ضربة لم يسبق لها مثيل: الصين عاجزة أمام انهيار النفوذ في إيران!
أيلاف -

إيلاف من بكين: شكّل الهجوم الأميركي–الإسرائيلي على إيران ومقتل المرشد الأعلى علي خامنئي صدمة كبيرة للنفوذ الصيني في الشرق الأوسط، إذ وجدت بكين نفسها اليوم أمام قدر محدود للغاية من الأدوات للرد على الولايات المتحدة أو لحماية ما تبقّى من النظام الإيراني، بحسب ما نقلت الحرة.

ويشير هذا التطور أيضاً إلى حدود ما يُعرف بمحور المقاومة بعد سقوط حليف آخر للصين هو الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير/كانون الثاني 2026. وحتى الآن، اقتصرت ردود الفعل الصينية على التصريحات الخطابية، حيث وصف وزير الخارجية الصيني وانغ يي حملة القصف بأنها "غير مقبولة" وأدان ما سمّاه "القتل السافر لزعيم ذي سيادة"، داعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات.

ويواجه صانعو السياسة في بكين معادلة دقيقة على المستويين الدبلوماسي والاقتصادي. فإيران تمثل ما بين 10 و15 في المئة من واردات الصين النفطية المنقولة بحرًا، وأي تعطّل لحركة النفط عبر مضيق هرمز قد يشكل ضغطاً كبيراً على الاقتصاد الصيني في ظل اعتماد بكين الكبير على الطاقة الإقليمية. وعلى الرغم من احتجاج الصين على استهداف إيران، فإن لديها علاقات اقتصادية مهمة مع دول المنطقة، خصوصاً السعودية والإمارات، والتي تحتفظ بعلاقات وثيقة مع واشنطن، مما يجعل التوازن بين النفوذ الاقتصادي والسياسي دقيقاً للغاية.

وحسب مرصد النفوذ الصيني التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (MBN)، تُظهر البيانات أن الولايات المتحدة تمتلك أعمق العلاقات العسكرية في المنطقة، بينما تعد الصين الشريك التجاري الأكبر وأكبر مشتر للطاقة، مع استثمارات إقليمية مركّزة في السعودية والإمارات. وبذلك، فإن استمرار عدم الاستقرار أو تصاعد الردود الانتقامية الإيرانية ضد دول الخليج قد يهدد مصالح بكين الاقتصادية والسياسية، خصوصاً إذا استمرت الولايات المتحدة في تعزيز نفوذها العسكري في المنطقة.

وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، من المرجح أن تلتزم بكين الحذر والبراغماتية، متجنبة أي دعم صريح للنظام القائم على حساب الشعب الإيراني، فيما تركز تصريحاتها على الحوار والمفاوضات ووقف الأعمال العسكرية، دون الدخول في من يقود إيران أو من سيخرج منتصراً. ويبدو أن اهتمام الصين يتركز على حماية مصالحها التجارية ومنع الصدمات التي قد تؤثر على تدفق الطاقة، وتفادي تعاظم النفوذ الأميركي في أي تسوية مستقبلية.

من منظور استراتيجي، قد تستغل الصين الفرصة لتعزيز سرديتها التي تصور الولايات المتحدة بوصفها دولة "مارقة" تهدد الاستقرار والنظام والقانون الدولي، وهو هدف طويل المدى لتعزيز صورتها الذاتية على الساحة العالمية. ومن المتوقع أن يناقش الرئيس الصيني شي جين بينغ الملف الإيراني مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قمة مقررة في بكين بين 31 مارس/آذار و2 أبريل/نيسان، ضمن جدول أعمال مزدحم يشمل التجارة، وتايوان، والتكنولوجيا، والفنتانيل، فضلاً عن مصالح مشتركة في الشرق الأوسط مثل حرية الملاحة واستقرار تدفق الموارد.

وفي المجمل، يبقى دور الصين تفاعلياً ومحدود التأثير، يركز على التحوّط وحماية مصالحها، دون القدرة على رسم ملامح المرحلة المقبلة في إيران أو احتواء التداعيات الإقليمية واسعة النطاق.



إقرأ المزيد