منصّة وطنية لتمكين الدبلوماسيين الشباب
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تُواصل دولة الإمارات العربية المتحدة تعزيز دور الشباب كشركاء أساسيين في عملية التنمية المستدامة وتحقيق الريادة العالمية، ولا تدّخر القيادة الرشيدة جهداً في إطلاق العديد من المبادرات والبرامج النوعية الرامية إلى تمكين الشباب، وتطوير مهاراتهم القيادية والعلمية والتقنية، بالنظر إلى أن الاستثمار في هذا القطاع الحيوي يُعتبر هدفاً استراتيجياً طويل الأمد.ويُمثّل «مجلس شباب أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية» تطبيقاً عملياً لمساعي تنمية وصقل مهارات الشباب، وتعزيز دورهم كشركاء رئيسيين في العمل الدبلوماسي، كما يقدّم نموذجاً لكيفية توظيف عملية تمكين الشباب في خدمة مشروع وطني أشمل، يرى في الدبلوماسية أداةً للوعي، ومساحةً للحوار، وقوةً ناعمة لبناء جسور التواصل بين الشعوب.
ويعكس تصميم محتوى ما يقدمه هذا المجلس وعياً متقدماً بأهمية تعميق الأثر المؤسسي في العمل الدبلوماسي، حيث يضمّ عدداً من المبادرات التدريبية والمنصات الحوارية المتنوعة، إضافة إلى إمكانية التواصل والاطّلاع مع عدد من الشركاء المحليين والدوليين، خارج إطار المجلس والأكاديمية، من خلال الشراكات المحلية والدولية المتوفرة.
وتتنوع البرامج والشراكات الخارجية التي يوفرها المجلس، الرامية إلى تمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم المجتمعية والدولية، التي تتيح فرصة الاطلاع على الرؤى المتنوعة والخبرات الدولية والثقافات المتعددة.
ومن أبرز الدورات والبرامج المقدمة برنامج «تمكّن» بالتعاون مع مجلس شباب «تدوير» لتمكين وتدريب الشباب، وبرنامج «القيادات الدبلوماسية الشابة» بالشراكة مع مركز الشباب العربي، إلى جانب مبادرات «الشباب والسلام والأمن» المتوافقة مع أجندة الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 2250، ومبادرة «ركن القهوة»، التي تهدف إلى توفير مساحة داعمة لروّاد الأعمال الإماراتيين، كما يشارك أعضاء المجلس في «قمة شباب العالم 2025»، كممثلين لدولة الإمارات دولياً، ما يعكس اتساع دائرة التأثير والحضور الخارجي لهذا المجلس.
ويُركّز العديد من هذه البرامج على تنمية مهارات العمل الدبلوماسي في مجاله الواسع دون الاقتصار على الخبرات التقليدية، ودون التقيد بالحدود الجغرافية أو السياقات السياسية، وتعمل على توفير فرص اكتساب مهارات وخبرة تراكمية، من خلال التدريب والاطّلاع والممارسة العملية والحوارات البناءة.
ومن ضمن أحدث الفعاليات التي نظّمها «مجلس شباب أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية»، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لأجندة الأمم المتحدة للشباب والسلام والأمن، جلسة حوارية بعنوان «الشباب والسلام والأمن 2025»، هدفت إلى رفع الوعي الإقليمي بهذه الأجندة، وتشجيع مشاركة الشباب في قضايا السلام، وتعزيز الحضور الوطني لدولة الإمارات على الساحة الدولية، وقد أظهرت هذه الفعالية قدرة المجلس على الربط بين الأجندات الأممية والسياقات الوطنية، وتحويلها إلى مساحات حوار وتفاعل معرفي تسهم في بناء وعي دبلوماسي معاصر.
وتُمثّل أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، التي تأسست عام 2014، مركزاً أكاديمياً دبلوماسياً ذا طابع عالمي، يعمل على بناء أجيال من قادة ومفكري السياسة الخارجية، من خلال تزويدهم بالمعرفة النظرية والمهارات العملية في المجال الدبلوماسي، فضلاً عن تعريفهم بالتوجهات الاستراتيجية التي تتيح لهم استكشاف التحديات الإقليمية والعالمية والمساهمة في مسيرة ترسيخ مكانة دولة الإمارات وتعزيز حضورها الدبلوماسي على الساحة الدولية. وتوفر الأكاديمية برامج الدبلوم والماجستير المعتمدة التي تجمع بين المناهج الأكاديمية المتقدمة والتدريب العملي، ضمن بيئة دراسية تفاعلية تهدف إلى تمكين الطلبة من اكتساب فهم شامل ومتعمّق لمختلف جوانب العلاقات الدولية، ضمن مناهج مصممة لمحاكاة ديناميكيات القرن الحادي والعشرين وتوجهاته العالمية.
يُمثّل «مجلس شباب أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية»، الذي يُعتبر أحد أبرز المبادرات النوعية التي تقدمها أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، تطبيقاً عملياً للرؤية الوطنية لدولة الإمارات في مجال تطوير كفاءات الشباب، وتوظيف طاقاتهم بكفاءة عالية، بوصفهم محوراً لعملية التنمية، وقادة للعمل الدبلوماسي والقوة الناعمة، في مواجهة تحديات دولية متغيرة، كما يكتسب دور هذا المجلس أهمية مضاعفة بوصفه منصة فكرية وتطبيقية للمشاركة الشبابية، التي تتيح تبادل الرؤى والأفكار، واكتساب الخبرات الدبلوماسية العملية التي تنبع من المعرفة، والحوار، والقدرة على بناء الجسور وصناعة التفاهمات.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.



إقرأ المزيد