جريدة الإتحاد - 2/16/2026 11:50:38 PM - GMT (+4 )
كرَّمت جائزة زايد للأخوّة الإنسانية في دورتها لهذا العام، 3 مسارات متكاملة تُسلّط الضوء على محاور رئيسية تتمثّل في بناء السلام بين الدول، وتمكين الأفراد، وصون الكرامة الإنسانية.
وأقامت الجائزة احتفالاً كبيراً بالمناسبة في صرح زايد المؤسس بأبوظبي، بحضور استثنائي ضمّ قيادات إنسانية رفيعة من مختلف بقاع العالم، حيث جرى تكريم اتفاق السلام التاريخي بين جمهوريتي أذربيجان وأرمينيا، ومؤسسة «التعاون» الفلسطينية، إلى جانب زرقاء يفتالي المناصرة لتعليم الفتيات في أفغانستان، وجميعها نماذج مُلهِمة تستحق التوقف عندها والتعرف عليها.
واتفاق السلام الموقّع بين أذربيجان وأرمينيا في أغسطس 2025 برعاية أميركية يُعد محطة فارقة لإنهاء عقود من الصراع حول ناغورنو كاراباخ، وتطبيع العلاقات بين البلدين، سعياً نحو ترسيم الحدود، وفتح طرق النقل، وتفعيل ممر «زانجيزور»، مما يمهّد لاستقرار طويل الأمد وإدماج منطقة جنوب القوقاز في مشاريع إقليمية وتعاون بنّاء يخدم مصالح البلدين والمنطقة بأسرها.
والاتفاق الذي فتح الباب لإرساء دعائم السلام والاستقرار بين البلدين، جاء ثمرة لمسار تفاوضي طويل وإرادة سياسية مشتركة تعكس رؤية حكيمة هدفها تخطّي خلافات الماضي، والانطلاق نحو مستقبل يقوم على الحوار والتعايش والاحترام المتبادل ۔ أهمية الاتفاق تتجاوز حدودَ منطقة القوقاز، كونه يعزّز مشاعر الأمل في مختلف دول العالم، ولا سيّما تلك التي تعاني من ويلات الحروب والصراعات، ويؤكد أن الحل عبر التفاوض هو السبيل الأمثل لتجاوز أعمق الانقسامات، ومن خلال الالتزام بهذا النهج، تُسهم الدولتان في ترسيخ رؤيةٍ أوسع للتناغم العالمي، تؤكد أن المصالحة ليست حدثاً عابراً، بل مساراً متواصلاً يُبنى على الثقة المتبادلة والإرادة الصادقة لتحقيق السلام والاستقرار.
أما تكريم مؤسسة التعاون الفلسطينية، فقد جاء تثميناً لدورها الريادي بوصفها نموذجاً للعمل الإنساني المستدام، القائم على صون الكرامة الإنسانية والاستثمار طويل الأمد في الإنسان والمجتمع، متجاوزةً منطق الإغاثة الآنية إلى بناء أسس راسخة للصمود والاستقرار۔ في حيثيات قرار اختيار المؤسسة، أكدت لجنة الجائزة تقديرها للجهود الإنسانية التي تُلامس حياة أكثر من مليون شخص سنوياً في فلسطين، حيث استثمرت المؤسسة منذ تأسيسها عام 1983 أكثر من مليار دولار في مجالات عدة تشمل التعليم وتمكين الشباب، ورعاية الأيتام، والثقافة، وإعمار البلدات القديمة، ونفّذت المؤسسة أكثر من 8200 مشروع بهدف تمكين أفراد المجتمع، من الصمود والتقدم، مع الحفاظ على الإرث الفلسطيني وتعزيز التنمية المستدامة.
وجاء تكريم زرقاء يفتالي - ناشطة أفغانية بارزة في مجال حقوق المرأة وتعليم الفتيات - تقديراً لمسيرتها النضالية الحافلة، حيث تمكّنت من تحويل المعاناة والتحديات التي واجهتها في حياتها نحو التعلّم داخل بيئة شديدة التعقيد، إلى رسالة واضحة ومشروع تمكين مجتمعي جوهره الدفاع عن حق كل فتاة أفغانية في التعليم، وبفضل إرادتها الصلبة وإيمانها الراسخ بقوة المعرفة، أسّست «يفتالي» أكثر من 100 مدرسة، حوّلت فيها الفصول الدراسية إلى ساحات للتعلّم وواحاتٍ للأمل، وامتد عطاؤها في مجالات التعليم والدعم النفسي – خاصة الفتيات في المناطق المتأثرة بالنزاعات - لتصل رسالتها إلى أكثر من 100 ألف إنسان حول العالم، تاركةً أثراً عميقاً في وجدان جيلٍ كامل.
وبالتوازي مع هذا الحدث، ضمن أجندة الفعاليات في شهر التسامح، نظّمت وزارة التسامح والتعايش، بالتعاون مع «مجلس حكماء المسلمين» و«مركز تريندز للبحوث والاستشارات»، مؤتمراً تحت عنوانٍ بالغ الدلالة والأهمية، وهو «الأخوّة الإنسانية في عصر الذكاء الاصطناعي»، في ظل ما يشهده العالم اليوم من تسارع هائل في عالم التقنيات الحديثة، لبحث مستقبل القيم الإنسانية المشتركة في عصر الذكاء الاصطناعي، وتعزيز مكانة الأخوّة الإنسانية بوصفها إطاراً أخلاقياً موجّهاً للتقدّم التكنولوجي.
المؤتمر شكّل جزءاً مهمّاً من مبادرة التحالف العالمي للتسامح الذي تقوده الإمارات، سعياً إلى بناء شبكة دولية من الشراكات الفكرية والمؤسسية، وتعزيز التعاون بين الثقافات والأديان، وتطوير منصات حوار رقمية قادرة على مواجهة خطاب الكراهية والتضليل والاستقطاب، وتحويل الفضاء الرقمي إلى مساحة للتفاهم والسلام. قيمة المؤتمر كونه يجسّد رؤية الإمارات وقيادتها الرشيدة، ورسالتها الحضارية في جمع الإنسانية على كلمة سواء، في زمن يشهد تحوّلات غير مسبوقة بفعل التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
ولا شكّ أن المجتمع الدولي يقرّ بريادة أبوظبي في هذا الملف، في ظل إيمانها الراسخ بأن الأخوة الإنسانية وقيم التعايش والتسامح التي تُجسّدها، هي سبيلنا لدعم الاستقرار والسلم داخل المجتمعات وتحقيق تطلعات الشعوب نحو التنمية والازدهار ومواجهة التحديات المشتركة.
إقرأ المزيد


