحدث لغته وتتناول قضاياه وتتفاعل مع مستقبله.

شخصية واثقة بنفسها.. تتقبل الاختلاف وتبني جسوراً مع غيرها من الشعوب. وتعكس تواضع الإماراتي وطيبته ومحبته للآخرين وانفتاحه على بقية الشعوب. وتعشق وطنها وتفتخر به وتضحي من أجله.
في الواقع أن الرسالة الرائدة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد حفظه الله قبل 7 سنوات رسالة سامية لضبط السلوك في فضاء غير منضبط، وهي في الوقت ذاته مدوّنة سلوك وطنية ترتقي بسمات الشخصية الإماراتية على مواقع التواصل يحض فيها مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الإمارات على التحلي بأخلاق، تمثل وتعكس قيم والدنا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، النابعة من القيم الإماراتية الأصيلة، والتي يجب أن يضعها كل إماراتي نصب عينية قبل ظهوره على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي.
 استحضار هذه المدوّنة السلوكية اليوم ضرورة قصوى تستدعيها عاصفة الاستفزاز وسهام الاتهامات، والتي تجتاح وسائل التواصل الاجتماعي من الذباب الإلكتروني المسلط من الأقبية الإلكترونية متجرداً من الدين والأخلاق مستهدفاً دولة الإمارات حكومة وشعباً، وفي هذا السياق، نعيد استحضار الشخصية الإماراتية، كما رسمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، في تغريدته من أجل التأكيد من جديد على رواد مواقع التواصل الاجتماعي بالتحلي بأخلاق قيادتنا الرشيدة مهما تكن الاستفزازات، ذلك لأن التجاهل ليس ضعفاً، لكنه ترفُع عن خطاب الانحطاط الأخلاقي، فالعبء ثقيل.
*كاتبة إماراتية



إقرأ المزيد