مشروع «واحة الليان» ودعم القطاع السياحي
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ مكانتها إقليمياً وعالمياً كمركز سياحي وثقافي متطوّر، ووجهة غنية بالأنشطة التي تستهدف العائلات، وتوظف الأنظمة الصديقة للبيئة، من خلال العديد من المبادرات المتطورة.

ويعتبر مشروع تطوير «واحة الليان» أحد أحدث هذه المبادرات، التي تستهدف توفير بيئات حضرية حديثة وعصرية، تستغل أحدث تقنيات الطاقة التقليدية والخضراء لتوفير مستويات عالية من جودة الحياة.وكشف صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بعد اعتماد سموه لمشروع «واحة الليان» في دبي، عن تفاصيل الخطط التطويرية لهذا المشروع، من حيث إن مساحته تصل إلى مليون متر مربع، ليضم مرافق ترفيهية ومسارات رياضية ومساحات للتخييم وتجارب سياحية صحراوية غير مسبوقة، وذلك ضمن حزمة مشاريع تتجاوز قيمتها أربعة مليارات درهم.
وفي الواقع، فإن تطوير مشروع «واحة الليان» يأتي ضمن حزمة مبادرات ومشاريع «خريطة طريق المساحات المائية والخضراء 2030» التي أطلقتها بلدية دبي خلال أعمال القمة العالمية للحكومات 2026، لتحقيق توازن بين المسطحات المائية والشواطئ والمساحات الخضراء العامة بالإمارة، وهو ما يعزز ريادة دبي في استثمار الطبيعة لتحقيق رفاهية الإنسان، ضمن رؤية استراتيجية تعمل على تطوير منظومة حضرية صديقة للبيئة.
ويتيح التصميم الكلي المتطور لمشروع هذه الواحة الجديدة قدرتها على استقبال ما يزيد على 330 ألف زائر سنوياً، في نموذج يوازن بين تنشيط السياحة البيئية والحفاظ على الأنظمة الطبيعية، حيث يتضمن خططاً لتعزيز زراعة النباتات والأشجار المحلية، وتوفير مساحات مظلّلة تزيد من راحة الزوّار وتحسّن الاستدامة البيئية للموقع.
من المتوقع أن يشكّل المشروع إضافة نوعية لشبكة الحدائق في دبي ووجهة جاذبة للسكان والزوّار الباحثين عن تجربة صحراوية تجمع بين الترفيه والثقافة والطبيعة. كما يُسهم في تعزيز الصحة البدنية والنفسية وتشجيع أنماط الحياة الصحية ودعم الترابط المجتمعي عبر مساحات تفاعلية متنوعة، مع الالتزام بأعلى المعايير البيئية من خلال تبنّي حلول مستدامة لترشيد استهلاك الموارد وتقليل الأثر البيئي، وتعزيز جودة الحياة في الإمارة مستقبلاً.
ويشمل مشروع «واحة الليان» تنفيذ منظومة بنية تحتية متكاملة ومتطورة، تبدأ بتوفير مواقف واسعة للسيارات قادرة على استيعاب أكثر من 1000 مركبة، بما يضمن سهولة الوصول وانسيابية الحركة للزوّار، وتمتد لتشمل شبكة شاملة من الخدمات والمرافق الأساسية الداعمة لرفع مستوى الجاهزية التشغيلية للمشروع وتعزيز كفاءته.

كما يضم المشروع مسارات ممتدة بطول 14 كيلومتراً مخصّصة للمشاة وراكبي الدراجات الهوائية، بما يوفر بيئة آمنة ومناسبة لممارسة الأنشطة الرياضية والترفيهية.
ويمثّل هذا المشروع الجديد امتداداً لعمليات التطوير، التي تطال كل أرجاء إمارة دبي، الرامية لتوفير أفضل بيئة للإنسان، تملؤها أحسن مستويات جودة الحياة، وهي مشروعات لا تنفصل عن الرؤية الكبرى لدولة الإمارات في تعزيز نمو قطاعها السياحي، حيث ترتكز هذه الرؤية على 4 ركائز استراتيجية، تتمثل فيه: تعزيز تجربة الزائرين، وزيادة الترويج والتسويق لمضاعفة توافد الزوّار الدوليين، وتطوير البنية التحتية والتنقل، مع توفير منصات وعمليات محسنة لتسريع الطلبات والتصاريح للتأشيرات والتراخيص.
ولعله من المهم الإشارة في هذا السياق إلى أن القطاع السياحي في دولة الإمارات يشهد تطوراً مطرداً، وقد حقق في عام 2025 نتائج ملموسة، حيث أسهم بنحو 257.3 مليار درهم، أي ما يعادل 13% من الناتج المحلي الإجمالي، وعلى سبيل المثال لا الحصر، استقبلت المنشآت الفندقية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 نحو 23.27 مليون نزيل، بنمو يصل إلى 4.9% مقارنة بالفترة ذاتها عام 2024، مدفوعاً بتشغيل عدد من المشاريع السياحية النوعية والوجهات الترفيهية الجديدة.
إن مشروع «واحة الليان»، بما يوفّره من بيئة حضرية صحية تشجع على أنماط الحياة النشطة والتفاعل المجتمعي، والمرافق المتطورة والحدائق العامة، يمثل إضافة نوعية واستراتيجية لشبكة الوجهات البيئية والسياحية في دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام، وتطبيقاً عملياً لمساعي الحكومة في توفير بيئات مريحة للسكان والزوّار، ذات جودة عالية، تراعي حماية التنوّع البيولوجي وصون الهوية الطبيعية الفريدة.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. 



إقرأ المزيد