جريدة الإتحاد - 2/21/2026 12:21:28 AM - GMT (+4 )
في شهر الجود والخير والكرم والإحسان، حيث تتعانق قيم العطاء مع نفحات الرحمة، تطلُّ علينا مبادرة تحمل في طيّاتها أسمى معاني التكافل، هي مبادرة «وقف أم الإمارات للأيتام» التي أطلقتها هيئة الأوقاف وإدارة أموال القُصَّر «أوقاف أبوظبي» تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لتجسّد رؤية دولة الإمارات في أن يكون الخير نهجاً مستداماً لا عملاً عابراً.
المبادرة، التي جاءت في عام الأسرة، تنطلق من إرثٍ إنسانيٍّ عريقٍ أرسى دعائمه الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، حين جعل من العطاء ثقافة وطن، ومن الوقف أداة تنمية، ومن رعاية الإنسان أولوية قصوى. واليوم تتجدّد هذه الرؤية عبر نموذج وقفي يضمن تمويلاً مستداماً لرعاية الأيتام، ويحوّل الإحسان الموسمي إلى أثر دائم يصنع مستقبلاً أكثر استقراراً وأملاً.
«وقف أم الإمارات للأيتام» ليس مجرد حملة دعم، بل مشروع حضاري يعيد إحياء مفهوم الوقف بوصفه ركيزة للاستدامة الاجتماعية، ويعزّز التكافل بين أفراد المجتمع، ليؤكد أن اليتيم في الإمارات ليس وحيداً، بل تحيطه منظومة متكاملة من الرعاية والاهتمام.
كما تجسّد المبادرة القيم التي أرستها سموّ الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، في دعم الأسرة وتمكينها، وترسيخ مكانة الأم والطفل في صلب السياسات الوطنية، لتغدو المبادرة امتداداً طبيعياً لمسيرة إنسانية متواصلة.
وكما جاء في معرض الإعلان عن المبادرة فانها «تشكِّل في الوقت ذاته امتداداً لنهج العمل الخيري الذي تتبنّاه دولة الإمارات، التي أصبحت قوة عالمية مشهوداً لها في الجهود الإنسانية والتكافلية، ترجمة للتوجيهات السديدة لقيادتها الرشيدة التي أرست دعائم خطط مُحكمة وبعيدة المدى تكفل استدامة المنفعة للمستفيدين. كما أنها تعبِّر عن القيم الحقيقية لعام الأسرة في دولة الإمارات».
ولعل النجاحات السابقة التي حققتها «أوقاف أبوظبي»، ومن أبرزها حملة «وقف الحياة» التي جمعت قرابة مليار درهم بمساهمة مئات الآلاف خلال أسابيع قليلة، تؤكد أن مجتمع الإمارات حين يُدعى إلى الخير يلبّي، وحين يُفتح له باب العطاء يدخله بثقة ومسؤولية.
الخير في دولة الإمارات ليس فعلاً آنياً، بل منظومة قيم راسخة، تتجدّد بتجدد المبادرات، وتزدهر برؤى قيادتنا الرشيدة وتفاعل أفراد المجتمع. وهكذا يبقى الوقف جسراً بين العطاء اليوم وأمل الغد.. ويبقى الخير مستداماً طالماً في الوطن قلب ينبض بالإنسانية. حفظ الله الإمارات وأدامها منارة للخير والإنسانية.
إقرأ المزيد


