بحثاً عن سرعة التفاعل.. متعاملون يشكون جهات خدمية عبر «السوشيال ميديا»
‎الإمارات اليوم -

يواجه متعاملون تحديات وتجارب غير مُرضية في إنجاز معاملاتهم الإلكترونية مع جهات خدمية، أو عبر تطبيقاتها، ما يدفع البعض إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتوصيلها إلى الجهات المعنية، ظناً منهم أنه الطريق الأسرع والأسهل للتجاوب معهم.

وحصل متعاملون على استجابات فورية من جهات خدمية على ما طرحوه عبر حساباتهم، من تحديات واجهتهم في إنجاز معاملات، وتواصلت معهم هذه الجهات لحلها سريعاً.

وفيما عزا خبير في الإبداع المؤسسي هذه الظاهرة إلى «التأثير القوي لمنصات التواصل الاجتماعي، كأداة فعالة للحصول على الخدمة عند تأخر إنجاز معاملاتهم»، حذّر قانوني من وقوع البعض عن جهل تحت طائلة المساءلة القانونية، في حال استخدم أساليب التشهير أو وجه عبارات مسيئة في عرض مشكلته.

ورصدت «الإمارات اليوم» تعليقات ومقاطع فيديو نشرها متعاملون وأفراد على حساباتهم الاجتماعية، وتحدثوا فيها عن «تجارب سيئة» تعرضوا لها أثناء إنجاز معاملات وخدمات، مثل صعوبة التواصل مع خدمة العملاء أو تعطل أو بطء تطبيقات الخدمة، أو مشكلات خدمية أخرى.

كما رصدت تفاعلاً سريعاً من القائمين على حسابات الجهات المعنية مع ما ينشره متعاملون من شكاوى أو اقتراحات أو ملاحظات، والتأكيد على التعامل معها باهتمام، مؤكدين أن سعادة المتعامل هي الهدف الرئيس لهم.

ونشر متعامل، عبر حسابه، تعليقاً مع صورة لإثبات صحة كلامه، بانتظاره 20 دقيقة حتى يتحدث مع فريق خدمة العملاء التابع لجهة ما، وسارعت الجهة المعنية في التواصل معه والردّ عليه، والاعتذار له عما واجه من تحديات.

ودوّن آخر تعليقاً، أكد فيه أنه واجه صعوبة في التواصل مع خدمة العملاء بإحدى الهيئات، ونشره عبر حسابه على موقع «إكس» (مع «منشن» للجهة المعنية)، فسارع مسؤول منها إلى التعليق، معرباً عن أسفه لسماع الشكوى، وطلب منه بعض التفاصيل لمساعدته بشكل أفضل.

ونشرت متعاملة شكوى بشأن عدم وصول ما طلبته من خدمة عبر تطبيق إحدى الجهات، على الرغم من سداد مقابل الخدمة، وسارعت الجهة المعنية بالردّ عليها بطلب التواصل على مركز الاتصال الخاص بها.

كما طلبت جهات خدمية، في ردها على ما ينشره المتعاملون على حسابات التواصل الاجتماعي، استخدام القنوات الرسمية التي تتيحها، سواء عبر المواقع الإلكترونية أو التطبيقات الذكية أو خدمة «واتس أب»، لتوصيل شكواهم أو مقترحاتهم للتعامل معها بشكل أفضل.

وحرصت جهات أخرى على الردّ على الاستفسارات العامة التي يطرحها بعض المتعاملين على وسائل التواصل الاجتماعي، لتحقيق المعرفة العامة، فيما تجاهلت أخرى التعليق على آراء متعاملين غير راضين عن إجراءات تنظيمية مستحدثة لإنجاز بعض المعاملات.

من جانبه، قال المستشار والخبير في مجال الإبداع والابتكار المؤسسي، أحمد شحروج، لـ«الإمارات اليوم»، إن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت من أكثر القنوات تأثيراً في تشكيل الرأي العام والتأثير في المؤسسات، نظراً لما تتمتع به من سرعة انتشار، ووصول واسع، وقدرة على إيصال صوت الأفراد بشكل مباشر وعلني.

وأضاف أن هذا التأثير القوي جعل المنصات أداة فعالة يلجأ إليها المتعاملون عندما يواجهون تحديات في الحصول على الخدمة أو تأخراً في إنجاز معاملاتهم، حيث يدرك المتعامل أن نشر تجربته على هذه المنصات يزيد من فرص حصوله على استجابة سريعة، ويعزّز من احتمالية تفاعل الجهة مع شكواه بشكل مباشر.

وذكر شحروج أنه يمكن تفسير هذا السلوك أيضاً من خلال ما يُعرف بمفهوم «اقتصاد الانتباه»، وهو مفهوم يشير إلى أن الانتباه أصبح مورداً استراتيجياً في العصر الرقمي، في بيئة تتدفق فيها كميات هائلة من المعلومات، تدرك المؤسسات بطبيعتها ما يحظى بالانتباه العام وتمنحه أولوية أكبر في المعالجة، ولذلك عندما ينشر المتعامل شكواه عبر منصة عامة، فإنه لا يعبّر فقط عن تجربة فردية، بل يلفت الانتباه إليها، ما يزيد من سرعة التفاعل معها، وهذا الواقع يعكس تحولاً في ديناميكيات العلاقة بين المتعامل والمؤسسة، حيث أصبحت الشفافية والتفاعل العلني جزءاً من منظومة تحسين الخدمات وتعزيز تجربة المتعامل.

واعتبر أن لجوء بعض المتعاملين إلى وسائل التواصل الاجتماعي لتقديم شكواهم غالباً ما يكون نتيجة عوامل عدة، من أبرزها صعوبة الوصول إلى قنوات خدمة العملاء التقليدية، أو بطء الاستجابة، أو عدم وضوح حالة الطلب، أو وجود أعطال تقنية في التطبيقات.

وأضاف أنه في هذه الحالات، يبحث المتعامل عن قناة يشعر من خلالها بأن صوته مسموع، وأن هناك استجابة فعالة وشفافة، خصوصاً في ظل التوقعات المتزايدة المرتبطة بسرعة وجودة الخدمات الرقمية.

في المقابل، أصبحت هذه المنصات تُمثل للجهات الخدمية مصدراً مهماً للبيانات حول تجربة المتعامل الفعلية، واليوم تساعد خوارزميات الذكاء الاصطناعي الجهات على تحليل المحتوى المنشور فورياً، ورصد الشكاوى المتكررة، وتحديد أبرز نقاط التحدي، واستخراج مؤشرات مهمة تدعم اتخاذ القرار.

ورأى أن هذا التحليل لا يقتصر على معالجة الشكوى ذاتها، بل يسهم في دعم الابتكار في تجربة المتعامل، من خلال تطوير حلول استباقية، وتحسين الأنظمة، وتعزيز كفاءة قنوات التواصل.

وأكد أن استخدام المتعاملين وسائل التواصل الاجتماعي، من هذا المنظور، لا يُمثل فقط تحدياً تشغيلياً، بل يُشكل فرصة استراتيجية يمكن استثمارها بشكل فعّال لتسريع تحسين الخدمات وتعزيز جودة تجربة المتعامل.

من جانبه، قال المحامي، علي مصبح، إن بعض المتعاملين يعتقدون بأن استخدام هذه المنصات هو الطريق الأسرع والأسهل لحل مشكلاتهم، ما يعكس رغبتهم في الحصول على تفاعل أفضل من الجهات المعنية، مضيفاً أن هذا السلوك قد يبدو منطقياً، إلا أنه يحتوي على مخاطر وتحديات قانونية قد تؤثر سلباً في المتعاملين.

وأوضح أنه من المعروف أن الجهات الخدمية غالباً ما تستجيب للشكاوى المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، ويأتي ذلك في إطار تنظيم استراتيجيات التعامل مع الجمهور وضمان فعالية الشكاوى، لكن معظم الجهات تحث المتعاملين على استخدام القنوات الرسمية لتقديم الشكاوى، حيث توفر إجراءات وتوثيقاً قانونياً، يساعد على تحليل المشكلات بشكل أفضل واستجابة لها بطريقة أكثر فاعلية.

أما في ما يتعلق بالنواحي القانونية، فقال مصبح إنه يجب على المتعاملين توخي الحذر عند نشر شكاواهم على وسائل التواصل الاجتماعي، فهناك ضوابط قانونية تحكم هذا المسلك، وأي انتهاك لها قد يعرضهم للمساءلة القانونية.

وقال: «من بين الضوابط، يُعتبر احترام الخصوصية أمراً بالغ الأهمية، حيث يجب تجنب نشر أي معلومات شخصية أو حساسة قد تضر بآخرين أو تؤثر سلباً في سمعتهم، كما يجب أن يكون التعبير عن الشكوى موضوعياً ويعتمد على الحقائق، من دون اللجوء إلى الاتهامات المباشرة أو الألفاظ المسيئة، فالتشهير أو تقديم معلومات مضللة يمكن أن يصنف باعتباره جريمة، ومن ثم يتحوّل من مشتكٍ إلى متهم في قضايا لم تكن في الحسبان، تصل عقوبتها أحياناً إلى الحبس أو الغرامة، لذا يُفضل أن يلتزم المتعاملون بأدب الحوار، وأن يسعوا لوصف تجاربهم بموضوعية، ما يعزّز من قبول الشكوى وعدم تعرضهم لأي تداعيات قانونية».

وأضاف: «عند تقديم الشكاوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ينبغي على للمتعاملين أيضاً أن يكونوا على دراية بالقوانين المحلية التي تحكم استخدام المنصات، ومن المهم أن تكون لديهم معرفة كافية بها حتى لا يواجهوا مشكلات قانونية غير مرغوب فيها».

وتابع: «ربما يعتقد البعض أن هذا الفعل سيحرك الرأي العام ويضع الجهة الخدمية في حرج أو ضغط لحل مشكلته، ولكن التواصل مع الجهة مباشره أكثر فاعلية، وتعكس هذه الديناميكية على نحو إيجابي روح المشاركة المجتمعية وإدراك أهمية تحسين الخدمات استجابةً لملاحظات المتعاملين».

وشرح: «تعودنا من الجهات الخدمية سرعة الردّ والاستجابة لأي ملاحظه أو شكوى، استجابة لتوجيهات حكومتنا الرشيدة بالتعامل بجدية مع الشكاوى ومتابعة حلها سريعاً».

وقال: «في كل الأحوال يُعتبر نشر الشكاوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي ظاهرة متزايدة في العصر الرقمي، ولكن مع حرية التعبير تأتي مسؤوليات كبيرة، والأهم أن تكون الشكاوى بحد ذاتها وسيلة لتحسين الخدمات وليس للإساءة أو الفوضى».

الإساءة

حذّر قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية رقم 34 لسنة 2021 في الإمارات من السخرية والإضرار بسمعة الدولة ورموزها.

ووفقاً للمادة 25 يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات والغرامة التي لا تزيد على 500 ألف درهم، كل من نشر معلومات أو أخباراً أو بيانات أو صوراً مرئية أو مواد بصرية أو شائعات على موقع إلكتروني، أو أي شبكة معلوماتية، أو وسيلة تقنية معلومات، بقصد السخرية أو الإضرار بسمعة أو هيبة أو مكانة الدولة، أو إحدى سلطاتها أو مؤسساتها، أو أي من قادتها المؤسسين، أو علم الدولة، أو عملتها، أو السلام أو الشعار أو النشيد الوطني، أو أي من رموزها الوطنية.



إقرأ المزيد